«من بطرس الأكبر إلى بوتين».. كتاب جديد يرصد تحولات العلاقات الروسية الأفريقية
أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب، ضمن سلسلة «أفريقيات»، كتاب «من بطرس الأكبر إلى بوتين.. روسيا وأفريقيا: تحولات عالم ما بعد الغرب»، للدكتور حمدي عبد الرحمن حسن، الذي يقدم قراءة تاريخية وسياسية وثقافية لمسار العلاقات الروسية الأفريقية، منذ العهد القيصري وحتى مرحلة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في محاولة لفهم تحولات هذه العلاقات وموقعها في النظام الدولي المعاصر.
تاريخ العلاقات الروسية الأفريقية
يستعرض الكتاب محطات رئيسية في تطور العلاقات بين الجانبين، بدءًا من الاهتمام الروسي المبكر بالقارة الأفريقية في عهد بطرس الأكبر، مرورًا بمرحلة الاتحاد السوفيتي ودوره في دعم حركات التحرر الوطني ومناهضة الاستعمار، وصولًا إلى السياسة الروسية الراهنة، وما يرتبط بها من توجهات قومية وأوراسية تسعى إلى إعادة تشكيل العلاقات الدولية وتحدي الهيمنة الغربية.
ويعتمد المؤلف منهجًا عابرًا للتخصصات، يجمع بين التاريخ والأدب والسياسة والجغرافيا السياسية، لتقديم صورة متكاملة عن تطور العلاقات الروسية الأفريقية، بلغة واضحة تستهدف المتخصصين وغير المتخصصين، مع الحفاظ على الدقة العلمية والموضوعية.
ستة أجزاء ترصد التحولات
يتوزع الكتاب على ستة أجزاء، يتناول أولها الجذور التاريخية للعلاقات الروسية الأفريقية، من كتابات الرحالة والمغامرين إلى اهتمام بطرس الأكبر بالقارة، مع التوقف أمام قصة أبرام هانيبال، الجد الأكبر للشاعر الروسي ألكسندر بوشكين، وما تمثله من دلالة على الوجود الأفريقي في روسيا وحضور هذه الشخصية في الأدب الروسي.
ويركز الجزء الثاني على تأسيس العلاقات خلال العهد السوفيتي، ودور موسكو في دعم حركات الاستقلال الأفريقية، إلى جانب المساعدات الفنية والاقتصادية والعسكرية التي قدمتها للدول المستقلة، وموقع الجنوب الأفريقي في الاستراتيجية السوفيتية، وتطور الدراسات الأفريقية في روسيا.

«الأفرو بوتينية» والنفوذ الروسي
ويطرح الجزء الثالث مفهوم «الأفرو بوتينية» لتحليل موقع أفريقيا في الأيديولوجية السياسية المرتبطة بفلاديمير بوتين، وأهداف موسكو ومصالحها في القارة، إلى جانب استكشاف تطلعات الدول والشعوب الأفريقية تجاه روسيا.
أما الجزء الرابع، فيتناول أدوات تنفيذ السياسة الروسية في أفريقيا، وفي مقدمتها مبيعات الأسلحة ودبلوماسية الطاقة والقمم الروسية الأفريقية، فضلًا عن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على العلاقات بين الطرفين.
فاغنر وأدوات القوة الناعمة
ويخصص المؤلف الجزء الخامس لدور الشركات الأمنية الخاصة في تعزيز النفوذ الروسي، متتبعًا تجربة يفغيني بريغوجين وتأسيس مجموعة فاغنر، ودورها في منطقتي الساحل وغرب أفريقيا، وصولًا إلى التحول نحو تأسيس «الفيلق الأفريقي» عقب مقتل بريغوجين عام 2023.
فيما يناقش الجزء السادس أدوات القوة الناعمة الروسية، بما يشمل الدبلوماسية والثقافة والدين والمساعدات التقنية والتنموية، ودورها في تعزيز حضور موسكو داخل القارة الأفريقية.
«أفروتوبيا» ومستقبل القارة
ويختتم الكتاب بالتأكيد على أهمية تمكين أفريقيا من صياغة رؤيتها المستقلة لمستقبلها، مستلهمًا مفهوم «أفروتوبيا» للكاتب السنغالي فيلوين سار، الذي يدعو إلى وضع القارة في مركز خطاب التنمية الخاص بها، وتعزيز سيادتها الفكرية والتعافي من الآثار النفسية للاستعمار.
ويطرح الكتاب رؤية للعلاقات الروسية الأفريقية في سياق التحولات الدولية الراهنة، مسلطًا الضوء على المصالح السياسية والاقتصادية والثقافية التي تحكم هذه العلاقات، والتحديات التي تواجه الدول الأفريقية في سعيها إلى تحقيق مصالحها وتعزيز استقلالية قرارها في عالم ما بعد الغرب.





