في يومه العالمي: أعراض التهاب السحايا وطرق الوقاية.. تعرف على العلامات التي تنقذ حياتك
يُعدّ اليوم العالمي لالتهاب السحايا؛ مناسبة طبية مهمة تسعى إلى لفت الأنظار نحو مرض خطير يُصيب آلاف الأشخاص حول العالم سنويًا، إذ يمكن أن يخلّف هذا المرض آثارًا خطيرة وقد يؤدي إلى معدلات مرتفعة من الوفيات، ما يجعله حالة طارئة تتطلب استجابة سريعة وجهودًا وقائية فعّالة.
ويأتي الخامس من أكتوبر كل عام كتذكير بأهمية الانتباه إلى التهاب السحايا، ورفع مستوى الوعي بأعراضه وضرورة التطعيم للوقاية منه، وفي هذا اليوم تُشدّد المؤسسات الصحية والمنظمات الدولية والهيئات الأكاديمية على أن الوقاية هي الخطوة الأهم لتقليل المخاطر والحد من الوفيات الناتجة عن المرض.
ووفقًا لما ذكره موقع mayo clinic فالتهاب السحايا هو نوع من العدوى والالتهاب يصيب السائل والأغشية المحيطة بالدماغ والحبل النخاعي، وتُعرف هذه الأغشية باسم السحايا.
وغالبًا ما تظهر الأعراض في صورة حمى، وصداع، وتيبس في الرقبة، وقد تتطور الحالة سريعًا إذا لم تُعالج.
أكثر أسباب الإصابة شيوعًا هو العدوى الفيروسية، تليها العدوى البكتيرية ثم الفطرية، وفي بعض الحالات قد يشفى المريض تلقائيًا خلال أسابيع قليلة، لكن في حالات أخرى يمكن أن يكون المرض قاتلًا إذا لم يُعالج فورًا بالمضادات الحيوية.
يُنصح بطلب الرعاية الطبية العاجلة عند الاشتباه بالإصابة، لأن التشخيص والعلاج المبكرين قد يمنعان حدوث مضاعفات خطيرة.
الأعراض
تتشابه الأعراض المبكرة لالتهاب السحايا مع أعراض الإنفلونزا، وقد تظهر خلال ساعات أو أيام قليلة.
لدى البالغين والأطفال فوق عمر السنتين:
-حمى مرتفعة مفاجئة.
-تيبس الرقبة.
-صداع قوي.
-غثيان أو قيء.
-تشوش وصعوبة في التركيز.
-نوبات صرع.
-نعاس أو صعوبة في الاستيقاظ.
-حساسية تجاه الضوء.
-فقدان الشهية أو العزوف عن الأكل والشرب.
-طفح جلدي في بعض الحالات (مثل التهاب السحايا بالمكورات السحائية).
لدى حديثي الولادة والرضّع:
-حمى عالية.
-بكاء متواصل.
-نعاس شديد أو هيجان.
-صعوبة في الاستيقاظ أو التغذية.
-خمول وكسل عام.
-قيء.
-انتفاخ في المنطقة الطرية أعلى الرأس.
-تيبس في الجسم أو الرقبة.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
يجب طلب المساعدة الطبية فورًا عند ظهور أعراض مثل:
الحمى، الصداع الشديد، التشوش الذهني، القيء، أو تيبس الرقبة.
التهاب السحايا البكتيري قد يؤدي إلى الوفاة خلال أيام قليلة إن لم يُعالج سريعًا، وكل تأخير في العلاج يزيد من احتمال حدوث تلف في الدماغ أو مضاعفات عصبية دائمة.
كما يُنصح بمراجعة الطبيب إذا كنت على احتكاك مباشر مع شخص مصاب بالمرض، فقد تحتاج لتناول أدوية وقائية حتى لو كنت مُطعّمًا.
الأسباب
تُعتبر العدوى الفيروسية السبب الأكثر انتشارًا لالتهاب السحايا، يليها الالتهاب البكتيري، ثم الفطري والطفيلي في حالات نادرة.
لكن لأن العدوى البكتيرية أخطرها، فمن المهم معرفة نوع البكتيريا المسببة.
أولًا: التهاب السحايا البكتيري
يحدث عندما تدخل الجراثيم إلى مجرى الدم وتصل إلى الدماغ والحبل النخاعي، أو عندما تهاجم السحايا مباشرة بسبب عدوى في الأذن أو الجيوب الأنفية أو كسر في الجمجمة أو عملية جراحية.
أشهر السلالات المسببة:
المكورة العقدية الرئوية (Streptococcus pneumoniae):
السبب الأكثر شيوعًا لدى الأطفال والبالغين، وتسبب أيضًا التهاب الرئة والأذن والجيوب الأنفية.
يمكن الوقاية منها باللقاح.
النيسرية السحائية (Neisseria meningitidis):
تُسبب ما يُعرف بالتهاب السحايا بالمكورات السحائية، وغالبًا ما تبدأ بعد عدوى في الجهاز التنفسي العلوي، تنتشر بسهولة في المدن الجامعية والمدارس الداخلية والقواعد العسكرية، وتُصيب المراهقين والشباب أكثر من غيرهم، الوقاية تكون باللقاح ويُوصى للمخالطين عن قرب بتناول مضاد حيوي فموي حتى لو تلقوا التطعيم.
المستدمية النزلية من النوع بـ (Hib):
كانت سببًا رئيسيًا في إصابة الأطفال بالتهاب السحايا، لكن بفضل اللقاحات الحديثة تراجعت الحالات بشكل كبير.
الليسترية المستوحدة (Listeria monocytogenes):
توجد في الأطعمة مثل الجبن غير المبستر، الهوت دوج، واللانشون، وتصيب بشكل خاص النساء الحوامل، وحديثي الولادة، وكبار السن، ومرضى ضعف المناعة.
وقد تعبر المشيمة وتؤدي إلى وفاة الجنين.
ثانيًا: التهاب السحايا الفيروسي
الأكثر شيوعًا والأخف في الأعراض، وغالبًا ما يُشفى تلقائيًا، والسبب عادة الفيروسات المعوية المنتشرة في أواخر الصيف وبداية الخريف.
كما يمكن أن تسببه فيروسات أخرى مثل الهربس، نقص المناعة البشري، النكاف، وفيروس غرب النيل.
ثالثًا: التهاب السحايا المزمن
تستمر أعراضه أربعة أسابيع أو أكثر، وتشبه أعراض الالتهاب الحاد ولكنها أبطأ في التطور.
تتضمن الأعراض الصداع، الحمى، القيء، وضباب الدماغ.
رابعًا: التهاب السحايا الفطري
-نادر الحدوث ويصيب غالبًا الأشخاص ضعيفي المناعة.
-ينتج عن استنشاق الجراثيم الفطرية الموجودة في التربة أو فضلات الطيور أو الخشب المتحلل.
-لا ينتقل من شخص لآخر، لكن من أنواعه الخطيرة التهاب السحايا بالمستخفيات (Cryptococcal meningitis) الذي قد يؤدي إلى الوفاة إن لم يُعالج بالأدوية المضادة للفطريات.
خامسًا: التهاب السحايا السُّلي
من المضاعفات النادرة لداء السُّل، ويُعد خطرًا كبيرًا لأنه ينتقل بسهولة بين الأشخاص ، وتبدأ الأعراض تدريجيًا خلال أيام أو أسابيع، ويحتاج إلى علاج خاص بأدوية السل.
سادسًا: التهاب السحايا الطفيلي
ينتج عن الطفيليات، ويُعرف بـ التهاب السحايا اليوزيني.
من أسبابه عدوى الديدان الشريطية في الدماغ أو الملاريا الدماغية.
وفي حالات نادرة، يمكن أن يحدث بعد السباحة في مياه عذبة.
غالبًا ما يصيب الحيوانات، وينتقل للبشر عبر تناول طعام ملوث بالطفيليات، ولا يُعد معديًا بين البشر.
أسباب أخرى غير معدية
قد ينشأ التهاب السحايا نتيجة تفاعل كيميائي، أو تناول أدوية معينة، أو حساسية، أو أمراض مزمنة مثل السرطان والساركويد.
عوامل الخطر
عدم الحصول على التطعيمات
العمر الصغير (خصوصًا أقل من 5 سنوات أو أقل من 20 عامًا للبكتيري)
العيش في أماكن مزدحمة كالسكن الجامعي أو القواعد العسكرية
الحمل (يزيد خطر عدوى الليستيريا)
ضعف المناعة (نتيجة أمراض مثل الإيدز أو السكري أو بعد استئصال الطحال)
المضاعفات
إهمال العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل:
-نوبات صرع
-فقدان السمع
-ضعف الذاكرة
-صعوبة التعلم
-مشاكل في الرؤية والمشي
-تلف في الدماغ
-الفشل الكلوي
-الصدمة
-الوفاة
الوقاية
تنتقل الجراثيم المسببة غالبًا عبر العطاس أو السعال أو التقبيل أو مشاركة الأدوات الشخصية.
وللوقاية:
-غسل اليدين جيدًا بانتظام
-تجنب مشاركة الأطعمة والمشروبات أو أدوات النظافة الشخصية
-الحفاظ على المناعة بالتغذية الصحية والنوم الكافي وممارسة الرياضة
-تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطاس
-للحوامل: تجنب الجبن غير المبستر وطهي اللحوم جيدًا
التطعيمات
تُعتبر اللقاحات الوسيلة الأهم للوقاية من التهاب السحايا البكتيري، وتشمل:
لقاح المستدمية النزلية من النوع ب (Hib): للأطفال من عمر شهرين، وبعض البالغين ذوي المناعة الضعيفة.
لقاح المكورات الرئوية الاقتراني (PCV15 أو PCV20): للأطفال دون السنتين وللأطفال المعرضين بشدة للمرض حتى سن 18 عامًا.
لقاح المكورات الرئوية عديد السكاريد (PPSV23): للبالغين فوق 65 عامًا أو لمن يعانون أمراضًا مزمنة أو ضعفًا في المناعة.
لقاح المكورات السحائية الاقتراني (MenACWY): للأطفال من 11 إلى 12 عامًا مع جرعة معززة عند 16 عامًا، وأيضًا للأطفال الأصغر سنًا المعرضين لخطر مرتفع.
لقاح المكورات السحائية من المجموعة ب (MenB): للأطفال من عمر 10 سنوات فأكثر والبالغين المعرّضين بشدة، مثل مرضى الخلايا المنجلية أو من خضعوا لاستئصال الطحال.

