رئيس الوزراء: ما تحقق خلال 12 عامًا كان يستغرق 30 عامًا في دول أخرى
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن المشروعات التي نفذتها الدولة المصرية خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية لم تكن مجرد توسعات في البنية الأساسية، وإنما تدخلات استهدفت معالجة مشكلات متراكمة ومنع تفاقمها، والحفاظ على قدرة الدولة على تلبية احتياجات المواطنين ومواصلة التنمية.
جاء ذلك خلال كلمته في الحفل الختامي لـ«منتدى مصر 2026»، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث استعرض رئيس الوزراء السيناريوهات التي كان من الممكن أن تواجهها مصر في حال عدم تنفيذ المشروعات القومية، إلى جانب أولويات المرحلة المقبلة.
ماذا كان سيحدث لو لم تتدخل الدولة؟
وأوضح مدبولي أن عدم تنفيذ مشروعات التنمية كان سيؤدي إلى تفاقم مشكلات الإسكان والمناطق غير الآمنة والصرف الصحي، مع استمرار الضغط على المرافق العامة نتيجة الزيادة السكانية.
وأشار إلى أن العجز في الوحدات السكنية كان من الممكن أن يصل إلى نحو 5 ملايين وحدة، في ظل زيادة الطلب على السكن وعدم التوسع في إنشاء المدن الجديدة ومشروعات الإسكان.
وأضاف أن عدم تطوير المستشفيات والمنشآت الصحية كان سيضاعف الضغوط على المنظومة الطبية، خاصة خلال الأزمات الصحية العالمية، مستشهدًا بجائحة كورونا وما فرضته من احتياجات استثنائية على أنظمة الرعاية الصحية.
وفي قطاع التعليم، أكد أن عدم إنشاء وتطوير نحو 150 ألف فصل دراسي كان سيؤدي إلى ارتفاع كثافات الطلاب بصورة أكبر، وتفاقم التكدس داخل المدارس، بما ينعكس سلبًا على جودة العملية التعليمية.
استمرار الازدحام كان سيضاعف الخسائر الاقتصادية
وأشار رئيس الوزراء إلى أن عدم تطوير شبكات الطرق والمحاور كان سيؤدي إلى استمرار الازدحام المروري وما يترتب عليه من إهدار الوقت وارتفاع تكلفة الانتقال والنقل، بما يفرض أعباء إضافية على المواطنين والاقتصاد.
وأوضح أن غياب التوسع في قدرات إنتاج الكهرباء كان سيؤدي إلى استمرار العجز وانقطاعات التيار، بما يؤثر على الأنشطة الصناعية والخدمية ويحد من قدرة الدولة على جذب الاستثمارات.
وأضاف أن عدم تطوير قطاعات البترول والغاز الطبيعي كان سيؤدي إلى اتساع الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، وزيادة الاحتياجات الاستيرادية، بما يرفع الضغوط على الاقتصاد والعملة الأجنبية.
غياب مشروعات الزراعة والصناعة كان سيزيد الاعتماد على الاستيراد
وفي قطاع الزراعة، أكد مدبولي أن مشروعات استصلاح الأراضي والتوسع في الرقعة الزراعية أسهمت في دعم الأمن الغذائي، موضحًا أن عدم تنفيذها كان سيؤدي إلى اتساع الفجوة الغذائية وزيادة الاعتماد على الاستيراد.
وأشار إلى أن تطوير البنية الأساسية وشبكات الطاقة والطرق والموانئ يمثل شرطًا أساسيًا للتوسع الصناعي وجذب الاستثمارات، وأن عدم تنفيذ هذه المشروعات كان سيحد من قدرة الدولة على توفير بيئة مناسبة لإقامة المصانع وخلق فرص عمل جديدة.
كما أكد أن تطوير المطارات والمواقع الأثرية والمرافق السياحية يدعم قدرة مصر على استقطاب المزيد من السائحين، والاستفادة من إمكاناتها التاريخية والثقافية والطبيعية.
وتطرق كذلك إلى مشروعات حماية الشواطئ، موضحًا أن عدم تنفيذها كان سيعرض مناطق ساحلية لمخاطر التآكل وارتفاع منسوب مياه البحر والتغيرات المناخية، بما قد يؤدي إلى فقدان مساحات من الأراضي والمناطق العمرانية.
الأزمات العالمية فرضت تحديات استثنائية على الدولة
وأكد رئيس الوزراء أن مصر لم تعمل خلال السنوات الماضية في ظروف طبيعية، بل واجهت تحديات أمنية واقتصادية متلاحقة، من بينها الحرب على الإرهاب خلال الفترة من 2014 إلى 2023، وجائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب في قطاع غزة، وتداعيات الأوضاع في السودان، إلى جانب الحرب الأمريكية الإيرانية.
وأوضح أن هذه الأزمات فرضت ضغوطًا إضافية على الاقتصاد المصري ومختلف القطاعات، إلا أن الدولة واصلت تنفيذ مشروعات التنمية بالتوازي مع التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية.
وشدد على أن الحفاظ على الأمن والاستقرار كان ضرورة أساسية لاستمرار تنفيذ المشروعات، مؤكدًا أن التنمية الاقتصادية والاجتماعية ترتبط بقدرة الدولة على حماية مقدراتها وضمان استقرار مؤسساتها.
برنامج وطني للتحول الاقتصادي خلال الشهرين المقبلين
وكشف مدبولي أن الحكومة انتهت من إعداد البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، الذي يتضمن مجموعة من المستهدفات والإجراءات التنفيذية المحددة، ومن المقرر طرحه خلال الشهرين المقبلين لإجراء حوار مجتمعي بشأنه.
وأوضح أن البرنامج يستهدف وضع إطار واضح للأولويات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، بما يتيح مناقشة المستهدفات وآليات التنفيذ، وتعزيز المشاركة المجتمعية في صياغة السياسات والبرامج التنموية.
وأضاف أن الحكومة تستهدف تحقيق معدلات نمو أعلى، وزيادة الإنتاج المحلي، وتوفير المزيد من فرص العمل، ورفع مستويات الدخول، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
استكمال «حياة كريمة» والتأمين الصحي الشامل وتطوير التعليم
وأشار رئيس الوزراء إلى أن السنوات الثلاث المقبلة ستشهد استكمال المرحلتين الثانية والثالثة من المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، إلى جانب مواصلة تطوير المنشآت الصحية واستكمال منظومة التأمين الصحي الشامل، والتوسع في برامج الحماية الاجتماعية.
وأكد استمرار تطوير المنظومة التعليمية مع التركيز على جودة التعليم، والتوسع في الجامعات التكنولوجية والتطبيقية، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل المحلية والعالمية.
وأضاف أن الدولة ستواصل تنفيذ مشروعات الإسكان لتلبية احتياجات المواطنين، وتحسين جودة الحياة، والتعامل مع الطلب المتزايد على الوحدات السكنية.
مدبولي: ما تحقق خلال 12 عاما يعادل مشروعات 30 عاما في دول أخرى
وأكد رئيس الوزراء أن حجم المشروعات التي نُفذت في مصر خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية يعادل، وفق تقديره وخبرته في مجال التنمية، حجم مشروعات قد يستغرق تنفيذها نحو 30 عامًا في دول أخرى.
وأشار إلى أن الدولة اختارت معالجة التحديات من جذورها بدلًا من الاكتفاء بحلول مؤقتة، مؤكدًا أن بناء الدول يحتاج إلى وقت وجهد متواصلين، وأن ما تحقق لا يعني انتهاء التحديات أو استكمال جميع المهام.
وأضاف أن المواطن المصري يمثل الركيزة الأساسية لجهود التنمية، وأن الهدف النهائي يتمثل في تحسين مستوى معيشته، وزيادة دخله، وتوفير فرص عمل مناسبة، وضمان حصوله على خدمات أفضل.
«للتاريخ».. كتاب يوثق مشروعات التنمية في مصر
وفي ختام كلمته، استأذن مدبولي الرئيس عبد الفتاح السيسي في تقديم نسخة من كتاب «للتاريخ»، الذي يوثق جانبًا من المشروعات والجهود التي شهدتها الدولة المصرية خلال السنوات الماضية.
وأكد أن توثيق هذه المشروعات يتيح للأجيال الحالية والمقبلة التعرف على طبيعة التحديات التي واجهتها الدولة، وحجم العمل الذي تم تنفيذه في مختلف القطاعات.
واختتم رئيس الوزراء حديثه بالتأكيد على استمرار مسيرة التنمية والبناء، والعمل على تعظيم الاستفادة من الاستثمارات التي جرى تنفيذها، وتحسين جودة الخدمات، وتحقيق حياة أفضل للمواطنين في مختلف أنحاء الجمهورية.

