رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لم تعد الحروب كما كانت في الماضي صفوفا من الجنود ومدافع تدوي في الميادين بل تغيرت أدواتها وتغيرت ساحاتها وأصبحت اليوم حربا ناعمة خطيرة تدار من وراء الشاشات حربا لا تستهدف الجسد بل تستهدف العقل ولا تحتل الأرض بل تحتل الفكر وأخطر ما فيها أنها تستخدم سلاحا جديدا فتاكا هو سلاح الشائعة والفبركة وتزييف الحقيقة عبر أدوات الذكاء الاصطناعي الذي أصبح قادرا على صناعة فيديو كامل لشخص لم يقل شيئا أو تركيب صوت يشبه صوت مسؤول كبير أو اختلاق صورة تبدو حقيقية مئة بالمئة وهي في الأصل كذب مصنوع في معمل خبيث يدار بأموال خارجية وبأجندات لا تريد لمصر الخير أبدا

إن ما يحدث اليوم على مواقع التواصل الاجتماعي هو طوفان حقيقي من الأكاذيب طوفان لا يتوقف ليلا ولا نهارا كل دقيقة خبر كاذب وكل ساعة شائعة جديدة وكل يوم حملة ممنهجة لقلب الحقائق وتشويه الإنجازات وتحويل النجاح إلى فشل والأمل إلى يأس والاستقرار إلى قلق فتارة يقولون إن الاقتصاد انهار وتارة يقولون إن السلع اختفت وتارة يقولون إن المشروعات وهمية وتارة يخترعون أزمات لا وجود لها إلا في خيالهم المريض والهدف واحد هو أن يفقد المواطن المصري ثقته في كل شيء حوله أن يشك في جيشه وشرطته وقضائه وإعلامه وحكومته وقيادته حتى يصبح المجتمع مفككا ضعيفا سهل السقوط في فخ الفوضى وهذا هو ما يتمناه أعداء الوطن

إن حجم الشائعات التي تضرب مصر يوميا ليس رقما عاديا بل هو حجم مخيف يفوق الخيال آلاف الصفحات الوهمية وآلاف الحسابات المزيفة وآلاف الفيديوهات المفبركة التي تصنع بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتبدو وكأنها حقيقية وتدار من خارج الحدود بتمويل ضخم من جهات لا تريد لمصر أن تنهض لأنها تعلم أن نهضة مصر هي نهضة لكل العرب وأن قوة مصر هي قوة لكل المنطقة ولذلك فهم يحاربونها بهذه الحرب القذرة حرب التشكيك وحرب التزييف وحرب قلب الحقائق فإذا بنوا مصنعا قالوا إنه فشل وإذا شقوا طريقا قالوا إنه بلا فائدة وإذا حققوا إنجازا قالوا إنه كذب وهكذا يحاولون سرقة فرحة المصريين بمستقبلهم

ولكن رغم كل هذا فإن الشعب المصري العظيم يثبت كل يوم أنه شعب واع وصاحب فطرة سليمة ووطنية لا تهتز فهذا الشعب الذي عاش آلاف السنين وصنع الحضارة وعبر كل الأزمات لا يمكن أن تخدعه شائعة ولا أن تهزمه فبركة ولا أن يسقط أمام فيديو مصنوع بالذكاء الاصطناعي لأنه شعب يعرف وطنه جيدا ويعرف قيمة تراب وطنه ويعرف أن هناك من يتربص به ويتمنى سقوطه ولذلك تراه في كل أزمة يلتف حول علمه وحول جيشه وحول شرطته ويقول بصوت واحد نحن مع بلدنا ولن نتركها ولن نسمح لأحد أن يعبث بها ووعي المصريين هو الذي أفشل كل مخططات التقسيم وهو الذي أسقط كل دعوات الفوضى وهو الذي جعل كل الشائعات تموت على أعتاب هذا الوطن القوي بأهله وناسه

وهنا يأتي الدور الحقيقي والمهم لكل المثقفين والإعلاميين والمدرسين وأساتذة الجامعات ورجال الدين الإسلامي والمسيحي فالمسؤولية اليوم لم تعد مسؤولية الدولة وحدها بل هي مسؤولية كل صاحب قلم وكل صاحب منبر وكل صاحب فصل دراسي فالمدرس في مدرسته يجب أن يعلم الطلاب كيف يميزون بين الخبر الصادق والخبر الكاذب وكيف يكتشفون الفيديو المفبرك وكيف لا يكونون أداة في نشر الشائعة دون أن يشعروا والإعلامي الوطني يجب أن يكون في الصفوف الأولى يحارب الكذب بالحقيقة والفبركة بالدليل والتشكيك بالإنجاز الموجود على الأرض والمثقف الحقيقي يجب أن يكون ضمير الأمة لا يبيع وطنه بكلمة ولا يخون قلمه من أجل شهرة زائفة أو مال حرام يأتي من جهات مشبوهة

إن دور المدرسة والجامعة والمسجد والكنيسة ووسائل الإعلام هو بناء جدار وعي قوي لا يمكن اختراقه جدار يجعل المواطن يسأل قبل أن يصدق ويفكر قبل أن ينشر ويتأكد قبل أن يشارك فالشائعة تموت عندما لا تجد من ينشرها والفبركة تفشل عندما تجد شعبا واعيا يكشفها والذكاء الاصطناعي مهما تطور لن يستطيع أن يهزم ذكاء شعب يعرف مصلحة وطنه ويحب وطنه بصدق

إننا نعيش اليوم معركة وعي بكل ما تحمله الكلمة من معنى ومن ينتصر في معركة الوعي ينتصر في كل المعارك فالوعي هو الذي يحمي الجيش وهو الذي يحمي الشرطة وهو الذي يحمي الاقتصاد وهو الذي يحمي المستقبل فإذا كان الشعب واعيا فلن يستطيع أحد أن يهزمه ولو اجتمع عليه أهل الأرض جميعا وإذا غاب الوعي فلا قيمة لأي سلاح آخر

ختاما نقول لكل مصري ومصرية انتبهوا فأنتم مستهدفون بعقولكم قبل أي شيء وحافظوا على وطنكم بالوعي وبالحقيقة وبالحب ولا تتركوا هاتفكم يكون سلاحا في يد عدوكم بل اجعلوه سلاحا في يد وطنكم انشروا الحقيقة وافضحوا الكذب وكونوا جنودا في معركة الوعي فمصر أمانة في أعناقنا جميعا ومصر تستحق منا أن نحارب من أجلها وأن نحميها من حرب الشائعات والفبركة وقلب الحقائق وستظل مصر قوية بوعي شعبها وبإيمان أبنائها بأن هذا الوطن لن يسقط أبدا ما دام فيه رجال ونساء يعرفون قيمة الوطن

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء