رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

للموتى حرمة، مهما اختلف الزمن أو الدين أو الطقوس. لذلك أرى أن عرض المومياوات داخل فاترينات المتاحف أمام الزوار أمر غير مقبول، فالمومياء ليست حجرًا أو قطعة أثرية صامتة، بل إنسان عاش يومًا على هذه الأرض، ويستحق الاحترام بعد وفاته.

لقد أكرم الله بني آدم، ومن هنا أؤكد ضرورة احترام أجساد الموتى، وعدم عرض المومياوات أو ثقبها أو تصويرها أو العبث بها، سواء أكانت مغطاة بلفائف الكتان أم عارية.

قررت متاحف كبرى في أستراليا وغلاسكو ونيوزيلندا وغيرها عدم عرض المومياوات، كما اتجهت منظمات ثقافية عالمية عام 2024 إلى استخدام مصطلح «بقايا بشرية» بدلًا من «مومياوات»، لأن كلمة مومياء قد تجعل البعض يتعامل مع الجثمان باعتباره قطعة أثرية، وليس جسد إنسان يستحق الاحترام.

وبدأت حملتي لإعادة البقايا البشرية المصرية القديمة إلى المقابر عام 2006، انطلاقًا من إيماني بضرورة احترام أجدادنا وعدم التعامل مع أجسادهم باعتبارها مجرد مقتنيات للعرض داخل المتاحف.

وبعد سنوات، أعلن الدكتور محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، تأييده لاحترام حرمة مقابر المصريين القدماء، ورفض نبشها وعرض مومياواتها في المتاحف، مطالبًا بإعادتها إلى المقابر أو حفظها في أماكن خاصة تحميها.

وقال الجندي، ردًا على سؤال بشأن جواز عرض المومياوات: «هناك فارق بين التمثال والمومياء، التمثال جائز استخراجه وعرضه طالما أنه لا يعامله الناس على أنه وثن، أما الجثامين والمومياوات لا طبعًا لأننا كده بنتكلم عن حرمة الموتى، وده أمر محسوم ولا يجوز نبش تلك المقابر».

وأضاف أن عرض الجثامين في المتاحف للمشاهدة غير جائز، مؤكدًا ضرورة احترام الموتى، مهما اختلفت أزمنتهم أو دياناتهم.

انظروا ماذا فعلوا ب مومياء الملك توت عنخ إمن للاسف
انظروا ماذا فعلوا ب مومياء الملك توت عنخ إمن للاسف

وفي إطار دعمي لهذه الحملة، تواصلت هاتفيًا مع الدكتور محمد المسير، أستاذ الفلسفة بكلية أصول الدين وعضو اللجنة العلمية الدائمة للعقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، الذي أكد أن عرض أجساد المتوفين لا يجوز، أيا كانت ديانتهم.

كما سألت الأستاذ الدكتور عبد الحليم نور الدين، الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار، عن رأيه في عرض المومياوات، فقال بوضوح: «أنا ضد العبث بالمومياوات».

لم تكن فكرة إغلاق غرف عرض المومياوات جديدة، فقد كانت غرفة المومياوات بالمتحف المصري في التحرير مغلقة في عهد الملك فؤاد الأول، الذي حكم مصر من عام 1917 إلى عام 1936، كما اتخذ الرئيس الراحل محمد أنور السادات قرارًا بإغلاق الغرفة بالمتحف نفسه.

إن دعوتي لإعادة المومياوات إلى المقابر لا تعني تجاهل التاريخ أو التقليل من قيمة الآثار المصرية، وإنما تعني ضرورة الفصل بين الحفاظ على التراث واحترام أجساد الموتى.

فالمومياء ليست مجرد قطعة أثرية، بل جسد إنسان عاش ومات، ومن حقه أن يُعامل باحترام، مهما مر على وفاته من سنوات طويلة.

ومن هنا أواصل حملتي تحت شعار «العودة إلى الأبدية»، مطالبًا بإعادة البقايا البشرية المصرية القديمة إلى المقابر، احترامًا لحرمة الموتى وكرامة الإنسان.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء