حين يخترع الشباب المصري ويضطر الى تسجيل اختراعه في الخارج ، وينتظر في الداخل هى ازمة حقيقية لدعم المخترعين.
رغم ما نشر في إعلان رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا بإنه تم تخصيص 23.5 مليار جنيه لتمويل البحث والمشروعات العلمية في موازنة هذا العام، لا يزال المخترع المصري الفرد يدور في حلقة مفرغة بين التمويل الحقيقى والإجراءات البيرقراطية التى تعجزه عن تحويل اختراعه الى منتج مسجل فى بلده مصر .
فمكتب براءات الاختراع المصري، الذي انشئ منذ عام 1951 والذي يعمل حاليا تحت مظلة الأكاديمية منذ 1971، هو الجهة الرسمية المختصة بالفحص والاعتماد. لكن للاسف آليته التقليدية تقضي بأن يبدأ فتح الطلب بعد مرور عام، ثم يمنح المخترع 6 أشهر أخرى لاستيفاء البيانات، وبدلا من التسهيل على المخترعين رفع رسوم الفحص إلى 17530 جنيهاً. فهذه المدة والتكلفة هي احد اكبر الاسباب فى عزوف المخترعين عن تسجيل اختراعتهم فى مصر ، وهو ما حذرت منه نقيب المخترعين بقولها إن المخترع لا يملك المال لتطبيق النموذج الأولي وسداد الرسوم وشراء الخامات.
والنتيجة الرقمية عن تسجيل الاختراعات فى مصر صادمة، حيث تم تسجيل 170 اختراعاً فقط تم تحويل منهم لجهاز تنمية الابتكار خلال 10 سنوات،و تم تسويق 97 منها فقط، وهذا يعنى ان دولة مثل مصر بها مئات الجامعات والباحثين و مراكز للبحث العلمي يسجل بها اقل من 10 براءات اختراع سنويا .
في هذا السياق، تبرز تجربة المهندس محمد علي، مهندس الطيران و الذي اسس شركة I LOCK. والذي انطلقت فكرته بعد تعرض ابنته لصدمة كهربائية، فابتكر نظام قفل يثبت القابس بإحكام ليصعب على الطفل نزعه. هذا الابتكار البسيط كان حجر الأساس، وقد ذاق الامرين لتسجيل اختراعة بمصر ، ولكنه اصر على استكمال طريقه منفردا .
والان بعد ان بدأت شركته قبل 6 سنوات بثلاثة أشخاص، فهو اليوم تمتلك شركته محفظة تضم نحو 300 منتج مسجل، بعضها مسجل ببراءات اختراع عالمية، ويذكر مؤسسها أنها تمتلك أكثر من 30 براءة اختراع دولية في أسواق متعددة، بينما حصد المنتج الأساسي وحده أكثر من 300 براءة حول العالم نتيجة ترخيصه الدولي. وحاليا توظف شركته أكثر من 700 عامل في مصانعها بمصر.
ورغم هذا النجاح، اضطر المهندس محمد علي لتسجيل براءاته كلها خارج مصر أولاً بسبب التعقيدات المحلية، في وقت تسمح فيه الدولة بمنحة تمويل التسجيل الدولي بنسبة 80% حتى 15 ألف دولار بعد الموافقة الأولية من مكتب دولي معترف به، وهي منحة لا يعرفها كثير من الشباب.
كما بدأ التحول الرقمي في مكتب براءات الاختراع بقرار رقم 16 لسنة 2022 لإلزام وكلاء البراءات بالتقديم الإلكتروني منذ يناير 2022، وهي خطوة تحتاج لتوسيع لتشمل المخترع الفرد مباشرة.
الأهم أن قصة I LOCK ليست مجرد قصة نجاح شخصية، بل فرصة اقتصادية. فالمهندس محمد علي نفسه أعلن استعداده لتوفير ألفي فرصة عمل والقدرة على التصدير ب 50 مليون دولار خلال 3 سنوات القادمة إذا تم تذليل عقبات الأراضي الصناعية. وهذا هو السؤال الحقيقي: متى تؤمن القيادات بأن شباب مصر قادر على الاختراع إذا وجد من يحتضنه؟
فى النهاية اتمنى من للمؤسسات الرسمية التالي :
1. إصلاح إجرائي عاجل: تقليص مدة الفحص من سنة إلى 60 يوماً كحد أقصى، و سرعة تفعيل المنصة الرقمية الكاملة للمخترع الفرد وليس للوكلاء فقط، مع نافذة تتبع إلكتروني للطلب.
2. انشاء صندوق تمويل للنموذج الأولي: بتخصيص حزمة تمويلية صغيرة (50-150 ألف جنيه) من الـ 23.5 مليار جنيه المعلنة لدعم النموذج الأولي والرسوم والخامات، يدار عبر أكاديمية البحث العلمي مع وضعه تحت رقابة وزارة المالية مباشرة
3. التوعية بمنحة التسجيل الدولي: عن طريق حملة إعلامية رسمية موسعة للتعريف بمنحة الـ 80% للتسجيل الدولي، وفتح مكتب مساعدة قانونية مجانية داخل مكتب البراءات لصياغة الطلبات.
4. العمل على ربط البراءة بالأرضي الصناعية، بحيث تكون كل براءة اختراع قابلة للتصنيع تمنح صاحبها أولوية في الحصول على أرض صناعية بنظام الإيجار المنتهي بالتمليك، كما طالب مؤسس I LOCK، لتحويل البراءة من ورقة إلى مصنع وتصدير.
5. سرعة العمل على انشاء شراكة إلزامية مع القطاع الخاص و إلزام الجامعات والمراكز البحثية بإنشاء حاضنات صناعية تتبنى عدد كبير من مخترعين سنوياً، مع عمل حوافز ضريبية لرجال الأعمال الذين يمولون تسويق الاختراعات المحلية.