رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الرئيس السيسي: تغيير الحكومة لمجرد تهدئة الرأي العام لا يحل المشكلة

الرئيس السيسي
الرئيس السيسي

تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الجلسة الحوارية بمنتدى مصر، عن التحديات التي تواجه الدولة المصرية في قطاعات التعليم والصحة والطاقة، مؤكدًا ضرورة النظر إلى الأوضاع بصورة شاملة، بدلا من تقييم كل قطاع بمعزل عن بقية القطاعات، مع مراعاة الإمكانات المالية والقدرات المتاحة للدولة.

وأوضح الرئيس أن الانتقال من الحديث عن قطاع الطاقة إلى التعليم أو الصحة يعني الانتقال إلى طبيعة مختلفة من التحديات، مشيرًا إلى أن المواطنين قد تكون لديهم ملاحظات على مستوى الخدمات المقدمة، سواء في المستشفيات أو غيرها من المرافق، وأن من حقهم التعبير عن هذه الملاحظات.

وأكد أن تقييم الأداء الحكومي يجب أن يأخذ في الاعتبار الصورة الكاملة، وما تحقق في مختلف القطاعات، إلى جانب حجم الموارد التي جرى إنفاقها والاحتياجات التي لا تزال قائمة.

«أنت بتتكلم، ولكن المدى الزمني والتكلفة المالية لازم تتحط في اعتبارك»

وشدد الرئيس السيسي على أن التعامل مع المشكلات والتحديات لا يعتمد على تحديد المطلوب فقط، وإنما يتطلب أيضًا حساب التكلفة المالية والمدة الزمنية اللازمة للتنفيذ.

وأشار إلى أن الدولة تعمل على تنفيذ خطط ومشروعات تستهدف تحسين الخدمات وتطوير القطاعات المختلفة، إلا أن تحقيق هذه الأهداف يرتبط بتوفير التمويل اللازم وتحديد الأولويات وفقًا للإمكانات المتاحة.

وقال الرئيس: «بس هي الفكرة كلها إنك أنت بتتكلم، ولكن المدى الزمني والتكلفة المالية لازم تتحط في اعتبار».

السيسي: مسار الإصلاح الاقتصادي المصري «مبهر وغير متوقع»

وتطرق الرئيس إلى مسار الإصلاح الاقتصادي في مصر، مشيرًا إلى ما وصفه بالتقدير الدولي للخطوات التي اتخذتها الدولة في هذا المجال، ومستشهدًا بما قال إنه إشادة من صندوق النقد الدولي بمسار الإصلاح الاقتصادي المصري.

وأوضح أن تنفيذ الإصلاحات في ظل التحديات الاقتصادية والضغوط التي تواجه الدولة يتطلب جهودًا كبيرة وتعاونًا بين مؤسسات الحكومة والخبراء والمتخصصين، إلى جانب تفهم طبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد.

وأكد أن الهدف من عرض هذه التفاصيل هو توضيح حجم الجهد المبذول، وشرح العلاقة بين الخطط الحكومية والموارد المتاحة والنتائج التي يمكن تحقيقها خلال فترات زمنية محددة.

الرئيس السيسي: تغيير الحكومة لمجرد تهدئة الرأي العام لا يحل المشكلة

وتحدث الرئيس السيسي عن الضغوط التي تتعرض لها الحكومة بسبب الانتقادات الموجهة إلى أدائها عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن عددًا من المسؤولين يتحملون أعباء كبيرة في ظل التحديات القائمة.

وأوضح أن تغيير الحكومة لمجرد الاستجابة للضغوط أو تهدئة الرأي العام لا يعني بالضرورة حل المشكلات، مؤكدًا أن المسؤولية تقتضي اتخاذ القرارات بناءً على تقدير حقيقي للأوضاع، وليس بهدف تحقيق استجابة مؤقتة للانتقادات.

وأشار إلى أن مسؤوليته تفرض عليه النظر إلى نتائج القرارات على المدى الطويل، ومراعاة ما يترتب عليها من آثار، بدلًا من الاكتفاء بالحلول التي قد تحقق ارتياحًا مؤقتًا دون معالجة جذور المشكلات.

«لكن أنا هروح من ربنا فين؟».. السيسي يتحدث عن الأمانة والمسؤولية

وأكد الرئيس أن المسؤولية الملقاة على عاتقه تفرض عليه اتخاذ القرارات التي يراها ضرورية لمصلحة الدولة، حتى إن كانت لا تحظى بقبول الجميع في الوقت الراهن.

وشدد على أن المسؤولية ليست مجرد منصب أو قرار إداري، وإنما أمانة تستوجب مراعاة العواقب وتحمل نتائج القرارات، قائلًا: «لكن أنا هروح من ربنا فين؟».

وأضاف أن العمل مستمر من أجل تحقيق الأهداف المرجوة، وأن التوفيق في ذلك من فضل الله، مع ضرورة بذل الجهد والاستمرار في السعي لمعالجة التحديات.

السيسي يدعو المواطنين إلى تحري الصدق قبل النشر على مواقع التواصل

وفي محور آخر من حديثه، تطرق الرئيس السيسي إلى مسؤولية المواطنين عند استخدام الهواتف المحمولة ومواقع التواصل الاجتماعي، محذرًا من نشر المعلومات غير الدقيقة أو تداول الادعاءات دون التحقق من صحتها.

وأكد أن الكلمة المنشورة أو المعاد تداولها قد يترتب عليها أثر كبير، وأن المسؤولية الأخلاقية والدينية تقتضي التأكد من صحة المعلومات قبل نشرها أو مشاركتها مع الآخرين.

وقال الرئيس: «الصدق إنك تفتش في الكلمة، وتذاكرها كويس وتعرف أبعادها قبل ما تقولها».

وأوضح أن التسرع في مشاركة الأخبار والادعاءات قد يجعل الإنسان مسؤولًا عن أضرار لم يكن يدركها، داعيًا إلى التعامل بوعي مع المحتوى المتداول على المنصات الرقمية.

«التليفون اللي معكم ده يا حسنة جارية يا سيئة جارية»

وشدد الرئيس السيسي على أهمية إدراك المسؤولية المترتبة على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن ما ينشره الإنسان يمكن أن يكون مصدر نفع إذا تضمن معلومات صحيحة أو محتوى مفيدًا، كما يمكن أن يكون مصدر ضرر إذا تضمن افتراءات أو ادعاءات غير حقيقية.

وقال: «التليفون اللي معكم ده يا حسنة جارية يا سيئة جارية».

وأضاف أن نشر الكلمات والمعلومات دون تحرٍّ قد يترتب عليه ضرر للآخرين، مؤكدًا ضرورة استحضار المسؤولية الأخلاقية والدينية عند التعامل مع الأخبار والمعلومات، وعدم الاكتفاء بمجرد إعادة النشر أو الضغط على أزرار الإعجاب والمشاركة.

السيسي: منتدى مصر يستهدف توضيح الحقائق للمواطنين وإشراك المتخصصين

وأوضح الرئيس أن عقد المنتدى يأتي في إطار شرح التحديات التي تواجه الدولة للمواطنين، وخاصة البسطاء منهم، حتى تكون لديهم صورة أوضح عن طبيعة المشكلات والجهود المبذولة لمعالجتها.

وأشار إلى أهمية مشاركة المتخصصين والخبراء والأكاديميين والمسؤولين في النقاش، بما يتيح عرض وجهات النظر المختلفة وتوضيح الأبعاد الاقتصادية والفنية للقرارات الحكومية.

وأكد أن التواصل بين الحكومة والمتخصصين يساعد على توحيد فهم طبيعة التحديات، ويتيح مناقشة الحلول بصورة أكثر واقعية، مع مراعاة التكاليف المالية والفترات الزمنية اللازمة للتنفيذ.

خطة عاجلة لمواجهة أزمة الكهرباء في مصر عام 2014

وانتقل الرئيس السيسي إلى الحديث عن أزمة الكهرباء التي واجهتها مصر، موضحًا أن الدولة اتخذت في عام 2014 ما وصفه بالخطة العاجلة للتعامل مع الأزمة وتخفيف حدتها خلال فترة زمنية قصيرة.

وأشار إلى أن الهدف من الخطة لم يكن تحقيق عائد اقتصادي مباشر فقط، وإنما التعامل مع وضع اعتبره مرتبطًا باستقرار الدولة وأمنها القومي، في ظل الضغوط التي شهدتها البلاد خلال تلك المرحلة.

وأوضح أن الدولة كانت مطالبة بالتحرك سريعًا قبل حلول فصل الصيف، لتجنب استمرار انقطاع الكهرباء وتأثيراته على المواطنين ومختلف الأنشطة الاقتصادية.

السيسي: تكلفة عدم التحرك لمواجهة أزمة الكهرباء كانت أخطر

وتحدث الرئيس عن مناقشاته مع المسؤولين المعنيين بقطاع الكهرباء بشأن جدوى تنفيذ الخطة العاجلة، موضحًا أن بعض الإجراءات لم تكن، وفقًا للتقييم الاقتصادي التقليدي، الخيار الأقل تكلفة، لكنها كانت ضرورية للتعامل مع الأزمة في توقيتها.

وأشار إلى أنه ناقش مع وزير الكهرباء آنذاك، الدكتور محمد شاكر، طبيعة الخطة وتكلفتها، مؤكدًا أن تقديره كان يقوم على أن عدم التحرك السريع يحمل مخاطر أكبر على الأمن القومي المصري من التكلفة الاقتصادية للإجراءات المتخذة.

وجاءت هذه الخطوات، بحسب ما عرضه الرئيس، في إطار مساعي الدولة لتوفير الكهرباء وتقليل فترات الانقطاع، ومنع تفاقم الأزمة خلال صيف عام 2014.

محطات سيمنز وتوفير قدرات إضافية لتوليد الكهرباء

وتناول الرئيس السيسي كذلك الاستثمارات التي جرى توجيهها إلى قطاع الكهرباء، مشيرًا إلى محطات التوليد الجديدة التي نفذتها شركة سيمنز الألمانية، وما ارتبط بها من تعاقدات واستثمارات لتوفير قدرات إضافية لتوليد الطاقة.

وأكد أهمية النظر إلى هذه المشروعات في ضوء الظروف التي اتُّخذت فيها القرارات، والتحديات التي كانت تواجه الدولة آنذاك، موضحًا أن تقييم المشروعات لا ينبغي أن يقتصر على تكلفتها، بل يجب أن يشمل طبيعة الاحتياج الذي استدعى تنفيذها والنتائج التي استهدفت تحقيقها.

كما أشار إلى دور المفاوضات في التوصل إلى شروط تعاقدية أفضل، مستشهدًا بمفاوضات جرت خلال مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي عام 2015، وما ذكره بشأن التوصل إلى تخفيض في قيمة أحد التعاقدات.

السيسي يستعرض مفاوضات تخفيض تكلفة محطات الكهرباء

واستعاد الرئيس السيسي جانبًا من المفاوضات التي جرت مع مسؤولي شركة سيمنز الألمانية بشأن محطات الكهرباء، مشيرًا إلى أنه طلب تخفيضًا في قيمة التعاقد، مقابل الإعلان عن هذا التخفيض باعتباره دعمًا لمصر.

وأوضح أن المفاوضات أسفرت، وفقًا لروايته، عن موافقة الشركة على تخفيض قدره 400 مليون دولار، معتبرًا أن الوصول إلى هذا الاتفاق جاء في إطار المفاوضات والجهود المبذولة لتقليل التكلفة.

وأكد الرئيس تقديره للشركة الألمانية والمسؤولين الذين شاركوا في هذه المفاوضات، مشيرًا إلى أهمية السعي للحصول على أفضل الشروط الممكنة عند إبرام التعاقدات الكبرى.

«الخطة العاجلة» لم تكن اقتصادية فقط.. بل ارتبطت بالأمن القومي

وشدد الرئيس السيسي على أن فهم قرارات الدولة خلال عام 2014 يتطلب النظر إلى الظروف السياسية والأمنية والاجتماعية التي كانت تمر بها مصر، وليس الاقتصار على حسابات التكلفة والعائد المالي.

وأوضح أن التحرك العاجل لمعالجة أزمة الكهرباء كان جزءًا من جهود أوسع لاحتواء الأزمات وتحقيق الاستقرار، مشيرًا إلى أن استمرار انقطاع الكهرباء كان من الممكن أن يزيد الضغوط على المواطنين ويؤثر في الأوضاع العامة.

وأكد أن القرارات التي اتخذت في تلك المرحلة جاءت في إطار تقدير الدولة للمخاطر المحتملة، وأن التعامل مع بعض الأزمات قد يتطلب إجراءات عاجلة تختلف طبيعتها عن المشروعات التي يمكن تنفيذها وفق جداول زمنية أطول.

السيسي يؤكد أهمية التعاون بين الحكومة والخبراء والمتخصصين

وفي ختام حديثه، شدد الرئيس السيسي على أهمية العمل المشترك بين المسؤولين الحكوميين والخبراء وأصحاب المعرفة والخبرة، مؤكدًا أن مواجهة التحديات تتطلب الاستفادة من جميع القدرات المتاحة.

وأشار إلى تقديره لما يقدمه المشاركون في المنتدى من أفكار ومقترحات، مؤكدًا أن الهدف هو الوصول إلى فهم مشترك للتحديات، ومناقشة الحلول الممكنة بما يراعي الإمكانات المالية والظروف الاقتصادية.

واختتم الرئيس حديثه بالتأكيد على أن نجاح الجهود المبذولة يرتبط بالتعاون والعمل المستمر، مع الإيمان بأن التوفيق من الله، والسعي إلى اتخاذ القرارات التي تحقق مصلحة الدولة والمواطنين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء