أصدر المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء الأسبق القرار 2259 لسنة 2014 بإنشاء المجلس الأعلى للأمن السيبراني في مصر بهدف حماية المعلومات والبيانات لدى الجهات الحكومية، وفي يناير 2015 أصدر قرار بوجود ممثل عن وزارة المالية والتخطيط ورئاسة الجمهورية في عضوية المجلس.
أعقب ذلك أصدر المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء السابق في 19 يونيو 2016 القرار رقم 1630 بتخصصات ومهام المجلس الأعلى للأمن السيبراني في مصر يتضمن 7 مواد عن طبيعة ومهام المجلس وكافة التفاصيل الخاصة بالمكتب التنفيذي والأمانة الفنية وأمانة سر المجلس وآليات العمل.
وتضمن القرار في المادة الأولى فقرة رقم 4 عن آليات عمل المجلس "وضع خطط وبرامج تنمية صناعة "الأمن السيبراني" والتنمية البشرية وإعداد الكوادر اللازمة لمواجهة التحديات المتزايدة والمخاطر السيبرانية وآليات لتنفيذ برامج الحماية والتأمين في شتى القطاعات.
وفي الفقرة رقم 7 نصت على " إعداد توصيات بأية تدخلات تشريعية لازمة لتأمين البنى التحتية للاتصالات والمعلومات وللأمن السيبراني والمشاركة في اللجان ذات الصلة".
حيث تضمنت المادة الأولى على 13 بنداً والمادة الثانية الخاصة بآليات عمل المكتب التنفيذي، وتضمنت أيضا 6 بنود تتعلق بالتفاصيل الفنية والإدارية والمادة الثالثة خاصة بالأمانة الفنية ومهام عملها و6 بنود توضيحية أما المادة الرابعة تضمنت مهام أمانة سر المجلس.
أما الفقرة الهامة وهي المادة السادسة، وتتعلق أن يعقد المجلس الأعلى للأمن السيبراني اجتماعاته بواقع مرة كل ثلاثة أشهر على الأقل، وتُعْقَد اجتماعات كل من المكتب التنفيذي والأمانة الفنية بواقع مرة شهريا على الأقل، وتضمن القرار أن مصروفات أعمال وأنشطة المجلس والمكتب التنفيذي والأمانات تخصم من موازنة كل من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، وذلك بنسبة 75% و25% على الترتيب.
ونص الدستور المصري المادة 31 على حماية الفضاء المعلوماتي "الأمن السيبراني"، وجاء نصها كما يلي "أمن الفضاء المعلوماتي جزء أساسي من منظومة الاقتصاد والأمن القومي، وتلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ عليه، على النحو الذي ينظمه القانون.".
تلزم هذه المادة الدستورية مؤسسات الدولة بوضع استراتيجيات وتدابير وقائية لحماية الشبكات والبنية التحتية المعلوماتية من الهجمات والاختراقات.
حيث تم إصدار الاستراتيجية الوطنية الأولى للأمن السيبراني (2017 – 2021) والاستراتيجية الثانية (2023 – 2027) تضمن 5 محاور، كما صدر قانون الأمن السيبراني في 2019، وفي 2025 صدر تعليمات تحديد معايير مخالفات أحكام قانون الأمن السيبراني وضوابطها.
ومن هنا نتساءل كم عدد الجلسات التي عقدها المجلس الأعلى للأمن السيبراني منذ عام 2014 وحتى الآن؟ وأين نتائج أعمال المجلس وتقارير عملها على أرض الواقع، وفي محافظات وأقاليم مصر؟؟ واين التقارير الدورية التي تصدر عنها؟ وماذا قدم هذا المجلس على مدار 12 عاماً على المستوى التشريعي؟ وكم عدد المتدربين والكوادر التي تم تأهيلها من قبل المجلس بملف الأمن السيبراني؟ وأين دوره ضمن لجان 3 مجالس تشريعية مع اللجنة الفرعية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب الدور التشريعي الأول 2016 – 2020 والدور التشريعي الثاني 2021 – 2025 والدور التشريعي الثالث الحالي 2026 بالإضافة إلى مجلس الشيوخ في دوره التشريع الأول 2025!!
ونحن نطرح هذا السؤال هنا للصالح العام لمعرفة أدوار المجالس المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي وأمن المعلومات في مصر من أجل تقييم أداء هذه المجالس وتطويرها للأفضل من أجل مستقبل الأجيال القادمة وتطويع مجهود هذه المجالس المتخصصة لتطوير الأجهزة الحكومية المختلفة في بلادنا.
حيث شاهدنا نهاية الشهر الماضي إعلان رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي خلال مؤتمر صحفي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك عن تمكن وكيل ذكاء اصطناعي مستقل طورته شركة OpenAI من الاختراق والوصول بشكل غير رسمي إلى بوابة بيانات صحية تابعة رسمياً للحكومة الأسترالية منذ 3 أشهر، ليتمكن من الاطلاع على ملفات صحية داخلية مجمعة.!!
وهذه الواقعة تفتح سلسلة من المخاوف بعد العديد من وقائع إفساد خوارزميات الذكاء الاصطناعي سواء في تناول معلومات مغلوطة وتوجيه نحو سياسات معينة أو توجهات اجتماعي محددة منها على الصعيد الاقتصادي أو السياسي بين الدول أو المعلومات العسكرية والاستخباراتية فضلا عن العالم الخفي للذكاء الاصطناعي في الحروب الحالية والصرعات بجميع أنحاء العالم، وفي مقدمتها الحرب الروسية الأوكرانية والإيرانية في الشرق الأوسط والإسرائيلية، وأخيرا الحرب بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثيين الإرهابية باليمن فضلا عن الصرعات بالدول الأفريقية ودول آسيوية.
ومن هنا لا بد من أهمية التحرك الحكومي بملف الأمن السيبراني بشكل أكبر وأوسع حماية للمصالح الحكومية والأجهزة الإدارية في الدولة بمختلف مجالاتها وحمايتها من الاختراقات ورفع الكفاءة وتطوير أكبر لمنظومة الأمن السيبراني لدى الوزرات كلهن فضلا عن رفع كفاءة الموظفين والسيستم الحكومي، حتى لا تشهد مصر وقائع مثلما حدث في أستراليا، أو في دول أخرى لم يُعْلَن عنها!!
هنا لا بد من التأكيد على الآتي في هذا الملف من قبل مجلس الوزراء:
- يحتاج ملف التدريب للموظفين الحكوميين نظرة خاصة من قبل رئيس الوزراء ووزير الاتصالات بصفته رئيس المجلس الأعلى للأمن السيبراني والمجلس الوطني للذكاء الاصطناعي، حتى يتم القضاء نهائيا على الأمية الرقمية في كل المصالح الحكومية في مصر!
- ضرورة إيجاد حل في مشاكل تعطل السيستم والتأكيد على وجود مظلة محكمة وحماية متطورة لأمن المعلومات بالمصالح الحكومية من الاختراق وأخذ البيانات وتحليلها من قبل الدول التي تريد بمصر أي سوء وضرر!
- أهمية إنشاء إدارات للذكاء الاصطناعي بكل وزارات مصر وبالتبعية في كل الجهات والشركات لتطوير المنظومة الرقمية واستخدام الذكاء الاصطناعي وإنهاء العمل الورقي بشكل كامل وذلك تحت إشراف المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي والمجلس الأعلى للأمن السيبراني!
كان كشف تقرير صادر من الهيئة العامة للاستعلامات في بداية 2026 أن مصر جاءت في المرتبة الأولى إفريقيًا في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2025 الصادر عن Oxford Insights، حيث تقدمت 14 مركزًا في المؤشر لتشغل المركز 51 عالميًا من بين 195 دولة، محققة 57.5 نقطة، مقارنة بالمركز 65 من بين 188 دولة محققة 55.6 نقطة في عام 2024. كما جاءت مصر في المرتبة الثالثة عربيًا، مقابل المركز السابع عربيًا في عام 2024.
وبعد... السؤال هنا لرئيس الوزراء تمتلك مصر المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي برئاسة وزير الاتصالات والمجلس الأعلى للأمن السيبراني برئاسة أيضا وزير الاتصالات فضلا عن عدد من الكيانات التابعة ضمن مهام وزارة الاتصالات، ويرأسها أيضا وزير الاتصالات، وهنا السؤال لماذا لا تُجَمَّع الكيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني في كيان واحد خاصة بالذكاء الاصطناعي كوزارة للدولة للذكاء الاصطناعي تكون مسؤولة فقط عن هذا الملف وتوحيد الجهود والسياسات في هذا الملف الحيوي حتى تحصد الدولة نتائج أسرع وأفضل!؟
أخيراً... ننتظر من الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء نظرة خاصة وجديدة ومتطورة في ملف الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني في بلادنا فضلا عن أهمية الاستفادة من الزيارة الأخيرة للرئيس الصيني في مصر، ومن بعدها الجولة الناجحة للرئيس السيسي الآسيوية والتي تفتح الباب أمام تطوير ملف الذكاء الاصطناعي في بلادنا بشكل متنوع وغير مسبوق من أجل جمهورية جديدة قوية رقمياً تسحقها بلادنا وأجيالنا القادمة!
د. محمد كمال
باحث في مجال الذكاء الاصطناعي