رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من طفل في باب الحديد إلى أدوار شهيرة مع عادل إمام.. حكاية هناء عبد الفتاح

إيجبتكِ

في ذكرى رحيله التي توافق 19 أكتوبر، يعود اسم الفنان والمخرج المسرحي هناء عبد الفتاح إلى الواجهة، باعتباره واحدًا من الفنانين الذين جمعوا بين التمثيل والإخراج والتدريس الأكاديمي والنقد والترجمة، وتركوا بصمة تجاوزت حدود الشاشة إلى المسرح والثقافة. ورغم ارتباط اسمه لدى قطاع من الجمهور بأدواره أمام عادل إمام، فإن مسيرته حملت محطات أوسع، امتدت من الإذاعة والسينما في طفولته إلى الدراسة والعمل في بولندا، ثم العودة إلى مصر ومواصلة نشاطه الفني والأكاديمي حتى رحيله عام 2012. 

 أزمة المرض في سنواته الأخيرة.. كيف واجه هناء عبد الفتاح محطته الأصعب؟

لم تكن المحطة الأصعب في حياة هناء عبد الفتاح خلافًا فنيًا أو أزمة تصريحات، وإنما معركته مع المرض في سنواته الأخيرة. فقد واصل نشاطه الفني والثقافي رغم تدهور حالته الصحية، قبل أن يرحل في القاهرة يوم 19 أكتوبر 2012 بعد صراع طويل مع مرض السرطان، وفقًا لما أوردته تقارير صحفية تناولت مسيرته ووفاته. 

ورغم المرض، شهدت السنوات الأخيرة من حياته عودة لافتة إلى السينما المصرية، إذ شارك في مجموعة من الأفلام التي حققت انتشارًا جماهيريًا، إلى جانب حضوره في الدراما التلفزيونية، ليظل اسمه حاضرًا في أعمال عرض بعضها خلال العام الذي رحل فيه. 

 من طفل في الإذاعة إلى فنان على خشبة المسرح

بدأت علاقة هناء عبد الفتاح بالفن في سن مبكرة، إذ عمل في الإذاعة وهو طفل، وارتبط صوته بأعمال إذاعية، من بينها مسلسل «عائلة مرزوق أفندي» وبرنامج «السندباد البحري». كما شارك في السينما خلال طفولته، ومن أبرز تجاربه المبكرة فيلم «باب الحديد» للمخرج يوسف شاهين، الذي ظهر فيه في دور بائع الحلوى على القطار. 

لكن مسيرته لم تقتصر على التمثيل، إذ اتجه إلى دراسة المسرح والإخراج، وسافر إلى بولندا لاستكمال دراسته والعمل هناك، قبل أن يعود إلى مصر في مطلع التسعينيات، مواصلًا نشاطه مخرجًا وناقدًا وأستاذًا بالمعهد العالي للفنون المسرحية. 

 بولندا.. محطة صنعت جانبًا مهمًا من تجربته الفنية

شكّلت سنوات هناء عبد الفتاح في بولندا محطة أساسية في تكوينه الفني والثقافي؛ فقد عمل على نقل جوانب من المسرح والأدب البولندي إلى الجمهور العربي من خلال الترجمة والكتابة النقدية والتواصل مع الفنانين والمبدعين.

كما ارتبط اسمه بمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، إذ أسهم في التعريف بالتجارب المسرحية البولندية، وترجمة نصوص ومؤلفات متخصصة، والمشاركة في الورش والأنشطة التي دعمت التبادل الثقافي بين البلدين. 

وحصل الراحل على تكريمات مصرية وبولندية تقديرًا لإسهاماته الثقافية، من بينها جائزة الدولة التقديرية للفنون، وميدالية الاستحقاق الثقافي الذهبية من وزارة الثقافة البولندية عام 2012، قبل وفاته بأشهر قليلة. 

«السفارة في العمارة» و«مرجان أحمد مرجان».. أبرز أعماله مع عادل إمام

ارتبطت عودة هناء عبد الفتاح إلى السينما في سنواته الأخيرة بمجموعة من الأعمال التي جمعته بالفنان عادل إمام، وظهر خلالها في أدوار مساندة تركت أثرًا لدى الجمهور.

ففي فيلم «السفارة في العمارة» عام 2005، جسّد شخصية الدكتور شهدي، بينما ظهر في «مرجان أحمد مرجان» عام 2007 في دور الدكتور إسماعيل، رئيس قسم اللغة الإنجليزية. وشارك كذلك في فيلم «حسن ومرقص» عام 2008، ثم فيلم «بوبوس» عام 2009، وفيلم «زهايمر» عام 2010. 

كما شارك في أفلام «الشبح» و«ابن القنصل» و«ليلة البيبي دول»، مقدمًا شخصيات مختلفة أظهرت قدرته على الانتقال بين الأدوار الدرامية والكوميدية، رغم أن حضوره السينمائي الجماهيري الواسع جاء في مرحلة متأخرة من مسيرته. 

«فرقة ناجي عطا الله» و«الصفعة».. آخر محطاته الدرامية

على مستوى التلفزيون، شارك هناء عبد الفتاح في عدد من الأعمال، من بينها «أم كلثوم» و«عايزة أتجوز» و«أهل كايرو»، وصولًا إلى «فرقة ناجي عطا الله» و«الصفعة» عام 2012.

وفي «فرقة ناجي عطا الله»، ظهر في شخصية إيلي مزراحي، بينما جسّد في «الصفعة» شخصية الخواجة المرتبطة بأحداث العمل. ويُعد المسلسلان من أبرز محطاته الدرامية الأخيرة، إذ عُرضا في العام نفسه الذي رحل فيه. 

هل ارتبط اسمه بأزمات وتصريحات مثيرة للجدل؟

على عكس بعض الفنانين الذين ارتبطت أسماؤهم بأزمات إعلامية وخلافات متداولة، لا تظهر في المصادر الصحفية المتاحة وقائع موثقة عن أزمات جماهيرية كبرى أو تصريحات مثيرة للجدل ارتبطت بهناء عبد الفتاح. لذلك، فإن تقديم مسيرته من زاوية «الأزمات» يحتاج إلى الحذر، حتى لا تتحول الذكرى إلى روايات غير موثقة.

أما مواقفه التي يمكن رصدها من مسيرته، فتتمثل في اهتمامه بالمسرح التجريبي، وانفتاحه على التجارب الفنية العالمية، وسعيه إلى تعزيز التواصل بين الثقافتين المصرية والبولندية. وهي جوانب تعكس اختياراته الفنية والثقافية أكثر مما تعكس خلافات أو صراعات شخصية. 

وفي ذكرى رحيله، تبقى تجربة هناء عبد الفتاح مثالًا لفنان لم يحصر دوره في التمثيل، بل جمع بين خشبة المسرح وشاشة السينما والعمل الأكاديمي والترجمة، وترك إرثًا تتجاوز قيمته عدد الأدوار التي قدمها إلى ما أسهم به في الحركة المسرحية والتواصل الثقافي بين مصر وبولندا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء