معاملات غير مضمونة.. مرصد الذهب يحذر من استثماره لدى التجار
حذر الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، المواطنين من تسليم مدخراتهم الذهبية إلى بعض التجار بهدف تشغيلها مقابل أرباح شهرية ثابتة، مؤكدا أن هذه الممارسات تنطوي على مخاطر مالية وقانونية، في ظل غياب الضوابط والضمانات التي تحمي حقوق العملاء.
وأوضح فاروق، خلال مداخلة ، أن تلفزيونية، لجوء بعض المواطنين إلى هذه المعاملات يرجع إلى إغراءات الربح الشهري الثابت، الذي قد يعرضه التاجر بنسب تصل إلى 10% أو 20%، إلى جانب الثقة المتراكمة بين التاجر والعميل نتيجة التعاملات المتكررة على مدار سنوات.
وأضاف أن العلاقة الشخصية بين الطرفين قد تدفع المواطن إلى ترك ذهبه لدى التاجر، اعتمادا على الثقة أو توصيات الأقارب والمعارف، دون التحقق من طبيعة النشاط أو وجود ضمانات حقيقية لاسترداد المدخرات.
تشغيل الذهب لا يضمن عائدا ثابتا
وأكد مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية أن الذهب في الأساس سلعة لا تحقق عائدا دوريا بذاتها، وإنما تتغير قيمته وفقا لعوامل، من بينها تحركات الأسعار العالمية وسعر الصرف والتضخم، مشيرا إلى اختلافه عن الأصول التي يمكن تأجيرها، مثل العقارات، لتحقيق دخل متكرر.
وأوضح أن تشغيل الذهب لدى التاجر يرتبط بطبيعة تجارته وحجم نشاطه، وهو ما لا يضمن تحقيق عائد منتظم للعميل، لافتا إلى أن بعض هذه النماذج قد تقوم على دراسات غير كافية، بما يعرض أصحابها للتعثر ويهدد أموال المواطنين ومدخراتهم.
الفرق بين تشغيل الذهب وصناديق الاستثمار
وأشار فاروق إلى اختلاف هذه المعاملات عن الاستثمار في صناديق الذهب، موضحا أن الصناديق تخضع لإطار تنظيمي ورقابي، وتتيح الاستثمار من خلال وثائق مالية مرتبطة بالذهب، وفقا للقواعد المنظمة لهذا النشاط.
وأضاف أن صناديق الاستثمار توفر آليات محددة لحفظ الأصول والرقابة عليها، بينما يفتقر تسليم المشغولات الذهبية إلى تاجر لتشغيلها، في كثير من الحالات، إلى الضوابط والضمانات الواضحة التي تكفل حقوق أصحابها.
ولفت إلى أن الهيئة العامة للرقابة المالية سبق أن حذرت من بعض الممارسات المرتبطة بتشغيل الذهب، موضحا أن الذهب سلعة، وأن طبيعة العلاقة القانونية بين المواطن والتاجر تختلف عن الأطر المنظمة للمنتجات الاستثمارية الخاضعة للرقابة.
8 حالات مرصودة خلال السنوات الماضية
وكشف مدير مرصد الذهب أن المرصد رصد نحو 7 أو 8 حالات خلال السنوات الأخيرة، تعرض فيها مواطنون لمشكلات مرتبطة بتسليم الذهب إلى تجار بغرض تشغيله، مشيرا إلى وقائع في عدد من المناطق، من بينها الزقازيق والمنصورة وكفر الشيخ والقاهرة.
وأضاف أن من بين الوقائع التي أشار إليها حالة تعود إلى أواخر عامي 2022 و2023، تتعلق بأحد تطبيقات الذهب التي تعرض مواطنون من خلالها لخسائر مالية كبيرة، قُدرت بنحو مليار جنيه، وفقا لما ذكره خلال المداخلة.
وأشار كذلك إلى واقعة أخرى تتعلق بأحد تجار الذهب الذي حصل على كميات كبيرة من المشغولات الذهبية تجاوزت 5 كيلو جرامات، قبل أن يفر إلى خارج البلاد، لافتا إلى أن بعض المتضررين يلجأون إلى تحرير محاضر واتخاذ الإجراءات القضائية.
وأكد فاروق أنه لا يتوافر لدى المرصد حصر نهائي ودقيق لإجمالي كميات الذهب أو قيمة الخسائر في جميع الحالات التي جرى رصدها.
تحذير من تسليم المدخرات الذهبية دون ضمانات
وشدد مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية على ضرورة رفع وعي المواطنين بمخاطر تسليم مدخراتهم الذهبية إلى جهات أو تجار بغرض تشغيلها، خاصة عندما تكون المعاملات غير موثقة ولا تخضع لضوابط واضحة تحمي حقوق أصحابها.
وأوضح أن الأرباح المرتفعة التي قد يحصل عليها بعض العملاء في بداية التعامل قد تكون عامل جذب لمواطنين جدد، لكنها لا تعني استدامة الأرباح أو ضمان استرداد أصل الأموال والذهب.
واختتم فاروق بالتأكيد على أهمية التحقق من طبيعة الاستثمار والضمانات القانونية قبل تسليم الذهب إلى أي جهة، وعدم الاعتماد على الثقة الشخصية أو الوعود بتحقيق أرباح شهرية ثابتة عند اتخاذ قرارات تتعلق بالمدخرات.





