هيئة تنمية الصعيد تحصد المركز الأول بمبادرة المشروعات الخضراء الذكية
في إنجاز جديد يعكس جهود هيئة تنمية الصعيد في دعم المشروعات التنموية المستدامة وتعزيز مفاهيم الاقتصاد الأخضر والدائري، فاز مشروع «نموذج الصعيد المتكامل للاقتصاد الأخضر الدائري» بالمركز الأول على مستوى محافظة البحر الأحمر، ضمن فعاليات الدورة الرابعة للمبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية لعام 2026، تقديرًا لما يقدمه من نموذج تنموي متكامل يجمع بين الزراعة المستدامة والتكنولوجيا الحديثة وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، بما يدعم تحقيق التنمية الاقتصادية والبيئية المستدامة.
حضور رسمي ومشاركة ممثلي الهيئة ومنسقي المبادرة بالمحافظات
جاء ذلك بحضور الدكتور مينا عماد، نائب محافظ أسيوط، والدكتور محمد كجك، نائب محافظ الوادي الجديد، والدكتورة ماجدة حنا، نائب محافظ البحر الأحمر، والدكتورة داليا ألفونس، مدير فرع هيئة تنمية الصعيد بمحافظة أسيوط، والمهندسة ندى يوسف، مدير فرع الهيئة بمحافظة البحر الأحمر، إلى جانب عدد من ممثلي الهيئة ومنسقي المبادرة، من بينهم الدكتور عبد الباقي سيد محمد، المنسق العام للمبادرة بمحافظة أسيوط، وأيمن سلطان محمود، المنسق العام بمحافظة البحر الأحمر، ونجلاء محمد عبد الرحمن، المنسق العام بمحافظة الوادي الجديد، وأعضاء اللجان التنفيذية للمبادرة بالمحافظات الثلاث.

المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية.. مسار وطني لدعم الابتكار والاستدامة
تأتي المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية في إطار توجهات القيادة السياسية نحو دعم التنمية المستدامة، وتعزيز جهود الدولة المصرية لمواجهة التغيرات المناخية، والتحول إلى اقتصاد أخضر قائم على الابتكار وكفاءة استخدام الموارد، بما يحقق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة.
وأُطلقت المبادرة عام 2022 تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، لتكون نموذجا وطنيا لتوطين العمل المناخي في مختلف محافظات الجمهورية، ودعم المشروعات الخضراء الذكية التي تقدم حلولا مبتكرة للتحديات البيئية والمناخية، مع تعزيز مشاركة الشباب والمرأة والقطاع الخاص في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وتأتي الدورة الرابعة لعام 2026 استكمالا لنجاحات الدورات السابقة، وتأكيدًا على استمرار جهود الدولة في دعم الابتكار المحلي، وتوسيع نطاق المشروعات الخضراء، وتعزيز الشراكات بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمنظمات الدولية.

مشروع الجوجوبا بالغردقة.. استثمار مستدام في الموارد المائية والأراضي غير المستغلة
يأتي مشروع «نموذج الصعيد المتكامل للاقتصاد الأخضر الدائري» في إطار توجه الدولة المصرية نحو دعم المشروعات الخضراء، ورفع كفاءة استخدام الموارد المائية والأرضية، وتحويل التحديات البيئية إلى فرص إنتاجية واستثمارية تسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتوفير فرص العمل.
ويرتكز المشروع على إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة ثلاثيًا في زراعة نبات الجوجوبا بالمناطق الجافة، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من الموارد المائية غير التقليدية، وتطوير استخدامها من ري الغابات الشجرية التقليدية إلى منظومة زراعية إنتاجية متكاملة تحقق قيمة اقتصادية مضافة.
وبدأ المشروع بزراعة نحو 1000 فدان بمدينة الغردقة بمحافظة البحر الأحمر، وحقق إنتاجا تبشيريا بلغ 70 طنًا من بذور الجوجوبا، قبل أن يصل الإنتاج، وفقا للبيانات الواردة بالمشروع، إلى نحو 150 طنا.
ويستهدف المشروع التوسع إلى مساحة 3000 فدان، مع دراسة تعميم النموذج في عشر محافظات ضمن نطاق عمل الهيئة.

التكنولوجيا الحديثة تعزز كفاءة الإنتاج وترشيد استهلاك المياه
يعتمد المشروع على توظيف التكنولوجيا الحديثة في إدارة الموارد الزراعية من خلال منصة Cropwise Operations، التي تستخدم تقنيات الأقمار الصناعية والاستشعار عن بُعد لمتابعة صحة النباتات، وتقييم الإنتاجية، ومراقبة عمليات الري وحالة التربة ومؤشرات الرطوبة والاحتياجات المائية للمحاصيل.
وتتيح المنصة المتابعة الرقمية للمزرعة وتحليل البيانات الزراعية بصورة دورية، بما يدعم اتخاذ القرارات الدقيقة، وترشيد استهلاك المياه، وتحسين كفاءة العمليات الزراعية والإنتاجية، وتعزيز استدامة المشروع وقابليته للتوسع والتطبيق في مناطق أخرى.
الاقتصاد الدائري وتعظيم القيمة المضافة للمنتجات الزراعية
يتضمن النموذج الاستفادة من المخلفات الزراعية وإعادة تدويرها، ودراسة إنتاج الكريات الخشبية، إلى جانب تنويع مصادر الدخل من بذور الجوجوبا والزراعات التحميلية، وإجراء التجارب الزراعية وتطوير الزراعات التكميلية من خلال المزرعة البحثية.
ويسهم هذا التكامل في دعم سلاسل القيمة الزراعية والصناعية، وفتح آفاق جديدة للتصنيع والاستثمار والتسويق، وتعظيم الاستفادة الاقتصادية من الموارد المحلية، بما يدعم فرص التنمية في محافظات الصعيد ويعزز قدرة المشروعات الإنتاجية على تحقيق عوائد اقتصادية وبيئية مستدامة.
استثمارات مستهدفة بقيمة 600 مليون جنيه ونحو 2000 فرصة عمل مباشرة
يستهدف مشروع زراعة الجوجوبا على مساحة 3000 فدان بالغردقة تحقيق استثمارات تبلغ نحو 600 مليون جنيه، وتوفير قرابة 2000 فرصة عمل مباشرة، فضلًا عن فرص العمل غير المباشرة في مجالات النقل والتعبئة والصيانة والتسويق.
وتعكس المستهدفات الاستثمارية للمشروع دوره في دعم التنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل، إلى جانب تعزيز الاستفادة من الموارد المتاحة ورفع كفاءة استخدامها، وتحويل الأراضي غير المستغلة إلى مساحات إنتاجية تسهم في تنشيط الاستثمار الزراعي والصناعي.
التوسع في إنتاج الشتلات وتعزيز الشراكات الاستثمارية
تتضمن الرؤية المستقبلية للمشروع تنفيذ 8 صوب زراعية تستهدف إنتاج مليون شتلة سنويًا، والعمل على تسجيل الشتلات المتميزة بالمركز القومي للبحوث، بما يدعم إكثارها وتوسيع نطاق تطبيق النموذج، إلى جانب تعزيز الشراكات الاستثمارية وقياس الأثر التنموي والبيئي والاقتصادي للمشروع.
كما تستهدف الهيئة دراسة تعميم هذا النموذج المتكامل في مختلف محافظات الجمهورية، وفقًا لطبيعة الموارد والإمكانات المتاحة بكل محافظة، بما يسهم في دعم الممارسات الزراعية المستدامة والتوسع في المشروعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة.
رئيس الهيئة: المشروع يجسد نجاح الاستثمار في الحلول التنموية المستدامة
من جانبه، أكد السيد اللواء مهندس عمرو عبد المنعم مصطفى، رئيس هيئة تنمية الصعيد، أن فوز مشروع زراعة نبات الجوجوبا على مساحة 3000 فدان بالغردقة بالمركز الأول على مستوى محافظة البحر الأحمر، ضمن فعاليات الدورة الرابعة للمبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية، يجسد نجاح توجهات الهيئة نحو دعم المشروعات التنموية المبتكرة التي تحقق التكامل بين الحفاظ على البيئة وتعظيم العائد الاقتصادي والتوظيف الأمثل للتكنولوجيا الحديثة، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة بمحافظات الصعيد.
وأوضح سيادته أن المشروع سبق أن حصد المركز الثاني على مستوى فئة المشروعات الكبرى ضمن المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية، خلال مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP27 عام 2022، تقديرًا لما يحققه من نتائج في مجال الاستدامة البيئية والاقتصادية، من خلال الاستخدام الآمن لمياه الصرف الصحي المعالجة، وتحويل الأراضي غير المستغلة إلى مساحات إنتاجية واعدة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار وتوفير فرص العمل.
الهيئة تواصل دعم المشروعات الإنتاجية وتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية
وأضاف رئيس الهيئة أن هيئة تنمية الصعيد تضع دعم المشروعات القائمة على استثمار الموارد والإمكانات المحلية وتعظيم الاستفادة منها في مقدمة أولوياتها، انطلاقًا من رؤيتها لتحويل التحديات البيئية إلى فرص حقيقية للتنمية والإنتاج والاستثمار.
وأشار إلى أن مشروع الجوجوبا يمثل نموذجًا تطبيقيًا رائدًا للاقتصاد الأخضر والدائري، من خلال إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في الزراعة، والاستفادة من الأراضي غير المستغلة، وتعظيم القيمة الاقتصادية للمنتجات الزراعية، بما يدعم كفاءة استخدام الموارد، ويعزز الاستدامة البيئية، ويسهم في خلق فرص عمل جديدة ودفع عجلة التنمية الاقتصادية.
وأوضح سيادته أن الهيئة تستهدف البناء على التجارب الناجحة، وتوسيع نطاق تطبيق النماذج التنموية القابلة للتكرار، وتعزيز الشراكات مع الجهات المعنية والقطاع الخاص، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة ورفع كفاءة استخدام الموارد في محافظات الصعيد.
واختتم رئيس الهيئة بالتأكيد على استمرار جهود هيئة تنمية الصعيد في دعم المشروعات الإنتاجية والاستثمارية التي تحقق أثرًا اقتصاديا وبيئيا واجتماعيًا مستدامًا، وتدعم توجه الدولة نحو اقتصاد أكثر كفاءة في استخدام الموارد وأكثر قدرة على مواجهة التحديات البيئية والمناخية.