أفلام رفضها المنتجون ثم نجحت|ليلى علوي تكشف كواليس «حب البنات» و«واحد صفر»
حذرت الفنانة ليلى علوي من تأثير الحسابات التجارية والخوف من الخسائر على تنوع الأفلام المصرية وجرأتها، مؤكدة أن المبالغة في حسابات الربح والخسارة قد تدفع المنتجين إلى الابتعاد عن الموضوعات المختلفة، وتحد من فرص تقديم تجارب سينمائية تحمل رؤى جديدة.
وجاءت تصريحات ليلى علوي خلال مشاركتها في فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي 2026، حيث ناقشت واقع السينما المصرية والتحديات التي تواجه صناع الأفلام، وذلك ضمن جلسة «البطولة النسائية في ميزان شباك التذاكر»، التي تناولت فرص الأدوار النسائية وعلاقتها بالاعتبارات الإنتاجية والتجارية.
وأكدت الفنانة أن جودة العمل الفني تظل العامل الأهم في قدرته على الاستمرار والوصول إلى أجيال مختلفة، مشيرة إلى أن الأفلام الجيدة تحتفظ بمكانتها لدى الجمهور مهما تغيرت ظروف الصناعة.
ليلى علوي: الخوف من الخسارة يحد من جرأة السينما
وفي تصريحات صحفية، قالت ليلى علوي: «الأفلام الحلوة هي اللي بتعيش وهتفضل موجودة»، مشددة على أن صدق العمل وقدرته على التعبير عن قضايا الجمهور يمنحانه فرصة للبقاء في الذاكرة بعد سنوات من عرضه.
وأوضحت أن التحدي الذي تواجهه السينما لا يرتبط بغياب الأفكار الجيدة، بقدر ما يتعلق بتراجع الاستعداد للمخاطرة، في ظل حرص المنتجين على ضمان استرداد تكاليف الإنتاج وتحقيق عائد مادي قبل الدخول في مشروعات جديدة.
وأضافت أن هذا التوجه قد يدفع بعض القائمين على الصناعة إلى تفضيل الموضوعات المضمونة جماهيريًا، على حساب الأعمال التي تقدم أفكارًا غير مألوفة أو تطرح قضايا تحتاج إلى قدر أكبر من الجرأة، وهو ما قد ينعكس على تنوع الإنتاج السينمائي.
واستشهدت بأفلام «رحلة 404» بطولة منى زكي، و«الهوى سلطان» للمخرجة هبة يسري، و«احكي يا شهرزاد»، باعتبارها نماذج لأعمال رأت أنها تقدم تجارب فنية تستحق الاهتمام.
تجربة الثمانينيات.. هل كانت الجرأة مرتبطة بوجود منتجين مختلفين؟
واستعادت ليلى علوي طبيعة العمل السينمائي في ثمانينيات القرن الماضي، موضحة أن حسابات المكسب والخسارة لم تكن غائبة آنذاك، لكن بعض المنتجين امتلكوا رؤية فنية ساعدتهم على دعم مشروعات مختلفة، رغم ما قد تواجهه من عقبات تجارية أو رقابية.
وأشارت إلى فيلم «التخشيبة» للمخرج عاطف الطيب، باعتباره مثالًا على الأعمال التي طرحت موضوعات جريئة وواجهت تحديات مرتبطة بالرقابة، مؤكدة أهمية تمسك صناع السينما برؤيتهم الفنية، ووجود جهات إنتاجية تؤمن بالأفكار التي تستحق الوصول إلى الجمهور.
وترى الفنانة أن تحقيق الأرباح هدف مشروع في صناعة تعتمد على التمويل والتوزيع، لكن تحويل الاعتبارات التجارية إلى المعيار الأساسي لاختيار الأفلام قد يقلص مساحة التجريب، ويحد من قدرة المخرجين والكتاب على تقديم معالجات جديدة.
«حب البنات».. مشروع لم يتحمس له المنتجون في البداية
وضمن حديثها عن العلاقة بين الجرأة الإنتاجية ونجاح الأفلام، توقفت ليلى علوي عند تجربة فيلم «حب البنات»، مشيرة إلى أن المشروع لم يحظَ بالحماس الكافي من عدد من المنتجين في البداية، قبل أن يتولى ممدوح الليثي إنتاجه.
واعتبرت أن استمرار حضور الفيلم لدى الجمهور بعد سنوات من عرضه يعكس قدرة الأعمال الجيدة على تجاوز ظروف إنتاجها الأولى، والوصول إلى مشاهدين من أجيال مختلفة.
وتسلط هذه التجربة الضوء على أهمية اتخاذ قرارات إنتاجية لا تعتمد فقط على التوقعات الأولية لشباك التذاكر، بل تمنح الأفكار الجديدة فرصة حقيقية للتنفيذ، خاصة عندما تحمل معالجة مختلفة للعلاقات الإنسانية والاجتماعية.
«واحد صفر» نموذج آخر لصعوبة تمويل التجارب المختلفة
كما استشهدت ليلى علوي بفيلم «واحد صفر»، الذي واجه صعوبات في الحصول على التمويل قبل أن يتولى ممدوح الليثي إنتاجه، وفقًا لما ذكرته خلال حديثها.
وتعكس الإشارة إلى هذا العمل وجهة نظرها بشأن أهمية دعم المشروعات التي تحمل رؤية فنية مميزة، حتى عندما لا تكون فرص نجاحها التجاري مضمونة منذ البداية.
واختتمت الفنانة حديثها بالتأكيد على قدرة السينما المصرية على تقديم أعمال مهمة وجذب الجمهور، مع ضرورة إتاحة مساحة أكبر للتنوع والابتكار، ومراعاة التحولات التي طرأت على السوق السينمائية وطبيعة المشاهدة.
وتعيد تصريحات ليلى علوي فتح النقاش حول التوازن بين الجدوى الاقتصادية والحرية الإبداعية، ودور المنتجين في منح الأفكار المختلفة فرصة للتحول إلى أعمال سينمائية قادرة على المنافسة والاستمرار في ذاكرة الجمهور.

