رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خلاف سماح أنور وشائعة النسب.. أسرار ومحطات فارقة في حياة أحمد عبد الوارث

إيجبتكِ

تحل ذكرى ميلاد الفنان الراحل أحمد عبد الوارث في 18 أكتوبر، لتعيد إلى الأذهان مسيرة فنية امتدت لعقود، قدم خلالها عشرات الأدوار في السينما والمسرح والدراما التلفزيونية، ونجح في ترك بصمته من خلال شخصيات متنوعة، رغم ابتعاده عن أدوار البطولة المطلقة في معظم مشواره.

وُلد أحمد عبد الوارث في حي السيدة زينب بالقاهرة عام 1947، ودرس في المعهد العالي للفنون المسرحية، حيث جمعته الدراسة بعدد من نجوم جيله، من بينهم أحمد زكي ونور الشريف وعفاف شعيب. ولم تخلُ حياته من مواقف أثارت الجدل، سواء بسبب خلافات فنية ذات أبعاد سياسية، أو شائعات ارتبطت باسمه، إلى جانب حكايات إنسانية ومهنية كشف عنها في لقاءاته الصحفية. 

 أحمد عبد الوارث وسماح أنور.. خلاف بسبب ثورة 25 يناير

من أبرز المواقف التي ارتبطت باسم أحمد عبد الوارث خلافه العلني مع الفنانة سماح أنور، على خلفية تصريحاتها بشأن شباب ثورة 25 يناير، إذ عبّر عن رفضه لما اعتبره إساءة إلى الشباب المشاركين في الاحتجاجات.

وجاء الخلاف خلال لقاء جمعهما على قناة «العربية»، حيث أبدى عبد الوارث غضبه من تصريحاتها، وقال إنه كان سيرفض المشاركة لو علم مسبقًا بوجودها في اللقاء.

وأوضح موقفه مؤكدًا أن الفنان لا ينفصل عن الجمهور الذي يمنحه مكانته، وأن عليه أن يكون معبرًا عن المجتمع وقضاياه. وقال في تعليقه على تصريحات بعض الفنانين بشأن شباب التحرير: «الفنان نبض الشارع، إحنا رصيدنا الجمهور، إحنا بتوع الشعب، إحنا بنعبر عنه».

وعكست هذه المواجهة موقفًا واضحًا من عبد الوارث بشأن علاقة الفنان بالأحداث العامة، إذ رأى أن مسؤولية الفنان تتجاوز الظهور على الشاشة إلى التفاعل مع قضايا المجتمع، وهو ما جعل الخلاف يتجاوز حدود الاختلاف الشخصي إلى نقاش حول دور الفنان في لحظات التحول السياسي. 

شائعة صلته بعبد الوارث عسر تثير الجدل

ومن الأزمات التي طاردت اسم الفنان الراحل لسنوات، الشائعة التي ربطته بالفنان الكبير عبد الوارث عسر، واعتبرته ابنه، مستندة إلى تشابه الاسمين وبعض الملامح.

وتجدد الجدل حول هذه المسألة في أكتوبر 2015، بعدما نشر الفنان محمد التاجي، حفيد عبد الوارث عسر، تصريحات نفى فيها وجود صلة قرابة بين العائلتين، مؤكدًا أن جده لم يكن له أبناء ذكور، وأن اسمه الكامل مختلف عن اسم الفنان الراحل.

وعادت القضية إلى الواجهة مجددًا عقب وفاة أحمد عبد الوارث في أكتوبر 2018، مع إعادة تداول تفاصيل الشائعة التي استمرت سنوات. وذكرت تقارير صحفية أن الفنان لم يكن يقدم نفيًا واضحًا وحاسمًا لها في بداية انتشارها، وهو ما ساهم في استمرار تداولها.

وتظل هذه الواقعة من أكثر المحطات إثارة للجدل المرتبطة باسمه، لكنها تتعلق بشائعة حول النسب، وليست خلافًا فنيًا مثبتًا داخل أعماله. 

«الأستاذ بسكلتة».. حكاية لقب أطلقه محمد صبحي

بعيدًا عن الخلافات، كشف أحمد عبد الوارث في حوار صحفي مع «الوطن» عام 2018 عن كواليس طريفة جمعته بالفنان محمد صبحي خلال تصوير مسلسل «رحلة المليون».

وقال إنه تأخر في إحدى المرات عن موعد التصوير، وعندما وصل إلى موقع العمل، استقبله صبحي بتعليق ساخر أطلق عليه من خلاله لقب «الأستاذ بسكلتة»، بسبب الشخصية التي كان يؤديها، والتي ارتبطت بركوب الدراجة.

وأوضح عبد الوارث أن اللقب ظل ملازمًا له لفترة طويلة، ليصبح واحدة من الحكايات التي يتذكرها من تعاونه مع صبحي.

كما تحدث عن علاقته بالفنان نور الشريف، مشيرًا إلى أنه كان من أوائل من شجعوه على الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، بعدما شاهد أداءه في إحدى المسرحيات المدرسية، ونصحه بمواصلة طريق التمثيل.

وتكشف هذه الشهادات عن جانب من علاقاته بزملائه، وكيف أسهمت الصداقات والتجارب المشتركة في تشكيل مسيرته المهنية.

سعاد نصر و«رحلة المليون».. تفاصيل من حياته الشخصية

ارتبط اسم أحمد عبد الوارث أيضًا بزواجه من الفنانة الراحلة سعاد نصر، التي جمعته بها علاقة بدأت خلال الدراسة في المعهد العالي للفنون المسرحية، قبل أن يتزوجا ويستمرا معًا نحو عشر سنوات، وأنجبا ابنيهما فيروز وطارق.

وفي حواره الصحفي، تحدث عبد الوارث عن ترشيحه سعاد نصر لتجسيد شخصية «دلال» في مسلسل «رحلة المليون»، الذي جمعها بمحمد صبحي، وأصبح من أبرز الأعمال التي ارتبطت باسمها.

وأوضح أن المخرج أحمد بدر الدين ومحمد صبحي وافقا على الترشيح، وأن الدور مثّل محطة مهمة في مسيرتها الفنية.

كما استعاد ذكرياته مع تصوير المسلسل خلال شهر رمضان، موضحًا أن فريق العمل كان يواصل التصوير لساعات طويلة، بسبب تسليم الحلقات تباعًا استعدادًا للعرض اليومي.

وتكشف هذه التفاصيل عن جانب مهني من علاقته بسعاد نصر، يتجاوز ارتباطهما الشخصي إلى التعاون الفني ومساندة كل منهما للآخر في مشواره. 

من «هروب» إلى «ليالي الحلمية».. أعمال صنعت حضوره

بدأ أحمد عبد الوارث مشواره التلفزيوني من خلال مسلسل «هروب» للمخرج نيازي مصطفى، فيما كانت بدايته السينمائية في فيلم «السراب» عام 1970، المأخوذ عن رواية للأديب نجيب محفوظ.

وتوالت مشاركاته في أعمال درامية وسينمائية بارزة، من بينها «رحلة المليون»، و«هند والدكتور نعمان»، و«ليالي الحلمية»، و«الشوارع الخلفية»، و«وعاد النهار»، إلى جانب مشاركته في أفلام «عودة الابن الضال» و«إسكندرية ليه؟» مع المخرج يوسف شاهين، و«الكرنك» للمخرج علي بدرخان.

كما قدم أعمالًا دينية وتاريخية، من بينها «محمد رسول الله» و«القضاء في الإسلام»، وشارك في المسرح، الذي ظل أحد المسارات المهمة في تجربته الفنية.

وفي عام 2011، أعلن نيته خوض تجربة الإنتاج السينمائي من خلال مشروع يتناول السيرة الذاتية للشاعرة العراقية نازك الملائكة، لكن المشروع لم يرَ النور، وفقًا لتقارير صحفية. 

آخر ظهور فني ورحيل ترك أثرًا في الدراما

كان مسلسل «أرض جو»، الذي عُرض في رمضان 2017، آخر مشاركات أحمد عبد الوارث الفنية، وشارك فيه أمام غادة عبد الرازق، قبل رحيله في 15 أكتوبر 2018، عن عمر ناهز 71 عامًا.

وعلى مدار مشواره، اعتمد عبد الوارث على التنوع في الأدوار والعمل ضمن فرق جماعية، وقدم شخصيات في أعمال اجتماعية وتاريخية ودينية، دون أن يكون حضوره مرتبطًا بالبطولة المطلقة وحدها.

وفي ذكرى ميلاده، تبرز محطات حياته صورة فنان جمع بين الالتزام الأكاديمي والعمل المسرحي والتلفزيوني والسينمائي، وترك وراءه أدوارًا يتذكرها الجمهور، إلى جانب مواقف علنية كشفت عن رؤيته لعلاقة الفن بالمجتمع، وحكايات مهنية وإنسانية بقيت جزءًا من سيرته.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء