منتدى مصر 2026.."أولياء أمور مصر" يطرحون 7 ملفات لتطوير التعليم
طرحت داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية ومؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر، 7 ملفات رئيسية ترى ضرورة مناقشتها خلال فعاليات «منتدى مصر 2026»، في مقدمتها تطبيق مواد الهوية الوطنية بالمدارس الدولية، وصعوبة بعض المناهج الدراسية، وكثافة الفصول، ونقص المعلمين المتخصصين، وعدم استقرار السياسات التعليمية، والغش في الامتحانات، وضعف مرتبات المعلمين والإداريين.
وأكدت الحزاوي أن تطوير التعليم يحتاج إلى حوار مجتمعي جاد يستمع إلى آراء أولياء الأمور والمعلمين والخبراء والمتخصصين، ويبحث عن حلول عملية قابلة للتطبيق، تراعي مصلحة الطالب وتدعم جودة العملية التعليمية، مع تحقيق التوازن بين متطلبات التطوير والإمكانات الفعلية للمدارس وقدرات الطلاب.
منتدى مصر 2026.. حوار مجتمعي حول مستقبل التعليم
أوضحت الحزاوي أن منتدى مصر يمثل فرصة مهمة لطرح القضايا التي تمس حياة المواطنين، ومناقشة التحديات التي تواجه القطاعات المختلفة، مشيرة إلى أن ملف التعليم يستحق مساحة واسعة من الحوار، نظرًا لتأثيره المباشر في مستقبل الطلاب والأسر وقدرة المجتمع على تحقيق التنمية.
وأضافت أن الاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية بالتعليم يساعد على تحديد المشكلات بصورة أكثر دقة، بدلًا من الاكتفاء بطرح حلول نظرية لا تراعي الواقع داخل المدارس، مؤكدة أهمية تحويل المناقشات إلى مقترحات قابلة للتنفيذ والمتابعة والتقييم.
1- مواد الهوية الوطنية بالمدارس الدولية.. كيف نحقق التوازن؟
أكدت الحزاوي أن تطبيق مواد الهوية الوطنية في المدارس الدولية يمثل خطوة مهمة للحفاظ على ارتباط الطلاب بلغتهم العربية وتاريخ وطنهم، لكنها أشارت إلى وجود تحديات تتعلق بمدى استعداد بعض الطلاب لدراسة هذه المواد، خاصة الذين اعتادوا لسنوات طويلة تلقي معظم مناهجهم باللغة الإنجليزية أو لغات أجنبية أخرى.
وأوضحت أن بعض أولياء الأمور يرون أن فترة الاستعداد لم تكن كافية لبعض الطلاب، لا سيما مع تطبيق مناهج اللغة العربية والتاريخ المرتبطة بالبكالوريا المصرية واحتساب هذه المواد ضمن المجموع، وهو ما قد ينعكس على النتائج الدراسية وفرص الالتحاق بالجامعات.
وشددت على أن المطلوب ليس إعفاء الطلاب من مواد الهوية الوطنية أو التقليل من أهميتها، وإنما مراعاة طبيعة المرحلة الانتقالية، والتأكد من ملاءمة المناهج لمستويات الطلاب وخلفياتهم التعليمية، مع توفير حصص دعم وبرامج علاجية والاستعانة بمعلمين مؤهلين لمساعدتهم على تجاوز الصعوبات.
ودعت إلى مناقشة الوزن النسبي لهذه المواد ضمن مجموع الشهادة الدولية، ودراسة مقترحات خفض نسبتها أو احتسابها خارج المجموع، مع اشتراط النجاح فيها بنسبة 70%، وفقًا للضوابط التي تقرها الوزارة، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الهوية الوطنية وعدالة فرص الالتحاق بالجامعات خلال الفترة الانتقالية.
وأكدت أهمية متابعة تطبيق القرارات داخل المدارس الدولية ورصد النتائج والمشكلات مبكرًا، إلى جانب الاهتمام بتدريس مواد الهوية الوطنية منذ المراحل الدراسية الأولى، حتى يكتسب الطلاب مهارات اللغة العربية والمعرفة بتاريخ وطنهم بصورة تدريجية.
2- صعوبة المناهج الدراسية.. التطوير يجب أن يراعي قدرات الطلاب
أشارت الحزاوي إلى أن شكاوى بعض أولياء الأمور والمعلمين من صعوبة المناهج الدراسية وكثافة محتواها مقارنة بالوقت المتاح للتدريس وقدرات الطلاب وخصائصهم العمرية، تمثل أحد الملفات المهمة التي ينبغي طرحها للنقاش خلال المنتدى.
وأكدت أهمية التعامل مع هذه الشكاوى بصورة موضوعية، من خلال تشكيل لجنة تضم خبراء المناهج والمعلمين العاملين بالميدان التعليمي وممثلين عن أولياء الأمور، لتقييم المحتوى الدراسي وتحديد أسباب الصعوبة، واقتراح حلول عملية تتناسب مع احتياجات الطلاب.
وشددت على أن أولياء الأمور ليسوا ضد تطوير المناهج، بل يدعمون كل خطوة تستهدف رفع مستوى أبنائهم وتأهيلهم للمستقبل، لكن التطوير الحقيقي يجب أن يراعي قدرات الطالب والوقت المتاح للتعلم، مع إتاحة فرص كافية للفهم والتدريب والتطبيق داخل الفصل.
وأضافت أن نجاح أي تطوير للمناهج لا يرتبط بحجم المعلومات التي يتلقاها الطالب فقط، وإنما بمدى قدرته على استيعابها وتطبيقها، وهو ما يستدعي تحقيق التوازن بين جودة المحتوى الدراسي والوقت المخصص لتدريسه.
3- كثافة الفصول.. مقترح مشروع قومي لبناء مدارس جديدة
أكدت الحزاوي أن كثافة الفصول الدراسية من أبرز التحديات التي تؤثر في جودة العملية التعليمية، إذ تحد من قدرة المعلم على التفاعل مع الطلاب ومتابعة مستوياتهم وتقديم الدعم اللازم للمتعثرين دراسيًا.
وأوضحت أن مواجهة هذه المشكلة تحتاج إلى حلول مستدامة تتجاوز المعالجات المؤقتة، وفي مقدمتها إطلاق مشروع قومي لبناء مدارس جديدة بمشاركة الدولة ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص.
وأشارت إلى أن التوسع في إنشاء المدارس يمثل استثمارًا في مستقبل الأجيال، لأنه يساعد على توفير بيئة تعليمية مناسبة، ويمنح الطلاب فرصًا أفضل للفهم والاستيعاب، كما يتيح للمعلمين أداء مهامهم بكفاءة أكبر.
وشددت على أن معالجة كثافة الفصول تتطلب تضافر جهود جميع الأطراف، باعتبار أن تحسين بيئة التعلم مسؤولية مشتركة، وأن الاستثمار في البنية التحتية التعليمية ينعكس بصورة مباشرة على جودة التعليم ومخرجاته.
4- نقص المعلمين المتخصصين.. تفعيل رخصة مزاولة المهنة
لفتت الحزاوي إلى أن نقص المعلمين المؤهلين والمتخصصين يمثل تحديًا أساسيًا أمام تطوير التعليم، مؤكدة أن نجاح أي خطة لتحديث المناهج وأساليب التقييم يرتبط بوجود معلم يمتلك المعرفة التخصصية والمهارات التربوية اللازمة لتوصيل المعلومات للطلاب.
وأوضحت أن مواجهة العجز لا ينبغي أن تقتصر على حلول مؤقتة أو بدائل لا تضمن توافر التخصص المطلوب، وإنما تحتاج إلى خطة واضحة ومستدامة تستهدف توفير معلم متخصص لكل مادة دراسية.
واقترحت دراسة آليات جديدة لسد العجز، من بينها التوسع في تأهيل خريجي الكليات المناسبة تربويًا، والاستفادة من الكفاءات المؤهلة وفق ضوابط ومعايير واضحة تضمن جودة الأداء داخل المدارس.
كما شددت على أهمية تفعيل رخصة مزاولة مهنة التدريس باعتبارها إحدى الأدوات المقترحة لضمان الكفاءة المهنية، على أن تستند إلى معايير تشمل التأهيل التربوي والقدرة على الشرح والتعامل التربوي مع الطلاب، مع ربط تجديد الرخصة بالتدريب والتطوير المهني المستمر.
وأكدت أن الارتقاء بمستوى المعلم يمثل ركيزة أساسية لنجاح أي إصلاح تعليمي، وأن معالجة نقص المتخصصين يجب أن تسير بالتوازي مع تطوير المناهج وتوفير بيئة عمل مناسبة.
5- استقرار السياسات التعليمية.. استراتيجية طويلة المدى
أكدت الحزاوي أن استقرار السياسات التعليمية من الملفات التي تحتاج إلى نقاش جاد، مشيرة إلى ضرورة منح كل نظام أو قرار جديد الوقت الكافي للتطبيق والتقييم، حتى يمكن قياس نتائجه بصورة موضوعية وتحديد نقاط القوة والقصور.
وأوضحت أن التغييرات المتلاحقة قبل استكمال عملية التقييم قد تجعل من الصعب الحكم على مدى نجاح السياسات المطبقة، أو التعرف على الأسباب الحقيقية للمشكلات التي تواجه الطلاب والمعلمين والمدارس.
وفي هذا السياق، دعت إلى مناقشة دور المجلس الوطني للتعليم والتدريب في وضع استراتيجية تعليمية طويلة المدى، تقوم على أهداف واضحة ومؤشرات قابلة للقياس وآليات دورية لمتابعة التنفيذ، بما يضمن استناد التعديلات المستقبلية إلى نتائج فعلية ودراسات موضوعية.
وشددت على أن أولياء الأمور يدعمون تطوير التعليم، لكنهم يحتاجون إلى رؤية واضحة ومستقرة تمنح الطلاب والمعلمين والمدارس فرصة للتكيف مع التغييرات، وتضمن أن يكون التطوير عملية مستمرة قائمة على التقييم والتحسين، وليس مجرد قرارات متتابعة.
وأضافت أن وجود استراتيجية مستقرة لا يعني وقف التطوير، وإنما يضمن أن تستند التعديلات إلى تقييم دقيق واحتياجات حقيقية، بما يحافظ على استمرارية الإصلاح التعليمي ويعزز فرص نجاحه.
6- الغش في الامتحانات.. حملة قومية لترسيخ النزاهة
أكدت الحزاوي أن الغش في الامتحانات من الظواهر التي تستوجب المواجهة الجادة، لما تمثله من إخلال بمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب، فضلًا عن تأثيرها السلبي في قيم الاجتهاد والنزاهة داخل المجتمع.
وشددت على أهمية الاستفادة من خبرات الدول التي نجحت في الحد من الغش، ودراسة آلياتها في تأمين الامتحانات وتحقيق العدالة بين الطلاب، مع اختيار الإجراءات التي تتناسب مع طبيعة المنظومة التعليمية المصرية.
وأوضحت أن مواجهة الظاهرة لا ينبغي أن تعتمد على الإجراءات الرقابية وحدها، بل تحتاج أيضًا إلى تعزيز قيم الأمانة والمسؤولية لدى الطلاب، وترسيخ أهمية الاعتماد على الجهد الحقيقي في تحقيق النجاح.
واقترحت إطلاق حملة قومية تحت شعار «لا للغش»، بمشاركة وسائل الإعلام ودور العبادة والنوادي والمدارس، بهدف نشر الوعي بخطورة الظاهرة وآثارها على مستقبل الطلاب ومصداقية نتائج الامتحانات.
وأكدت أن بناء ثقافة ترفض الغش يبدأ من الأسرة والمدرسة، ويتطلب تعاون المؤسسات المختلفة لترسيخ قيم العدالة واحترام القواعد، بالتوازي مع تطوير آليات الرقابة على الامتحانات.
7- ضعف مرتبات المعلمين والإداريين.. البحث عن مصادر تمويل إضافية
طرحت الحزاوي ملف ضعف مرتبات المعلمين والإداريين بالمدارس باعتباره أحد التحديات التي تستحق المناقشة، مؤكدة أهمية البحث عن حلول عملية تساعد على تحسين أوضاع العاملين بالتعليم وتوفير حياة كريمة لهم.
واقترحت دراسة إنشاء صندوق لدعم المعلمين، يعتمد على مساهمات اختيارية من الشركات ورجال الأعمال، إلى جانب تشجيع مؤسسات القطاع الخاص على تخصيص جزء من مسؤوليتها المجتمعية لدعم العاملين بالمنظومة التعليمية.
كما دعت إلى دراسة إمكانية الاستفادة من المنشآت المدرسية خارج أوقات الدراسة، من خلال إتاحة الملاعب والقاعات لتنظيم أنشطة رياضية وثقافية وتدريبية، وفق ضوابط قانونية واضحة، مع تخصيص جزء من العائد لدعم المدارس والعاملين بها.
وشددت على ضرورة أن تظل هذه المقترحات دون تحميل الطلاب وأولياء الأمور أي أعباء مالية إضافية، مؤكدة استمرار مسؤولية الدولة عن توفير أجور عادلة تضمن للمعلمين والإداريين حياة كريمة.
وأوضحت أن تحسين الأوضاع المادية للعاملين بالتعليم يمثل أحد العوامل المهمة لدعم الاستقرار الوظيفي، وتعزيز قدرة المدارس على أداء دورها، بما ينعكس إيجابيًا على جودة العملية التعليمية.
أولياء أمور مصر.. تطوير التعليم مسؤولية مشتركة
وفي ختام طرحها، أكدت الحزاوي أهمية أن تسهم مناقشات منتدى مصر 2026 في الوصول إلى حلول عملية قابلة للتطبيق، تستند إلى الاستماع لصوت أولياء الأمور والتعرف على التحديات التي يواجهونها على أرض الواقع، إلى جانب الاستفادة من خبرات المعلمين وآراء المتخصصين.
وشددت على أن تطوير التعليم مسؤولية مشتركة تتطلب حوارًا جادًا بين الدولة والمدارس والمعلمين وأولياء الأمور ومؤسسات المجتمع المدني، مع وضع مصلحة الطالب في مقدمة الأولويات.
وأضافت أن نجاح أي إصلاح تعليمي يتوقف على القدرة على تشخيص المشكلات بدقة، وتحديد أولويات التدخل، ومتابعة تنفيذ الحلول وقياس أثرها، بما يساعد على تحسين جودة التعليم وبناء منظومة أكثر استجابة لاحتياجات الطلاب والمجتمع.
منتدى مصر 2026 ينطلق من 19 إلى 24 أكتوبر
ومن المقرر أن تنطلق فعاليات «منتدى مصر 2026» خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري، ليشكل منصة تفاعلية تجمع مختلف فئات المجتمع والخبراء والمتخصصين، لمناقشة أبرز القضايا التنموية والمجتمعية ورسم ملامح المرحلة المقبلة.
ويضع المنتدى ملف «بناء الإنسان» ضمن أولوياته، من خلال مناقشة تطوير التعليم وتحديث المناهج وأساليب التقييم وتأهيل المعلمين، إلى جانب ربط البرامج الجامعية والبحث العلمي باحتياجات سوق العمل ووظائف المستقبل.
كما تتضمن محاور المنتدى تمكين الشباب واكتشاف مواهبهم، من خلال منظومة تستهدف تحويل الفرص المتاحة إلى إنجازات ملموسة في مجالات الإبداع والرياضة والمشاركة المجتمعية.
ويخصص المنتدى مساحة لمناقشة الفجوة بين القيم والسلوك المجتمعي، ودراسة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، مع التأكيد على تكامل الأدوار بين الأسرة ومؤسسات الدولة الدينية والثقافية والتعليمية لترسيخ القيم المشتركة.
ويستهدف المنتدى كذلك تعزيز المشاركة المجتمعية، واستعراض التحديات والطموحات، وتحليل البيانات لتحديد أولويات العمل الوطني خلال المرحلة المقبلة، بما يدعم الوصول إلى رؤى أكثر واقعية للتعامل مع القضايا التي تمس حياة المواطنين.




