الخطاب التاريخي للرئيس السيسي في عيون المثقفين..
محمد الشبه لـ«إيجيبتك»: تصريحات السيسي تمثل تحولًا مهمًا في تاريخ الحكم والسياسة المصرية
أكد الكاتب الصحفي محمد الشبه أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة تمثل، من وجهة نظره، خطابًا تاريخيًا، لما تضمنته من مكاشفة وصراحة بشأن عدد من الملفات المهمة، وفي مقدمتها الجدل حول تعديل الدستور، ومستقبل الحكم في مصر، والاستعداد للمرحلة التالية لانتهاء الفترة الرئاسية الحالية.
وقال الشبه، في تصريحات خاصة لـ«إيجيبتك»، إن مصر لم تشهد من قبل، بحسب تقديره، هذا القدر من المكاشفة والصراحة في تعامل الرؤساء مع الأزمات، موضحًا أن النقاط التي تناولها الرئيس بشأن الدستور والمرحلة الانتقالية المقبلة كانت محل جدل واسع خلال الفترة الأخيرة، سواء بين النخبة أو بين المواطنين.
عدم المساس بالدستور
وأوضح الكاتب الصحفي محمد الشبه أن تأكيد الرئيس السيسي عدم المساس بالدستور يمثل موقفًا مهمًا في تاريخ الحكم المصري، قائلًا إن المصريين اعتادوا، مع اقتراب انتهاء مدد الرئاسة، تصاعد الأصوات المطالبة باستمرار الرئيس في الحكم، بدعوى الخوف من حدوث فراغ في الدولة.
وأضاف أن موقف الرئيس من عدم المساس بالدستور يعني، بحسب قراءته، أنه لا ينوي الترشح لفترة رئاسية أخرى أو الاستمرار لفترة جديدة، حتى إذا طالبه البعض بذلك، معتبرًا أن هذا يمثل تحولًا مهمًا في تاريخ الحكم المصري.
قرارات البرلمان
وفيما يتعلق بمسألة إرسال قوات مصرية إلى الخارج لمساندة دولة شقيقة أو دولة ترتبط بمصر بتحالف، أكد الشبه أهمية الرجوع إلى البرلمان قبل اتخاذ مثل هذه القرارات، معتبرًا أن هذا التوجه يمثل تحولًا في آلية اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بإرسال القوات المصرية خارج البلاد.
وقال إن الرئيس السيسي قرر الرجوع إلى البرلمان قبل اتخاذ أي إجراء لإرسال قوات مصرية إلى الخارج، مضيفًا أن هذه الخطوة تمثل، من وجهة نظره، تطورًا مهمًا مقارنة بما شهدته مراحل سابقة من التاريخ المصري.
وأشار الشبه إلى إرسال قوات مصرية إلى اليمن خلال فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، معتبرًا أن ذلك تم دون الرجوع إلى جهة برلمانية، كما أشار إلى مشاركة مصر في العراق، وقال إنه يعتقد أن القرار لم يكن صادرًا عن البرلمان، وإنما اتُخذ بقرار رئاسي.
الاستعداد للمرحلة المقبلة
وتناول الشبه كذلك ما وصفه بأهمية الاستعداد للفترة الانتقالية بين انتهاء رئاسة الرئيس السيسي وبداية المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى فكرة دعوة أساتذة الجامعات والعلماء وحملة الدكتوراه إلى اجتماعات، وتأهيلهم لتولي المناصب، تمهيدًا للاختيار من بينهم لشغل مواقع مختلفة في المستقبل.
واعتبر أن هذه الخطوة مهمة للغاية في تاريخ السياسة المصرية، لكنه رأى أن قصر الاختيار على أساتذة الجامعات وحملة الدكتوراه قد يحتاج إلى التطوير خلال الفترة المقبلة، بحيث يشمل نطاقًا أوسع من الكفاءات والشخصيات القادرة على المشاركة في إدارة الدولة.
وأوضح أن الاختيار، من وجهة نظره، ينبغي ألا يقتصر على الأكاديميين وحدهم، وإنما يمتد إلى السياسيين وأصحاب الخبرات في العمل العام والأحزاب السياسية، بما يتيح الاستفادة من مختلف الرؤى والخبرات الموجودة في المجتمع.
توسيع المشاركة السياسية
وأكد الشبه أن المقصود من إعداد الكوادر للمستقبل، بحسب رؤيته، هو إتاحة الفرصة أمام نخبة من المفكرين وصانعي المستقبل للمشاركة في بناء المرحلة المقبلة، مع فتح المجال أمام أصحاب الرؤى المختلفة للمشاركة في الحياة السياسية.
وأضاف أن إتاحة المجال أمام من يرغب في الترشح للرئاسة وتقديم رؤيته للمستقبل من شأنها أن تسهم في توسيع المشاركة السياسية، مشيرًا إلى أن فتح هذا الباب يمثل تطورًا مهمًا في تاريخ السياسة المصرية.
واختتم الكاتب الصحفي محمد الشبه تصريحاته بالتأكيد على أهمية استمرار هذا المسار خلال الفترة المقبلة، معربًا عن أمله في أن يشهد المجتمع المصري انتعاشًا وحراكًا سياسيًا حقيقيًا، يتيح لأصحاب الرؤى والأفكار تقديم تصوراتهم بشأن مستقبل البلاد والأجيال القادمة.





