رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نصيحة أحمد زكي وموقف لا ينساه مع والده.. الوجه الآخر لمحمد لطفي

إيجبتكِ

في 17 أكتوبر من كل عام، تحل ذكرى ميلاد الفنان محمد لطفي، الذي استطاع أن يصنع لنفسه مكانة مميزة في السينما والدراما المصرية، مستفيدًا من خلفيته الرياضية وقدرته على تقديم الشخصيات المركبة، بداية من ظهوره السينمائي الأول أمام الفنان الراحل أحمد زكي في فيلم «كابوريا»، وصولًا إلى أدواره التي كشفت عن مساحات مختلفة من موهبته.

وبمناسبة ذكرى ميلاده، نستعرض أبرز المحطات في حياته، من طفولته وظروفه المادية الصعبة، إلى المواقف التي كشف عنها في لقاءاته التلفزيونية، والتصريحات التي لفتت الانتباه، والأعمال الفنية التي صنعت حضوره لدى الجمهور.

محمد لطفي.. طفولة صعبة وحلم بدأ مبكرًا

وُلد محمد لطفي في الإسكندرية يوم 17 أكتوبر 1968، وارتبط حبه للتمثيل بسنوات طفولته، بعدما تأثر بفيلم «وإسلاماه»، الذي دفعه إلى الحلم بالوقوف أمام الكاميرا، رغم انشغاله بالرياضة والملاكمة التي أصبحت جزءًا أساسيًا من حياته.

وكشف لطفي في لقاءات إعلامية عن جانب من ظروفه في سنواته الأولى، موضحًا أنه عمل في مهن مختلفة لمساعدة أسرته، وأنه كان يذهب إلى التدريبات سيرًا على الأقدام لعدم امتلاكه المال الكافي. كما تحدث عن عمله نقاشًا خلال المرحلة الإعدادية، في تجربة عكست مبكرًا اعتماده على نفسه وسعيه إلى تحقيق طموحه.

وقبل دخوله عالم الفن، احترف لطفي الملاكمة، وشارك في المنافسات الرياضية، لكن حلم التمثيل ظل حاضرًا في حياته، حتى جاءت الفرصة التي غيرت مساره.

«كابوريا».. البداية التي جمعته بأحمد زكي

بدأ محمد لطفي مشواره السينمائي من خلال فيلم «كابوريا» عام 1990، أمام الفنان أحمد زكي، ومن إخراج خيري بشارة. وجاء اختياره للعمل بعد أن استعان فريق الفيلم بعدد من الملاكمين لتقديم مشاهد مرتبطة بالرياضة، ليحصل لطفي على فرصة المشاركة التي فتحت أمامه أبواب السينما.

ولم تكن علاقته بالفيلم مجرد بداية عابرة، إذ تحدث لاحقًا عن أثر أحمد زكي في مسيرته، مشيرًا إلى أنه لم يشعر خلال التصوير بأن النجم الكبير يتعامل بتعالٍ مع المحيطين به، بل وجده بسيطًا وقريبًا من زملائه.

وكشف لطفي في تصريحات إعلامية أن أحمد زكي شجعه على عدم حصر نفسه في أدوار الملاكم أو الشخصيات المرتبطة بالقوة الجسدية، ونصحه بالحفاظ على اختلافه وتطوير موهبته حتى لا يقع في فخ التكرار. وقال لطفي إن هذه النصيحة أثرت في اختياراته الفنية وساعدته على الانفتاح على أنماط مختلفة من الشخصيات.

خيري بشارة.. الأب الروحي في مشواره الفني

احتفظ محمد لطفي بتقدير خاص للمخرج خيري بشارة، الذي منحه فرصة الظهور السينمائي في «كابوريا»، ثم تعاون معه في أعمال أخرى، من بينها «أمريكا شيكا بيكا» و«حرب الفراولة».

وخلال تكريمه في برنامج «واحد من الناس»، أهدى لطفي تكريمه إلى بشارة، مؤكدًا أنه مدين له بما حققه في حياته الفنية، ووصفه بأنه الأب الروحي له، مشيرًا إلى أن المخرج آمن بموهبته منذ البداية وساعده على اكتساب الخبرة.

ويعكس هذا الموقف جانبًا من علاقات لطفي داخل الوسط الفني، إذ حرص في أكثر من مناسبة على الإشارة إلى أصحاب الفضل في مسيرته، كما تحدث عن الدور الذي لعبه والده في حياته، ومدى ارتباطه به وتقديره لتضحياته.

من «كباريه» إلى «رسائل البحر».. أدوار كسرت النمطية

على مدار مشواره، شارك محمد لطفي في مجموعة كبيرة من الأفلام والمسلسلات، ونجح في تقديم شخصيات تتجاوز الصورة المرتبطة بالملاكم أو الرجل القوي. ومن أبرز أفلامه «أمريكا شيكا بيكا»، و«البحر بيضحك ليه»، و«إشارة مرور»، و«هيستيريا»، و«الباشا تلميذ»، و«كباريه»، و«رسائل البحر»، إلى جانب مشاركته في أعمال جماهيرية أخرى.

وشكل فيلم «كباريه» محطة مهمة في مشواره، بينما أتاح له «رسائل البحر» تقديم شخصية مختلفة، في إطار يؤكد اتساع المساحات التي يستطيع العمل داخلها.

وفي الدراما التلفزيونية، شارك في أعمال من بينها «السيرة الهلالية»، و«كلبش»، و«رمضان كريم»، و«توبة»، و«80 باكو». كما واصل الظهور في أعمال سينمائية حديثة، من بينها «ولاد رزق 3: القاضية» و«عصابة الماكس».

وفي تصريحات له خلال عام 2026، أكد لطفي انتماءه إلى مدرسة الواقعية، موضحًا أنه يحاول بناء خلفية اجتماعية وثقافية ونفسية لكل شخصية يؤديها، حتى تصبح طريقة أدائها متسقة مع ظروفها، سواء كانت شخصية شريرة أو كوميدية أو درامية.

 تصريحات ومواقف لفتت الانتباه

من المواقف التي كشف عنها لطفي في لقاءاته التلفزيونية، حديثه عن سبب ابتعاده عن الملاكمة، إذ أوضح أنه كان يشعر بالحزن على منافسيه بعد الفوز عليهم، وهو ما جعله يعيد التفكير في الاستمرار باللعبة، رغم ما منحته له من ثقة وانضباط.

كما روى تفاصيل علاقته بوالده، وتحدث عن أغنية «بوس إيد أبوك» التي قدمها تعبيرًا عن تقديره له، مستعيدًا موقفًا من طفولته شعر بعده بالندم، فحرص على الاعتذار لوالده وتقبيل يده. وقدمت هذه الحكايات جانبًا شخصيًا من الفنان بعيدًا عن أدواره على الشاشة.

وفي أبريل 2024، تحدث لطفي عن نظرة الجمهور إلى الممثلين الذين يقدمون شخصيات سلبية، مؤكدًا أن الشخصية التي يؤديها الفنان لا تعبر بالضرورة عن طباعه الحقيقية، وأن الخلط بين الممثل والدور قد يظلم الفنان.

شائعة الأزمة الصحية في مهرجان بورسعيد

في سبتمبر 2025، انتشرت أخبار عن تعرض محمد لطفي لأزمة صحية خلال حضوره مهرجان بورسعيد السينمائي، لكنه نفى تلك الأنباء، موضحًا أنه غادر المهرجان بسبب ارتباطات فنية ومواعيد أخرى، وليس نتيجة وعكة صحية كما تردد.

وأعاد الموقف تسليط الضوء على سرعة انتشار الأخبار غير الدقيقة المتعلقة بالفنانين، خاصة عندما يرتبط الأمر بصحتهم أو تحركاتهم في الفعاليات العامة.

محمد لطفي.. رحلة مستمرة بين الرياضة والفن

تقدم مسيرة محمد لطفي نموذجًا لفنان استفاد من تجاربه المختلفة في بناء أدائه، فالملاكمة منحته الانضباط والثقة، بينما ساعدته نصائح أحمد زكي وخيري بشارة على توسيع اختياراته والابتعاد عن تكرار الشخصيات.

ومع تنوع أعماله بين الكوميديا والدراما والشخصيات المركبة، يواصل لطفي حضوره في السينما والتلفزيون، مستندًا إلى خبرة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، وإلى رغبة معلنة في تقديم أدوار مختلفة لا تضعه في قالب فني واحد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء