رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كاد يفقد جنسيته بسبب فيلم وخسر أموالًا في القمار.. أسرار من حياة يوسف وهبي

إيجبتكِ

تحل ذكرى رحيل الفنان يوسف وهبي في 17 أكتوبر، لتعيد إلى الأذهان سيرة أحد أبرز رواد المسرح والسينما المصرية، الذي لم تقتصر مسيرته على الأدوار الفنية، بل شهدت محطات مثيرة للجدل وأزمات شخصية ومادية تركت أثرًا في حياته. واستطاع وهبي، الذي عُرف بلقب «عميد المسرح العربي»، أن يصنع لنفسه مدرسة فنية خاصة، بعدما تحدى رغبة أسرته في الابتعاد عن التمثيل، وخاض تجارب غير تقليدية في بداياته، وصولًا إلى تأسيس فرقة رمسيس وشركة للإنتاج السينمائي.

 صراع مع الأسرة من أجل الفن

وُلد يوسف وهبي في مدينة الفيوم عام 1898، داخل أسرة ميسورة الحال، وكان والده عبد الله باشا وهبي يتطلع إلى أن يسير ابنه في طريق مختلف عن التمثيل. لكن شغف يوسف بالفن دفعه إلى التمرد على رغبة أسرته، حتى إنه اتجه في فترة من شبابه إلى العمل في السيرك والمصارعة، قبل أن يسافر إلى إيطاليا لدراسة فنون المسرح.

وتُعد هذه الخطوة من أبرز التحولات في حياته، إذ عاد إلى مصر عام 1921 محملًا بخبرات جديدة، وبدأ العمل على تطوير تجربته الفنية، مستفيدًا مما تعلمه من تقاليد المسرح الأوروبي. 

أزمة تجسيد شخصية النبي محمد ﷺ

تُعد أزمة اعتزام يوسف وهبي تجسيد شخصية النبي محمد ﷺ في عمل سينمائي من أشهر الأزمات التي ارتبطت باسمه. ففي عشرينيات القرن الماضي، طُرح عليه المشاركة في مشروع سينمائي بالتعاون مع شركة ألمانية وجهات إنتاجية تركية، الأمر الذي أثار اعتراضات واسعة في مصر.

وتدخل الأزهر الشريف مطالبًا بوقف المشروع، كما واجه وهبي ضغوطًا رسمية وشعبية، ووصل الأمر إلى تحذيره من سحب الجنسية المصرية منه. وأمام تصاعد الأزمة، أعلن تراجعه عن تجسيد الشخصية، مؤكدًا عدوله عن المشروع.

ولم تكن هذه الواقعة مجرد أزمة عابرة في حياته، بل أصبحت واحدة من أكثر المحطات تداولًا عند تناول سيرته، كما أسهمت في تأخير دخوله إلى السينما وفقًا لما ذكرته تقارير صحفية تناولت تلك المرحلة. 

ضائقة مالية رغم نشأته الثرية

على الرغم من انتمائه إلى أسرة ثرية، لم تكن حياة يوسف وهبي خالية من الأزمات المالية. فقد واجه صعوبات في تمويل مشروعاته المسرحية والوفاء بالتزاماته، خاصة مع حرصه على تقديم عروض تتطلب إنفاقًا كبيرًا.

وتناولت روايات صحفية واقعة تعود إلى عام 1936، اضطر خلالها إلى اقتراض 500 جنيه لسداد التزامات مرتبطة بمسرح رمسيس، قبل أن يتعرض لموقف محرج بعدما أقام صديقه دعوى للمطالبة باسترداد المبلغ.

كما تناولت تقارير أخرى اعترافات منسوبة إلى مذكراته بشأن خسائر مالية بسبب ولعه بالقمار، في جانب يكشف التناقض بين نجاحه الفني والتحديات التي واجهها في إدارة حياته المالية. 

فرقة رمسيس.. المشروع الذي غيّر شكل المسرح

في عام 1923، أسس يوسف وهبي فرقة رمسيس المسرحية، التي أصبحت إحدى المحطات المهمة في تاريخ المسرح المصري. ولم يكن هدفه مجرد تقديم عروض ترفيهية، بل سعى إلى الارتقاء بالمسرح، والاهتمام بالنصوص الجادة، وتناول القضايا الاجتماعية والإنسانية.

وحرص وهبي على وضع قواعد للانضباط داخل المسرح، من بينها الالتزام بمواعيد رفع الستار واحترام النص وتعليمات المخرج. كما اتجه إلى الإنتاج والتأليف والإخراج، ولم يكتفِ بالتمثيل، في محاولة لبناء مشروع فني متكامل.

وامتد نشاطه إلى السينما من خلال تأسيس شركة «رمسيس فيلم» بالتعاون مع المخرج محمد كريم عام 1930، لتبدأ مرحلة جديدة في مسيرته، شهدت إنتاج أعمال تركت أثرًا في تاريخ السينما المصرية. 

«غرام وانتقام» ولقب البكوية

ومن أبرز محطات يوسف وهبي السينمائية فيلم «غرام وانتقام»، الذي عُرض عام 1944، وشاركته بطولته أسمهان. وارتبط الفيلم بحصوله على لقب «بك»، وفقًا لما تذكره المصادر الصحفية عن تكريمه في تلك الفترة.

ولم يكن الفيلم مجرد عمل في مسيرته، بل مثّل محطة بارزة في حضوره السينمائي، بعدما جمع بين التمثيل والإنتاج والاهتمام بالتفاصيل الفنية، وهي العناصر التي حرص عليها طوال مشواره.

كما تعاون وهبي مع عدد كبير من نجوم عصره، من بينهم أمينة رزق وليلى مراد، وقدم أعمالًا تنوعت بين الدراما الاجتماعية والرومانسية، ما ساعده على ترسيخ مكانته بوصفه أحد أبرز وجوه السينما المصرية في جيلها الذهبي.

مواقف وتصريحات كشفت فلسفته في الحياة

ومن العبارات المنسوبة إلى يوسف وهبي في مذكراته وصفه لحياته بأنه عاش «ألف عام»، وهي عبارة ارتبطت بتنوع التجارب التي مر بها، من نشأته الثرية إلى التمرد على رغبات أسرته، ثم السفر والتعلم والعمل في المسرح والسينما.

وعكست مسيرته إيمانًا واضحًا بأن التمثيل ليس مجرد وسيلة للشهرة، بل مهنة تحتاج إلى الدراسة والانضباط والقدرة على التعبير عن قضايا المجتمع. وقد انعكس ذلك في اهتمامه بتقديم أعمال تتناول الصراع بين الضمير والعاطفة، ومشكلات الأسرة، والفوارق الاجتماعية، وغيرها من القضايا الإنسانية. 

رحيل عميد المسرح العربي

رحل يوسف وهبي في 17 أكتوبر 1982 عن عمر ناهز 84 عامًا، بعد مسيرة امتدت لعقود، ترك خلالها رصيدًا كبيرًا من الأعمال المسرحية والسينمائية، وأسهم في تطوير الأداء المسرحي والإنتاج الفني في مصر.

وبقيت سيرته حافلة بالتناقضات التي صنعت جانبًا من فرادتها؛ فالفنان الذي جاء من أسرة ميسورة تحدى تقاليدها من أجل الفن، وواجه أزمة كادت تكلفه جنسيته، ثم عانى صعوبات مالية رغم نجاحه، استطاع في النهاية أن يرسخ اسمه بوصفه أحد أبرز رواد المسرح المصري.

وفي ذكرى رحيله، تظل تجربة يوسف وهبي مثالًا على مسيرة فنية لم تخلُ من الأزمات، لكنها استطاعت أن تتجاوزها وتترك أثرًا ممتدًا في تاريخ المسرح والسينما المصرية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء