رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مرض اكتشفه بالصدفة ووصية |حكايات من حياة ممدوح وافي وأسراره مع أحمد زكي

إيجبتكِ

تحل ذكرى رحيل الفنان  ممدوح وافي، الذي استطاع أن يحجز لنفسه مكانة خاصة لدى الجمهور من خلال أدواره الكوميدية وتلقائيته في الأداء، رغم أن كثيرًا من مشاركاته جاءت في أدوار مساندة. وعلى مدار مشواره الفني، قدم مجموعة من الأعمال السينمائية والتليفزيونية التي بقيت حاضرة في ذاكرة المشاهدين، لكن حياته حملت أيضًا حكايات إنسانية مؤثرة، أبرزها صداقته بالفنان الراحل أحمد زكي، التي امتدت من كواليس التصوير إلى رحلة المرض، وانتهت بوصية ظلت من أشهر القصص المرتبطة باسمه. 

من المسرح إلى السينما.. بداية مشوار ممدوح وافي

بدأ ممدوح وافي مشواره الفني عام 1979 من خلال المسرح، وشارك في عدد من العروض، من بينها «الهمجي» و«حمري جمري» و«حضرات السادة العيال»، قبل أن ينتقل إلى السينما ويشارك في فيلم «الإنس والجن» عام 1985.

ومع توالي أعماله، نجح وافي في إثبات قدرته على تقديم الشخصيات الكوميدية والاجتماعية، مستفيدًا من خفة ظله وتعبيراته البسيطة التي منحت أدواره طابعًا مميزًا. ولم يكن حجم الدور عائقًا أمام حضوره، إذ استطاع في كثير من الأحيان أن يترك أثرًا واضحًا رغم مشاركته إلى جانب نجوم الصف الأول.

وشملت أبرز أفلامه «زوجة رجل مهم» و«الإمبراطور» و«البيضة والحجر» و«سواق الهانم» و«مستر كاراتيه» و«استاكوزا» و«أبو الدهب» و«ناصر 56»، وهي أعمال جمعته في عدد منها بالفنان أحمد زكي، الذي ارتبط به بعلاقة صداقة وثيقة إلى جانب التعاون الفني. 

«يوميات ونيس» و«عائلة الحاج متولي».. أدوار صنعت حضوره

لم تقتصر مسيرة ممدوح وافي على السينما، بل امتدت إلى الدراما التليفزيونية، التي قدم خلالها شخصيات متنوعة ساعدت على توسيع قاعدة جمهوره.

ومن أبرز أعماله مسلسل «يوميات ونيس»، الذي شارك فيه إلى جانب الفنان محمد صبحي، وقدم خلاله شخصية فؤاد، زوج حريصة، ابنة عم ونيس. كما شارك في مسلسل «عائلة الحاج متولي»، الذي حقق انتشارًا واسعًا عند عرضه، إلى جانب أعمال أخرى، منها «رجل في زمن العولمة» و«سنبل بعد المليون» و«حارة المحروسة».

وكانت علاقته بمحمد صبحي من المحطات اللافتة في مشواره، إذ تحدث صبحي عن خفة ظل وافي وقدرته على إضحاك فريق العمل خلال التصوير، حتى إن بعض المشاهد كانت تُعاد بسبب الضحك.

مواقف طريفة مع محمد صبحي بسبب التأخير

ومن الحكايات التي ارتبطت بممدوح وافي خلال عمله مع محمد صبحي، ما رواه الأخير عن تأخره أحيانًا عن مواعيد العمل، رغم أن الالتزام بالمواعيد كان من الأمور التي يحرص عليها صبحي بشدة.

وبحسب رواية محمد صبحي، كان وافي يحاول الاعتذار عن تأخره بإحضار الحلوى إلى فريق العمل، ومع مرور الوقت تحول الأمر إلى موقف طريف يتذكره زملاؤه. ووصلت الدعابة إلى أن صبحي مازحه بأن إحضار الحلوى كان سببًا في إطالة دوره داخل المسلسل، بعدما اعتاد الفريق هذه اللفتة منه.

وتكشف هذه الحكاية جانبًا من شخصية وافي داخل مواقع التصوير، حيث امتزجت خفة ظله بعلاقاته بزملائه، وأصبحت بعض التفاصيل اليومية جزءًا من الذكريات المرتبطة بمسيرته. 

مرض اكتشفه بالصدفة خلال رحلة علاج أحمد زكي

من أكثر المحطات تأثيرًا في حياة ممدوح وافي إصابته بالسرطان، التي اكتُشفت خلال فترة كان يرافق فيها صديقه أحمد زكي في رحلة علاجه من سرطان الرئة.

وتشير الروايات الصحفية إلى أن وافي شجع صديقه على إجراء الفحوصات الطبية، وقرر الخضوع للفحوصات أيضًا، لتأتي النتيجة مفاجئة بعدما كشفت إصابته هو الآخر بسرطان في الجهاز الهضمي. وهكذا وجد الفنان نفسه أمام تجربة مرضية قاسية، في الوقت الذي كان يحاول فيه مساندة صديق عمره خلال محنته الصحية.

ورغم معاناته، ظل اسم وافي مرتبطًا في الذاكرة بهذه العلاقة الإنسانية، التي لم تتوقف عند حدود الزمالة الفنية، بل اتخذت شكلًا من أشكال الدعم المتبادل في واحدة من أصعب مراحل حياتهما. 

وصية ممدوح وافي التي جمعت اسمه بأحمد زكي حتى بعد الرحيل

لم تنتهِ حكاية الصداقة بين ممدوح وافي وأحمد زكي عند سنوات العمل المشترك، إذ ارتبطت بهما واحدة من أكثر القصص الإنسانية تداولًا في الوسط الفني، بعدما أوصى وافي بأن يُدفن في مقبرة صديقه.

ووفقًا لما تناولته تقارير صحفية، نفذ أحمد زكي رغبة صديقه، ودُفن وافي في المقبرة نفسها بعد وفاته في أكتوبر 2004، قبل أن يلحق به زكي في مارس 2005.

وتناولت ابنة ممدوح وافي، ياسمين، في تصريحات إعلامية سابقة، طبيعة العلاقة التي جمعت والدها بأحمد زكي، مؤكدة أنها تجاوزت حدود الزمالة الفنية إلى علاقة إنسانية وثيقة. وبمرور السنوات، ظلت هذه الوصية من أبرز الحكايات التي يستعيدها الجمهور كلما جاءت ذكرى رحيل أحدهما. 

أعمال فنية تركت بصمتها رغم غيابه

إلى جانب أدواره السينمائية والتليفزيونية، شارك ممدوح وافي في أعمال مسرحية، وكان من بينها «الهمجي» مع محمد صبحي، كما ارتبط اسمه بمسرحية «الصعلوك يربح المليون»، التي أشارت تقارير صحفية إلى أنها كانت آخر أعماله المسرحية.

وفي السينما، ساعد تنوع الشخصيات التي قدمها على ترسيخ صورته باعتباره ممثلًا قادرًا على الانتقال بين الكوميديا والأدوار الاجتماعية، بينما منحت مشاركاته التليفزيونية أعمالًا جماهيرية مثل «يوميات ونيس» و«عائلة الحاج متولي» حضورًا متجددًا لدى أجيال مختلفة من المشاهدين. 

رحيل مبكر وذكريات لا تزال حاضرة

رحل ممدوح وافي في 17 أكتوبر 2004، عن عمر ناهز 53 عامًا، بعد معاناته مع السرطان، تاركًا رصيدًا فنيًا امتد بين المسرح والسينما والتليفزيون.

وفي ذكرى رحيله، لا تقتصر استعادة سيرته على قائمة أعماله، بل تمتد إلى المواقف التي كشفت عن علاقاته بزملائه، وخفة ظله في كواليس التصوير، والظروف الصحية التي واجهها، وصولًا إلى صداقته بأحمد زكي التي بقيت واحدة من أشهر الحكايات الإنسانية في تاريخ الوسط الفني المصري.

وبين الشخصيات التي قدمها على الشاشة والذكريات التي تركها خلف الكاميرا، ظل ممدوح وافي حاضرًا لدى جمهوره بوصفه فنانًا استطاع أن يصنع أثرًا يتجاوز مساحة أدواره، وأن يترك وراءه سيرة تجمع بين الكوميديا والوفاء الإنساني.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء