«الكتابة والهوية في عصر الذكاء الاصطناعي» في العدد الجديد من «مصر المحروسة»
أصدرت الهيئة العامة لقصور الثقافة، برئاسة الفنان هشام عطوة، العدد الأسبوعي الجديد رقم 453 من المجلة الثقافية «مصر المحروسة»، المعنية بالآداب والفنون، متضمنًا مجموعة من المقالات والدراسات التي تتناول قضايا الكتابة والهوية الثقافية، وتأثير الذكاء الاصطناعي في الإبداع، إلى جانب موضوعات تتعلق بتاريخ المرأة في مصر القديمة والنقد الأدبي والمسرح والشعر.
يستهل العدد بمقال للدكتورة هويدا صالح، رئيس تحرير المجلة، بعنوان «النص المثقوب: في أركيولوجيا الصمت وجناية الذاكرة الذكورية»، تتناول فيه طبيعة كتابة التاريخ، مشيرة إلى أنه ليس مرآة محايدة تعكس الماضي، بل نص تشكل في كثير من الأحيان وفق رؤى أحادية وذكورية ونخبوية، أسهمت في تحويل الرواية التاريخية الرسمية إلى أداة للهيمنة، عبر التعتيم وتنظيم الغياب وصناعة الصمت.
وتشير صالح إلى أن أحد أبرز مظاهر هذا الإقصاء يتمثل في الانتقاء الصامت للوقائع والسرديات، بما أدى إلى تهميش تجارب النساء وإبعاد أدوارهن عن الذاكرة التاريخية.
الذكاء الاصطناعي والإبداع
وفي باب «ملفات وقضايا»، يقدم الدكتور سعيد أحمد أبوضيف دراسة بعنوان «تحولات الإبداع الأدبي والفني بين الإنسان والآلة»، يناقش خلالها تأثير الذكاء الاصطناعي في الكتابة الأدبية والفنون، وتحوله من مجرد أداة مساعدة إلى شريك في إنتاج النصوص وتحليل الأعمال الفنية.
وتتناول الدراسة الفروق بين الأدب التقليدي والرقمي، والفن اليدوي والخوارزمي، وما تتيحه التقنيات الحديثة من فرص لحفظ التراث وتوسيع انتشار الإبداع، مقابل تحديات تتعلق بالخصوصية اللغوية والثقافية، مؤكدة أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي بوعي نقدي يحقق التكامل بين الإنسان والآلة.
حقوق المرأة قديمًا
وفي باب «كتاب مصر»، يكتب الدكتور حسين عبد البصير مقالًا بعنوان «حقوق المرأة في مصر القديمة»، يتناول فيه الحقوق القانونية والاقتصادية التي تمتعت بها المرأة المصرية القديمة، ومنها امتلاك شخصية قانونية وذمة مالية مستقلة، بما أتاح لها التملك والبيع والشراء والميراث والتقاضي دون وصاية زوجها.
ويستند المقال إلى الوثائق والبرديات التاريخية لإبراز جذور استقلال المرأة وحماية حقوقها في الحضارة المصرية القديمة، بوصفهما من القضايا التي لم يقتصر حضورها على العصر الحديث.
من النص إلى النهضة
وفي باب «حوارات مواجهات»، يجري حسن غريب حوارًا مع المفكر والناقد السوري عدنان عويد، بعنوان «من سؤال النص إلى سؤال النهضة»، يتناول مشروعه الفكري والنقدي ورؤيته لوظيفة النقد الأدبي.
ويؤكد عويد أن النقد لا يقتصر على تحليل النصوص، بل يتطلب فهم ظروفها الاجتماعية والتاريخية والفكرية، مع الحفاظ على جماليات اللغة والأسلوب. كما يشدد على أهمية امتلاك الناقد ثقافة واسعة ووعي إنساني يساعدانه على الجمع بين الشكل والمضمون، والكشف عن قضايا المجتمع دون إغفال القيمة الفنية للعمل الأدبي.

المسرح والشعر
وتضم المجلة، التابعة للإدارة المركزية للوسائط التكنولوجية، في باب «مسرح» مقالًا لأميرة عز الدين بعنوان «مسرح شكسبير وبريخت.. من فعل التطهير إلى مسرح رد الفعل»، تتناول فيه تطور المسرح الأوروبي من خلال تجربة وليام شكسبير، التي جمعت بين التراجيديا والكوميديا والمسرح التاريخي، وتميزت بعمق الصراعات النفسية والإنسانية وتعدد الأحداث والشخصيات، كما يظهر في مسرحيات «هاملت» و«ماكبث» و«الملك لير».
وفي باب «شعر»، يناقش مصطفى عمار كتاب «الشعر والفلسفة» للشاعر شربل داغر، مستعرضًا رؤيته الشعرية والفلسفية والعلاقة التاريخية بين الشعر والفلسفة.
قراءات نقدية
وفي باب «كتب ومجلات»، يستعرض محمود الدخيل، من الأردن، كتاب «الكرم والبخل في الشعر الجاهلي» للباحث عبد الرحمن محمد عياصرة، الذي يتناول تجربتي حاتم الطائي وأحيحة بن الحلاج، ويبحث في دوافعهما النفسية والاجتماعية وتجليات الكرم والبخل في الشعر.
كما يبرز الكتاب مكانة الكرم في الثقافة العربية وارتباطه بالمجد والسيادة، مقابل ارتباط البخل بالهجاء والانتقاص، مع تحليل لغة الشاعرين وأساليبهما الشعرية، ودور تجربة حاتم الطائي في ترسيخ صورته رمزًا للجود والسخاء في الذاكرة العربية.
وفي باب «دراسات نقدية»، يكتب ممدوح عبد الستار عن رواية «العروس» للكاتب حمدي الجزار، متناولًا قضايا المرأة والزواج والتقاليد الاجتماعية من منظور نفسي، والصراع بين الحرية الفردية والتوقعات الاجتماعية.
وفي باب «بوابات الوطن»، يواصل هاني عبد العزيز كتاباته عن خصوصية مدينة بورسعيد، باعتبارها نموذجًا للاندماج الاجتماعي والانتماء الوطني. ويتناول نشأة المدينة خلال حفر قناة السويس، واستقبالها وافدين من مناطق وثقافات مختلفة، وما نتج عن ذلك من تشكل هويتها المميزة.





