طارق العكاري: إسرائيل وحلفاؤها يمتلكون الصوت والصورة في الإعلام الغربي
أكد العميد الدكتور طارق العكاري، المتخصص في الشأن الاستراتيجي والاقتصاد العسكري، خلال لقائه على قناة «إكسترا نيوز»، أن الحروب النفسية والشائعات أصبحت جزءًا أساسيا من المواجهات الحديثة، مشيرًا إلى أن المعركة لم تعد تقتصر على العمليات العسكرية، بل امتدت إلى الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي والخوارزميات التي تؤثر في طبيعة المعلومات التي تصل إلى الجمهور.
وتناول العكاري، خلال حديثه، تأثير التغطية الإعلامية للحرب على غزة، ودور الإعلام الغربي في تشكيل الرواية المتداولة، إلى جانب أساليب التضليل الإلكتروني والتعليقات الموجهة، وأهمية التحقق من المعلومات وتعزيز الوعي المجتمعي لمواجهة الشائعات.
الحروب النفسية.. سلاح قديم بأدوات جديدة
وأوضح العكاري أن الحروب النفسية كانت موجودة طوال تاريخ المعارك العسكرية، إذ يجري بث الشائعات بهدف خفض الروح المعنوية للقوات المعادية والتأثير في قدرتها على المواجهة.
وأشار إلى أن تطور وسائل الاتصال جعل هذه الحرب أكثر اتساعا، حيث أصبحت الصور ومقاطع الفيديو والمنشورات الإلكترونية أدوات مؤثرة في تشكيل الرأي العام، بالتوازي مع العمليات العسكرية على الأرض.
وأكد أن خطورة هذه الأساليب تكمن في قدرتها على التأثير في طريقة فهم الأحداث وتفسيرها، خاصة عندما تنتشر المعلومات بسرعة قبل التحقق من صحتها أو معرفة سياقها الكامل.
إسرائيل وحلفاؤها والإعلام الغربي.. من يمتلك الرواية؟
وتطرق العكاري إلى الحرب على غزة، مستشهدًا بما شهده الجمهور خلال الشهرين الأولين من الحرب من صور ومقاطع مصورة للقتل والدمار الذي تعرض له الفلسطينيون.
وأشار إلى أن الخوارزميات والتحالفات تؤثر في انتشار المحتوى الإعلامي وتحديد الرسائل التي تصل إلى الجمهور، معتبرًا أن إسرائيل وحلفاءها يمتلكون قدرات واسعة على التأثير في الإعلام الغربي.
وقال العكاري، وفقا للتفريغ الصوتي للقاء: «كل الخوارزميات دي هم معهم التحالفات بتاعتهم، وهم بيمتلكوا الصوت والصورة في الميديا الغربية أكيد، والميديا الغربية للأسف هم المالكين لها، فهي دي الأخطر في الموضوع».
وأضاف أن التحدي، من وجهة نظره، يتمثل في عدم امتلاك الأطراف الأخرى الأدوات الإعلامية نفسها للتأثير في المشهد أو تصحيح المعلومات المتداولة، وهو ما يضعها في موقف دفاعي مستمر.
«أنا على طول في حالة دفاع عن نفسي».. العكاري يشرح أزمة مواجهة الشائعات
وأوضح العكاري أن غياب الأدوات الإعلامية القادرة على الوصول إلى الجمهور بالفاعلية نفسها يجعل المؤسسات مضطرة إلى الرد على الشائعات بصورة متكررة، بدلا من امتلاك القدرة على المبادرة بتقديم المعلومات وتشكيل النقاش العام.
وقال: «أنا ما عنديش بتاعتي، فبالتالي أنا مش قادر أتحكم في اللي بيحصل، ولا قادر أصحح، وأنا على طول في حالة دفاع عن نفسي، على طول في حالة إني بصد إشاعات».
وأشار إلى أن المؤسسات والوزارات تجد نفسها أمام ضرورة إصدار توضيحات متتالية بشأن الأخبار المتداولة، مؤكدًا أن هذا النمط من المواجهة قد يستمر ما دامت الشائعات تتجدد وتنتشر عبر المنصات الرقمية.
وأضاف أن العكاري ربط بين هذا المشهد والحملات التي قال إنها استمرت خلال السنوات الأربع الماضية، مشيرًا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تناول هذه الحملات خلال كلمته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة، معتبرًا أن نحو 40 دقيقة من الحديث سلطت الضوء على ما وصفه بحملات استهدفت التأثير في الوعي.
الشائعات المنسوبة إلى الصحف الأجنبية.. مثال «الجارديان»
وضرب العكاري مثالًا بمنشور قال إنه نُشر من جانب جماعة وصفها بالإرهابية، وتضمن ادعاءً بأن صحيفة «الجارديان» البريطانية نشرت مقالًا يفيد بأن مصر على وشك الانهيار.
وأوضح أن المنشور أرفق رابطًا للمقال باللغة الإنجليزية، لكن الرجوع إلى المحتوى الأصلي، بحسب المثال الذي أورده، أظهر أن المقال لم يتضمن الادعاء المتداول، وإنما تناول موضوعات اقتصادية ومعلومات عن النمو لا تتطابق مع صياغة المنشور.
وأكد أن استخدام اسم صحيفة دولية معروفة وإرفاق رابط حقيقي قد يمنح الادعاء مصداقية ظاهرية لدى القارئ الذي لا يفتح الرابط أو لا يقرأ المادة الأصلية.
وشدد على أن هذه الممارسات توضح أهمية الرجوع إلى المصدر الأصلي، ومقارنة العنوان بالمحتوى، وعدم إعادة نشر التصريحات المنسوبة إلى المؤسسات الإعلامية قبل التأكد من دقتها.
التعليقات الموجهة.. كيف تجعل المواطن يرى أن الأوضاع كلها سلبية؟
وتحدث العكاري عن تأثير التعليقات المتكررة على منصات التواصل الاجتماعي في تكوين الانطباعات العامة، مشيرًا إلى أن المنشورات التي تنتقد الدولة قد تحظى، وفقًا للمثال الذي ذكره، بأعداد كبيرة من التعليقات المتشابهة.
وأوضح أن المستخدم الذي يرى عشرات التعليقات المؤيدة لمنشور معين، في مقابل مهاجمة أي شخص يحاول الاعتراض أو تقديم رأي مختلف، قد يتردد في التعبير عن وجهة نظره، خشية التعرض للإساءة أو الهجوم الشخصي.
وقال العكاري: «حضرتك لو النهارده واحد عايز حتى يفكر يقول رأيه، هيبقى فيه كومنت لواحد وتمانين، فهيقول حتى لو قال التمانين دول هيرجعوا له يشتموه هو وأهله، يعني هيبهدلوه».
وأضاف أن تكرار التعليقات السلبية على المنشورات، ومهاجمة الآراء المخالفة، قد يصنع انطباعًا بأن الأوضاع كلها سلبية، حتى دون أن تكون هذه التعليقات ممثلة بالضرورة لاتجاهات المجتمع الفعلية.
وأكد أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب عدم اعتبار كثافة التعليقات دليلا قاطعا على صحة الادعاءات أو على انتشار رأي معين بين المواطنين، مع ضرورة فحص المعلومات والاستناد إلى أدلة مستقلة.
دور المواطن في مواجهة التضليل الإلكتروني
وشدد العكاري على أن المواطن يمثل عنصرًا مهمًا في مواجهة الشائعات، وأن دوره لا يقتصر على تلقي المعلومات، بل يشمل التحقق من صحتها وفهم سياقها قبل تداولها.
وأوضح أن التعامل الواعي مع الأخبار يتطلب قراءة المصادر الأصلية، ومقارنة المعلومات المنشورة بما تذكره مصادر أخرى موثوقة، والتمييز بين الخبر والرأي، وبين الوقائع المثبتة والادعاءات التي لا تستند إلى أدلة كافية.
وأشار إلى أن نشر المعلومات دون تحقق قد يسهم في توسيع نطاق التضليل، حتى عندما يكون المستخدم غير مدرك أنه يعيد نشر معلومة غير صحيحة.
وأضاف أن بناء الوعي المجتمعي يحتاج إلى توفير معلومات دقيقة وواضحة، وإلى إتاحة المجال أمام المواطنين لفحص الأدلة ومناقشة الوقائع بعيدًا عن ضغط التعليقات أو الهجمات الشخصية.
«لا بد من تعزيز البلاغ».. العكاري يستشهد بخبرته في الدفاع الجوي
واستشهد العكاري بخبرته في مجال الدفاع الجوي لتوضيح أهمية التحقق من المعلومات، مشيرًا إلى أن البلاغات لا تُعتمد بمعزل عن وسائل الرصد والتأكيد المتاحة.
وقال إن المبدأ المتبع في هذا المجال يقوم على تعزيز البلاغ والتحقق منه عبر أكثر من محطة رادار، بدلا من الاعتماد على معلومة منفردة دون تأكيد.
وربط العكاري بين هذا المبدأ وطريقة التعامل مع الأخبار، مؤكدًا أن المعلومات المتداولة تحتاج إلى مصادر متعددة وأدلة موثوقة تساعد على التأكد من صحتها.
وشدد على أهمية الرجوع إلى مصادر محترمة ومستقلة، وتلك التي تعرض المعلومات وما لها وما عليها، حتى يستطيع المواطن تكوين رؤية مبنية على الوقائع بدلًا من الانسياق وراء الروايات غير المكتملة.
مساحة إسرائيل وعدد سكانها.. العكاري يقارن بمصر
وفي الجزء المتعلق بمقارنة مصر بإسرائيل، تطرق العكاري إلى مساحة إسرائيل وعدد سكانها، مستخدمًا هذه الأرقام في سياق حديثه عن الفارق بين البلدين من حيث المساحة والحجم السكاني والتاريخ الحضاري.
وقال، وفقًا للتفريغ الصوتي: «إنتوا 28 ألف كيلو في الآخر و7 مليون، يعني ده إحنا ممكن شارع مثلًا في القاهرة يبقى فيه 7 أو 8 مليون، أو إسكندرية مثلًا فيها 7 أو 8 مليون محافظة يعني».
ثم أضاف: «أنا مليون كيلومتر مربع، أنا مصر، أنا 7000 سنة حضارة، إنت مين؟».
واختتم هذا الجزء بعبارة قال فيها: «فهو حاجة عاملة زي القطة كده، تقول أنا أسد، إنت مفيش حاجة خالص».
وجاءت هذه المقارنة في سياق حديثه عن حجم مصر ومساحتها وتاريخها الحضاري، في مقابل الأرقام التي ذكرها عن إسرائيل.
ملحوظة تحريرية: الأرقام الواردة بشأن مساحة إسرائيل وعدد سكانها منسوبة إلى حديث العميد في التسجيل، ولم تُتحقق بصورة مستقلة في هذه المادة. كما أن العبارات المتعلقة بالسيطرة على الإعلام الغربي وتوجيه الخوارزميات تعبر عن تقييم المتحدث، وليست حقائق مستقلة مثبتة بمجرد ورودها في اللقاء.
الوعي والتحقق.. خلاصة رسالة العكاري
واختتم العكاري حديثه على قناة «إكسترا نيوز» بالتأكيد على أن مواجهة الحروب النفسية والشائعات تتطلب تعزيز الوعي المجتمعي، والاعتماد على مصادر موثوقة، والتحقق من المعلومات قبل تداولها.
وشدد على أن المعركة الإعلامية أصبحت جزءًا من التحديات الاستراتيجية التي تواجه الدول، وأن التصدي للتضليل لا يتحقق بمجرد النفي المستمر، بل يحتاج إلى معلومات موثقة وقدرة على إيصالها إلى الجمهور، إلى جانب تنمية التفكير النقدي لدى المواطنين.
وتتمثل الرسالة الأساسية في حديثه في ضرورة عدم الاكتفاء بما يظهر على منصات التواصل الاجتماعي، سواء في صورة منشورات أو مقاطع مصورة أو تعليقات متكررة، بل البحث عن المصادر الأصلية والأدلة التي تساعد على فهم الأحداث بصورة أدق.
