رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مصر تطرح رؤيتها لتمكين القطاع الخاص وتعزيز التكامل الاقتصادي الإفريقي

إيجبتكِ

شارك الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، في جلسة نقاشية رفيعة المستوى بعنوان «مستقبل إفريقيا الواعد: الإصلاحات الهيكلية والتكامل التجاري والنمو بقيادة القطاع الخاص»، وذلك ضمن فعاليات الدورة الحادية والثمانين للاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، المنعقدة في العاصمة التايلاندية بانكوك.

إفريقيا تمتلك مقومات هائلة لتحقيق النمو المستدام

وأكد الدكتور أحمد رستم، خلال كلمته، أن القارة الإفريقية تمتلك إمكانات اقتصادية كبيرة، وثروات طبيعية غير مستغلة بالشكل الكافي، إلى جانب قوة عمل شابة تمثل محركا رئيسيا لتحقيق النمو المستدام.
 وشدد على أهمية الانتقال من النماذج الاقتصادية التقليدية التي تقودها الدولة إلى نماذج أكثر اعتمادًا على القطاع الخاص، من خلال تنفيذ إصلاحات هيكلية عميقة تسهم في رفع الإنتاجية وتعزيز التنافسية.

وأوضح وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن استقرار الاقتصاد الكلي، والانضباط المالي، ومرونة سعر الصرف، تمثل ركائز أساسية لتعزيز مصداقية السياسات الاقتصادية، وتحسين مناخ الاستثمار، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.

الاقتصاد المصري يحقق نموًا بنسبة 5.1% خلال العام المالي 2025/2026

واستعرض الدكتور أحمد رستم التجربة المصرية باعتبارها نموذجا إقليميا للإصلاح الاقتصادي، مشيرًا إلى تحقيق الاقتصاد المصري معدل نمو حقيقي بلغ 5.1% خلال العام المالي 2025/2026.

وأضاف أن هذا الأداء جاء مدعومًا بارتفاع أصول النقد الأجنبي لتصل إلى 73.1 مليار دولار، فضلا عن تحقيق فائض كلي في ميزان المدفوعات بقيمة 6.4 مليار دولار، بما يعكس مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على التعامل مع التحديات الاقتصادية المختلفة.

القطاع الخاص يستحوذ على 57.7% من إجمالي الاستثمارات

وفيما يتعلق بجهود تمكين القطاع الخاص، كشف وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية عن ارتفاع مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات إلى 57.7% خلال العام المالي 2025/2026، مقارنة بنحو 43.1% خلال العام المالي 2023/2024.

وأكد أن الحكومة تستهدف زيادة هذه النسبة إلى 67% بحلول عام 2030، من خلال التطبيق الفعال لوثيقة سياسة ملكية الدولة، وضمان الحياد التنافسي، وتبسيط الإجراءات، والتوسع في إتاحة النوافذ الموحدة للمستثمرين، بما يعزز مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي ويدعم قدرته على قيادة النمو.

تسوية مستحقات شركات البترول تعزز الثقة في قطاع الطاقة المصري

وعلى صعيد قطاع الطاقة، أكد الدكتور أحمد رستم أن التسوية الكاملة لمستحقات شركات البترول العالمية في يونيو 2026 أسهمت في تعزيز الثقة بقطاع الطاقة المصري، وبعثت برسائل إيجابية إلى مجتمع الاستثمار الدولي بشأن التزام الدولة بتعزيز استقرار القطاع.

وأشار إلى أن مصر تتوسع بوتيرة متسارعة في تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة بالشراكة مع القطاع الخاص، مستهدفة رفع نسبة الطاقة النظيفة إلى 42% من إجمالي مزيج الطاقة بحلول عام 2030، بما يدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر ويعزز أمن الطاقة.

تعميق التصنيع الإفريقي ضرورة لتعظيم القيمة المضافة

وفي سياق حديثه عن فرص التكامل الاقتصادي بالقارة، أوضح وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن إفريقيا ظلت لعقود تُعامل باعتبارها سلة للغذاء، دون تحقيق المستوى الكافي من تعميق الصناعات والتصنيع الغذائي داخل دولها.

وأشار إلى أن الصدمات المتعددة التي شهدها العالم أسهمت في زيادة الوعي بأهمية تطوير الصناعات الغذائية داخل القارة الإفريقية، بدلا من الاكتفاء بتصدير المواد الخام والمنتجات الأولية، بما يعزز قدرة الدول الإفريقية على تحقيق قيمة مضافة أكبر من مواردها.

وأضاف أن الأمر ذاته ينطبق على المعادن النفيسة، التي لا يزال استخراجها يتم في كثير من الحالات دون التوسع الكافي في عمليات التصنيع داخل القارة. وشدد على أهمية تعميق التصنيع الإفريقي، وتطوير سلاسل القيمة، والاستفادة من الموارد الطبيعية في دعم الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة، بما يسهم في دفع جهود التنمية وتحقيق فوائد اقتصادية تتجاوز حدود القارة.

آلية ضمان تمويل البنية التحتية نموذج للتعاون الإفريقي المشترك

وأكد الدكتور أحمد رستم أن آلية ضمان تمويل البنية التحتية تمثل نموذجا رائدًا وعمليا للتعاون المثمر مع الدول الإفريقية، لما توفره من أدوات تسهم في جذب الاستثمارات وتيسير التمويل اللازم لتنفيذ المشروعات التنموية الكبرى.

وأوضح أن هذا التوجه يأتي في إطار حرص مصر على دعم جهود التنمية المستدامة في القارة، وتعزيز التكامل الإقليمي، وتحفيز النمو الاقتصادي، بما يحقق المصالح المشتركة للدول الإفريقية ويدعم فرص التعاون في القطاعات ذات الأولوية.

التكامل التجاري والربط الكهربائي والهيدروجين الأخضر ركائز للنمو الإفريقي

واختتم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية كلمته بالتأكيد على أن التفعيل الكامل لاتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وتطوير شبكات الربط الكهربائي العابرة للحدود، والتوسع في مشروعات الهيدروجين الأخضر، تمثل ركائز أساسية لتعزيز أمن الطاقة وتكامل سلاسل القيمة الإقليمية.

وشدد على أن التحدي الحقيقي الذي تواجهه القارة الإفريقية لا يقتصر على إقرار الإصلاحات الهيكلية، بل يمتد إلى سرعة تنفيذها وتحويلها إلى نتائج ملموسة في صورة فرص عمل لائقة ومستدامة للشباب، بما يضمن تحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام، ويعزز قدرة القارة على الاستفادة من مواردها وإمكاناتها الواعدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء