انطلاق مؤتمر «التراث الثقافي غير المادي» بالمجلس الأعلى للثقافة
انطلقت صباح الثلاثاء 13 أكتوبر، بمقر المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة، فعاليات مؤتمر «التراث الثقافي غير المادي إلى الأمام.. الفرص والتحديات»، بمشاركة أكثر من 160 باحثًا ومتخصصًا، من خلال 27 جلسة بحثية تمتد على مدار ثلاثة أيام، خلال الفترة من 13 إلى 15 أكتوبر 2026، تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة.
ويُقام المؤتمر بإشراف الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، والدكتورة هالة المنوفي، رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، ووائل حسين، رئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية وتعقد فعاليات اليومين الأول والثالث بمقر المجلس الأعلى للثقافة، فيما تستضيف جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا فعاليات اليوم الثاني.
عروض تراثية
واستُهلت فعاليات المؤتمر بعرض للتنورة، إلى جانب استعراض نماذج من الفنون التراثية المعروضة في بهو المجلس، قبل الانتقال إلى قاعة المجلس لمشاهدة فيلم تسجيلي عن التراث الثقافي غير المادي المصري.
واستعرض الفيلم مستهدفات الخطة التنموية المتعلقة بالحرف التراثية، ومن بينها توفير فرص عمل جديدة، وإنشاء 15 تكتلًا حرفيًا، وزيادة حجم العمالة في القطاع بنسبة 15% سنويًا، كما سلط الضوء على نماذج من الأعمال الحرفية في عدد من المدن والمناطق المصرية، منها الأقصر والمنوفية والواحات وشلاتين، وذلك في إطار الدعوة إلى حياة كريمة وجهود مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار.

ذاكرة حية
وفي كلمته، أكد الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة ورئيس اللجنة العلمية المنظمة للمؤتمر، أن تنظيم المؤتمر يأتي في إطار شراكة بين مؤسسات ومنظمات معنية بالتراث، في مقدمتها اللجنة الوطنية لليونسكو، وجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، وجمعية خير بلدنا.
ونقل العزازي اعتذار الدكتور عبد العزيز قنصوة عن عدم الحضور، مثمنًا دعمه المستمر للجهود الرامية إلى صون التراث الثقافي المصري وتعزيز حضوره في منظومة العمل الثقافي الوطني.
وأوضح أن التراث الثقافي غير المادي لا يقتصر على الماضي بوصفه زمنًا انتهى، وإنما يمثل ذاكرة حية للمجتمع، تشمل الحكايات والأمثال والأغاني والموسيقى والفنون الشعبية والحرف التقليدية والمعارف المرتبطة بالطبيعة والبيئة، وغيرها من أشكال التعبير التي تمنح المجتمعات خصوصيتها الثقافية.
وأشار إلى حرص الدولة المصرية، من خلال وزارة الثقافة، على دعم جهود توثيق التراث والتعريف به وإتاحته للأجيال الجديدة، بما يحافظ على تنوعه وثرائه ويعزز حضوره في الحياة الثقافية.

وأضاف أن عنوان المؤتمر يعكس تحولًا في النظرة إلى التراث؛ إذ لم يعد التحدي مقتصرًا على توثيق عناصره وحفظها، بل امتد إلى البحث عن سبل ضمان استمراره وتجدد حضوره في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
وأكد العزازي أن التراث يمثل رصيدًا متجددًا للهوية ومصدرًا للإبداع وأحد روافد القوة الناعمة، وعنصرًا أساسيًا في تشكيل الوعي والانتماء، لافتًا إلى ما تمتلكه مصر من تنوع تراثي يمتد من الوادي والدلتا إلى سيناء والنوبة والصعيد والسواحل، بما تحمله هذه البيئات من فنون وموسيقى وحرف وعادات وتقاليد وأشكال متنوعة من التعبير الثقافي.
وشدد على أن هذا التنوع يمثل ثروة وطنية تستحق التعريف بها عالميًا، باعتبارها جزءًا أصيلًا من الشخصية الثقافية المصرية، مشيرًا إلى أهمية الجهود المصرية لتسجيل عناصر التراث الثقافي غير المادي على قوائم منظمة اليونسكو، سواء قائمة التراث الذي يحتاج إلى صون عاجل أو القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية.
واختتم كلمته بالتأكيد أن المؤتمر يمثل فرصة للحوار الثقافي وصياغة رؤى عملية وتوصيات قابلة للتنفيذ، بما يعزز التكامل بين المؤسسات المعنية، ويجعل التراث جسرًا يصل الماضي بالحاضر ومنصة للانطلاق نحو المستقبل، مع منح حامليه المكانة التي يستحقونها.

صون التراث
ومن جانبها، أكدت الدكتورة نهلة إمام، ممثلة اللجنة العلمية للمؤتمر، أهمية الاحتفاء باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي، الذي أقرته منظمة اليونسكو، مشيرة إلى أن العام الحالي يشهد الاحتفال بهذه المناسبة للعام الثاني على التوالي.
وأشادت بالشراكة مع المجلس الأعلى للثقافة وأمينه العام ورئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية وفريق العمل، موضحة أن تنوع التخصصات العلمية للمشاركين يعكس وحدة الهدف المتمثل في صون التراث.
وشددت على أن تسجيل عناصر التراث في قوائم اليونسكو لا يمثل الغاية الوحيدة، إذ يتطلب الحفاظ عليها التعاون بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني وحاملي التراث، الذين يمثلون الركيزة الأساسية لاستمراره.
وأشارت إلى حصول مصر على دعم مادي لصون بعض الحرف التراثية، ومنها الأراجوز، مؤكدة دورها في تنفيذ الاتفاقية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي.
كما أعلنت بدء إعداد النسخة الثانية من التقرير المصري بالتعاون مع اللجنة الوطنية، استكمالًا لجهود إعداد التقارير السابقة، لافتة إلى أن التقرير الأول تجاوز 300 صفحة وحظي بإشادة اليونسكو. ودعت المتخصصين والراغبين في الإسهام إلى المشاركة في إعداد النسخة الجديدة، وأهدت المؤتمر إلى الدكتور محمد الجوهري، مؤكدة أن المشاركة الواسعة تعكس أهمية قضية صون التراث وضرورة تقييم ما أُنجز والعمل على تطويره.

شراكات مؤسسية
وأكدت الدكتورة نيفين رأفت، رئيس مجلس إدارة جمعية خير بلدنا للتنمية المستدامة، أن الجمعية تعمل منذ نحو 20 عامًا على إحياء التراث، انطلاقًا من محافظة الغربية، مشددة على أهمية الحفاظ على الأصالة المصرية وصون الموروث الثقافي، ومثمنة جهود وزارة الثقافة ودور اليونسكو في حماية التراث الثقافي غير المادي.
من جانبها، أوضحت الدكتورة هالة عبد الجواد، ممثلة اللجنة الوطنية لليونسكو، أن التراث يمثل الذاكرة الحية للشعوب، وأن مصر تمتلك تراثًا ماديًا وغير مادي ووثائقيًا ثريًا، مؤكدة أهمية توثيق الممارسات التراثية وتسجيلها ونقلها إلى الأجيال الجديدة والتعريف بها على نطاق أوسع، وعدم قصر تناولها على الاجتماعات المتخصصة.
ودعت إلى تعزيز التعاون بين خبراء التراث والمؤسسات التعليمية، بما فيها المدارس المنتسبة إلى اليونسكو والجامعات، مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية في ظل الانفتاح العالمي.

وأشارت إلى أن اللجنة الوطنية تتولى تنسيق العمل مع منظمات اليونسكو والإيسيسكو والألكسو، وتنفيذ المشروعات والفعاليات المشتركة، فضلًا عن دعم جهود توثيق التراث ورفع التقارير إلى وزارة الخارجية. كما لفتت إلى تسجيل القاهرة وأسوان والجيزة مدنًا تراثية لدى اليونسكو، مؤكدة أهمية التشبيك بين المؤسسات المعنية بالتراث المصري.
وفي كلمتها، أوضحت الدكتورة عبير عناني، ممثلة جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، أن التعاون بين الجامعة ووزارة الثقافة امتداد لشراكة بدأت العام الماضي، وشملت تنظيم فعاليات فنية ومعارض للحرف اليدوية.
وأكدت أن استضافة الجامعة جانبًا من فعاليات المؤتمر تعكس اهتمامها بالتراث وتطبيقاته العملية، مشيرة إلى ابتكار مجموعة من طلابها تطبيقًا لترجمة اللغة الهيروغليفية، حصلوا بسببه على جائزة من وزارة الثقافة، ومن المقرر عرض المشروع خلال إحدى جلسات اليوم الثاني للمؤتمر بمقر الجامعة.
وتصاحب الجلسات البحثية أنشطة متنوعة تشمل معارض للحرف التقليدية والخط العربي والكتاب، إلى جانب عروض فنية ينظمها صندوق التنمية الثقافية برئاسة المهندس حمدي سطوحي، والجهاز القومي للتنسيق الحضاري برئاسة المهندس محمد أبو سعدة، والهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، والهيئة المصرية العامة للكتاب برئاسة المهندس هيثم يونس، وجمعية خير بلدنا للتنمية المستدامة برئاسة الدكتورة نيفين رأفت، وجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا برئاسة الدكتورة هالة المنوفي.





