رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نجيب محفوظ وجائزة نوبل.. ماذا قالت الأكاديمية السويدية في خطاب التكريم؟

الأديب المصري نجيب
الأديب المصري نجيب

في 13 أكتوبر 1988، فاز الأديب المصري نجيب محفوظ بجائزة نوبل في الأدب، ليصبح أول كاتب مصري وعربي يحصل على الجائزة في هذا الفرع، في إنجاز وضع الأدب العربي في دائرة الاهتمام العالمي، وخلال حفل تسليم الجائزة في ستوكهولم، ألقى الدكتور ستور ألين، ممثل الأكاديمية السويدية، كلمة تناول فيها تجربة محفوظ الأدبية، ودوره في تطوير الرواية العربية، وقدرته على التعبير عن قضايا الإنسان والمجتمع من خلال عوالم وشخصيات استلهمها من الحياة المصرية.

القاهرة في أدبه

استهل ستور ألين كلمته بالإشارة إلى أن نجيب محفوظ وُلد في القاهرة في اليوم التالي لحفل نوبل الذي أُقيم في 10 ديسمبر 1911، وظلت المدينة موطنه ومصدرًا رئيسيًا لعوالمه الروائية، ولم يغادرها إلا في مناسبات نادرة.

وأوضح أن القاهرة حضرت في روايات محفوظ وقصصه ومسرحياته، من حارة «زقاق المدق» التي رسمها بأسلوب يجمع بين العاطفة والشفافية، إلى شخصيات ثلاثيته الشهيرة، وفي مقدمتها كمال الذي يواجه أسئلة الوجود، وصولًا إلى القارب العائم الذي أصبح في رواية «ثرثرة على النيل» مساحة للحوار حول الأدوار الاجتماعية.

وأشار إلى أن أهمية الأدب تكمن في قدرة الكاتب على جعل المجتمع يرى نفسه بصورة أعمق، واستثمار إمكانات اللغة والفن في فهم الحياة، معتبرًا أن هذا الدور يمثل عنصرًا مشتركًا بين الإبداع الأدبي والعلم.

الرواية العربية

وتناول خطاب الأكاديمية السويدية مكانة محفوظ في تطور الرواية العربية، موضحًا أن الرواية بوصفها شكلًا أدبيًا حديثًا في الأدب العربي ارتبطت بالقرن العشرين، وأن محفوظ أسهم في وصولها إلى مرحلة النضج.

واستعرض ألين عددًا من أبرز أعماله، من بينها «زقاق المدق» و«الثلاثية» و«أولاد حارتنا» و«اللص والكلاب» و«ثرثرة على النيل» و«السيد المحترم» و«المرايا»، مشيرًا إلى تنوع تجاربه بين الواقعية النفسية والتصميم الرمزي والتأملات ذات الطابع الصوفي والميتافيزيقي.

كما لفت إلى اهتمام محفوظ بقضايا الزمن والحب والمجتمع والأعراف والمعرفة والإيمان، وهي موضوعات تتكرر في أعماله من خلال شخصيات ومواقف مختلفة تفتح المجال أمام التأمل في طبيعة الإنسان وعلاقته بالعالم المحيط به.

قضايا الإنسان

وأكد ألين أن أعمال محفوظ يمكن قراءتها بوصفها تعليقات عميقة على العالم الذي عاش فيه، إذ عاصر الكاتب تحولات اجتماعية واسعة على مدار حياته الطويلة، وقدم إنتاجًا أدبيًا غزيرًا تناول من خلاله تغيرات المجتمع المصري وتناقضاته.

وأشار إلى أن محفوظ احتل مكانة بارزة في النثر العربي، وأسهم من خلال أعماله في وصول الرواية والقصة القصيرة إلى مستويات عالمية من التميز، عبر المزج بين التقاليد العربية الكلاسيكية والتأثيرات الأوروبية ورؤيته الفنية الخاصة.

وفي كلمته الموجهة إلى محفوظ، أوضح ألين أن أعماله الغنية والمعقدة تدعو القراء إلى إعادة النظر في القضايا الأساسية للحياة، من طبيعة الزمن والحب إلى المجتمع والمعرفة والإيمان، مؤكدًا أن الجودة الشعرية في نثره تظل قابلة للتذوق حتى عبر الحواجز اللغوية.

تسلم الجائزة

ولم يتمكن نجيب محفوظ من حضور حفل تسليم الجائزة، ولذلك وجّه ألين كلمته إليه مباشرة، مهنئًا إياه على إنجازاته الأدبية البارزة، ومشيرًا إلى أن شهادة الجائزة تنسب إليه الإسهام في تشكيل فن سرد عربي يتجاوز حدود الثقافة المحلية ليخاطب البشرية جمعاء، وفي ختام الكلمة، دعا ألين ابنتي محفوظ، أم كلثوم وفاطمة، إلى التقدم لتسلّم جائزة نوبل في الأدب لعام 1988 نيابة عن والدهما.

وجاء تكريم محفوظ تقديرًا لمسيرته الأدبية التي قدم خلالها أعمالًا تناولت تحولات المجتمع المصري وأسئلة الإنسان الكبرى، ورسخت حضوره بوصفه أحد أبرز كتاب الرواية العربية في القرن العشرين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء