رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«ملامح شادية اتغيرت»|بوستر مهرجان القاهرة السينمائي يثير الجدل والانتقادات

إيجبتكِ

أثار الملصق الدعائي للدورة الـ47 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي حالة من الجدل بين متابعي السينما وعدد من النقاد، بعدما استلهم شخصية فؤادة التي قدمتها الفنانة الراحلة شادية في فيلم «شيء من الخوف»، لكن المعالجة البصرية للصورة فتحت باب الانتقادات بشأن مدى احتفاظ التصميم بملامح الشخصية الأصلية، وطريقة الاستعانة بالتقنيات الرقمية في تقديم رموز السينما المصرية.

وتباينت ردود الفعل حول البوستر، إذ اعتبر بعض المتابعين أن اختيار شادية لتتصدر الملصق يمثل تقديرًا لقيمتها الفنية ومكانتها في تاريخ السينما المصرية، بينما تركزت اعتراضات أخرى على الشكل النهائي للصورة، الذي رأى منتقدون أنه ابتعد عن الملامح المعروفة للفنانة والشخصية التي جسدتها، رغم توافر صور ومشاهد أصلية من الفيلم يمكن الاستفادة منها في إعداد التصميم.

 صورة فؤادة تفتح باب الانتقادات

استعاد البوستر شخصية فؤادة التي ظهرت بها شادية في فيلم «شيء من الخوف» عام 1969، وهو أحد الأعمال البارزة في مسيرتها الفنية، إلا أن توظيف الصورة أثار تساؤلات حول مدى ملاءمة التعديلات الرقمية المستخدمة في التصميم لطبيعة الشخصية وملامحها الأصلية.

وانتقد عدد من المتابعين الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في معالجة الصورة، معتبرين أن الرجوع إلى لقطات الفيلم أو الصور الأرشيفية للفنانة كان من الممكن أن يمنح الملصق قدرًا أكبر من الدقة والارتباط بالذاكرة البصرية للجمهور. كما امتدت التعليقات إلى مستوى التنفيذ الفني، وسط مطالبات بالاهتمام بالتفاصيل الجمالية عند تقديم شخصيات تركت بصمة واضحة في تاريخ الفن المصري.

ولم تقتصر الاعتراضات على الجمهور، بل امتدت إلى أفراد من أسرة شادية وعدد من النقاد، الذين تناولوا التصميم من زوايا مختلفة، بين الحفاظ على ملامح الفنانة، واختيار الألوان، وطريقة استحضار التراث السينمائي في ملصق دعائي لمهرجان دولي.

أسرة شادية ونقاد يعلّقون على التصميم

أبدت ناهد شاكر، ابنة شقيق الفنانة الراحلة شادية، استياءها من الصورة التي ظهرت بها شخصية فؤادة في الملصق، وربطت تعليقها بموضوع ترميم الأفلام، الذي فهمت أن التصميم يستحضره، معربة عن اعتراضها على المعالجة التي قُدمت بها الشخصية.

من جانبها، انتقدت الناقدة السينمائية فايزة هنداوي مستوى تنفيذ البوستر، فيما أوضح الناقد محمود عبد الشكور أن جوهر الاعتراض لا يتعلق بفكرة استلهام نجمات السينما المصرية، وإنما بمدى نجاح التصميم في التعبير عن الشخصية المختارة والحفاظ على ملامحها المعروفة.

واستحضر عبد الشكور تجربة بوستر إحدى دورات المهرجان السابقة، التي اعتمدت على صورة الفنانة نادية لطفي عام 2014، باعتبارها نموذجًا يمكن المقارنة به عند مناقشة كيفية توظيف صور نجمات السينما في الملصقات الدعائية، مع مراعاة العلاقة بين الهوية البصرية للعمل والصورة الأصلية للفنانة.

طارق الشناوي: اختيار شادية موفق والتنفيذ محل اعتراض

أيّد الناقد السينمائي طارق الشناوي اختيار شادية لتكون محور الملصق الدعائي للدورة الـ47، مشيرًا إلى مكانتها بوصفها واحدة من أبرز نجمات السينما المصرية، لكنه أبدى تحفظات على المعالجة البصرية التي غلبت عليها الألوان الداكنة والأجواء الحزينة.

وأوضح الشناوي أن صورة شادية في ذاكرة الجمهور ترتبط بالبهجة والتفاؤل، سواء من خلال صوتها أو حضورها الفني وأدوارها المتنوعة، معتبرًا أن التصميم كان يمكن أن يستفيد من هذه السمات في تقديم صورة أكثر إشراقًا وتعبيرًا عن شخصيتها ومكانتها.

وشدد على أن اعتراضه لا ينصب على استخدام الذكاء الاصطناعي في حد ذاته، وإنما على طريقة توظيفه في إنتاج الصورة النهائية. وأشار إلى أن الأرشيف الفني لشادية يضم عددًا كبيرًا من الصور التي كان من الممكن الاستعانة بها للوصول إلى معالجة تحافظ على ملامحها وتقدمها بصورة تتناسب مع تاريخها الفني.

حسين فهمي يدافع عن مواكبة التطور التكنولوجي

في المقابل، أكد حسين فهمي، رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، أن اختيار شادية يأتي في إطار الاحتفاء بتاريخ السينما المصرية وتقدير رموزها، موضحًا أن التصميم يستحضر الأفلام القديمة والجهود المرتبطة بترميمها وإعادة تقديمها للأجيال الجديدة.

كما دافع فهمي عن أهمية مواكبة التطور التكنولوجي والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل التحولات التي يشهدها المجال السينمائي والإعلامي، واهتمام المهرجان بمناقشة هذه التقنيات من خلال أنشطته وورش العمل.

وأعادت الأزمة فتح النقاش حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الفني، خصوصًا مع تداول تصريحات تتعلق بمشاركة الأفلام المصنوعة بهذه التقنيات في الدورة الجديدة. غير أن توظيف التكنولوجيا في تصميم ملصق دعائي يختلف من حيث طبيعة الاستخدام والهدف عن إنتاج فيلم سينمائي يعتمد على الذكاء الاصطناعي.

وبين الاحتفاء بالتراث السينمائي ومواكبة الأدوات الحديثة، تظل القضية الأساسية مرتبطة بمدى قدرة المعالجة الرقمية على خدمة الفكرة الفنية دون الإخلال بملامح الشخصيات التي يستحضرها التصميم. كما يعكس الجدل أهمية تحقيق التوازن بين التجديد البصري واحترام الذاكرة الفنية للجمهور، خاصة عندما يتعلق الأمر برموز ارتبطت أعمالها وصورها بوجدان أجيال متعاقبة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء