من المايسترو إلى ميدو.. حكايات نجوم الأهلي والزمالك في السينما والتلفزيون
لم تقتصر شهرة نجوم النادي الأهلي والزمالك على المستطيل الأخضر، فعدد من لاعبي القطبين خاضوا تجارب مختلفة أمام كاميرات السينما والتلفزيون، وظهروا في أعمال فنية تنوعت بين الأدوار التمثيلية والمشاركة بشخصياتهم الحقيقية. وبين تجارب تركت بصمة في ذاكرة الجمهور وأخرى ارتبطت بأفلام تناولت المنافسة الكروية، التقت كرة القدم بالفن في محطات لا تزال تستحق التوقف عندها.
صالح سليم.. المايسترو الذي جمع بين الكرة والسينما
يأتي صالح سليم، أسطورة النادي الأهلي ورئيسه الأسبق، في مقدمة الأسماء التي جمعت بين نجومية كرة القدم والتجربة السينمائية. فعلى الرغم من المكانة الكبيرة التي حققها داخل الملعب، خاض المايسترو تجربة التمثيل في ثلاثة أفلام هي «السبع بنات» و«الشموع السوداء» و«الباب المفتوح».
وكانت مشاركته في فيلم «الشموع السوداء» من أبرز محطاته الفنية، إذ قدم تجربة سينمائية بعيدة عن صورته التقليدية بوصفه لاعبًا وقائدًا رياضيًا. ومع مرور الوقت، أصبحت هذه الأعمال جزءًا من سيرته التي تجمع بين الرياضة والفن، رغم أن مشواره التمثيلي ظل محدودًا مقارنة بمسيرته الطويلة في الأهلي.
عادل هيكل وإكرامي.. حراس مرمى أمام الكاميرا
لم يكن صالح سليم وحده من نجوم الأهلي الذين وصلوا إلى شاشة السينما، إذ خاض حارس المرمى الراحل عادل هيكل التجربة الفنية أيضًا، وظهر في فيلم «إشاعة حب» بشخصية خطيب الفنانة هند رستم، كما شارك في «مذكرات تلميذة» و«حديث المدينة».
وشهد فيلم «حديث المدينة»، الذي عُرض عام 1964، مشاركة عدد من لاعبي كرة القدم، من بينهم أسماء ارتبطت بالكرة المصرية في تلك الفترة، في تجربة عكست اهتمام السينما باستثمار شعبية اللعبة ونجومها في تقديم حكايات اجتماعية ورياضية.
أما إكرامي، حارس مرمى الأهلي السابق، فظهر في عدد من الأفلام، من بينها «يا رب ولد» و«رجل فقد عقله» و«مرسي فوق ومرسي تحت» و«إحنا بتوع الإسعاف». وفي بعض هذه الأعمال ظهر بشخصيته الحقيقية، بينما جاءت مشاركاته الأخرى في سياق الأحداث الكوميدية التي جمعت نجوم الفن بكرة القدم.
«الزمهلاوية».. الأهلي والزمالك في مواجهة سينمائية
من الأعمال التي جمعت لاعبي القطبين على الشاشة فيلم «الزمهلاوية»، الذي تناول التعصب الكروي من خلال حكاية كوميدية عن عائلتين تختلفان بسبب انتماء كل منهما إلى أحد الناديين. واستعان الفيلم بعدد من لاعبي كرة القدم، من بينهم عصام الحضري وخالد بيبو ومحمد شوقي من نجوم الأهلي، وعمرو زكي وجمال حمزة من الأسماء المرتبطة بالزمالك.
وقدمت مشاركة اللاعبين في العمل نموذجًا لظهور نجوم الملاعب داخل عمل درامي يستند إلى شعبية الأهلي والزمالك، ويحول التنافس الرياضي إلى مواقف اجتماعية وكوميدية. ولم يكن الهدف مجرد استعراض أسماء اللاعبين، بل توظيف حضورهم للتعبير عن ظاهرة التعصب والانقسام بين المشجعين.
«رجل فقد عقله» و«يا رب ولد».. كرة القدم في قلب الكوميديا
امتد حضور لاعبي الأهلي إلى أفلام أخرى تناولت كرة القدم بصورة مباشرة أو استعانت بنجومها لإضفاء طابع واقعي على الأحداث. ففي فيلم «رجل فقد عقله»، اجتمع إكرامي مع عدد من نجوم السينما، من بينهم فريد شوقي وعادل إمام، الذي قدم شخصية لاعب كرة قدم يُعرف باسم «كابتن زيزو».
كما شارك إكرامي في فيلم «يا رب ولد»، الذي جمع بين المواقف العائلية والكوميديا وأجواء كرة القدم، ليؤكد استمرار الاستعانة بلاعبي الكرة في الأعمال التي تستلهم شعبية اللعبة لدى الجمهور المصري.
من الملاعب إلى الشاشة.. تجارب تتجدد مع نجوم الكرة
لم يتوقف ظهور لاعبي كرة القدم في الأعمال الفنية عند نجوم الأجيال السابقة؛ فقد استمرت الفكرة بأشكال مختلفة، سواء من خلال المشاركات السينمائية أو الظهور في الإعلانات المرتبطة بالأفلام. ومن الأمثلة الحديثة مشاركة عدد من لاعبي الأهلي في الحملة الترويجية لفيلم «ولاد رزق 3»، ومن بينهم إمام عاشور ومجدي أفشة ومحمد عبد المنعم، إلى جانب المدير الفني السابق للفريق مارسيل كولر.
كما اتجه بعض لاعبي الكرة السابقين إلى التمثيل بصورة أكثر انتظامًا بعد الاعتزال، ومن بينهم أحمد صلاح حسني، الذي انتقل من الملاعب إلى الدراما التلفزيونية والسينما، وحرص على التدرج في الأدوار وتطوير أدواته الفنية.
وتكشف هذه النماذج عن اختلاف طبيعة العلاقة بين كرة القدم والفن؛ فهناك لاعبون خاضوا تجربة تمثيل فعلية، وآخرون ظهروا بشخصياتهم الحقيقية، فيما استثمرت أفلام أخرى شعبية الأهلي والزمالك لتقديم حكايات عن المنافسة والتعصب والانتماء. وبين الشاشة والمستطيل الأخضر، ظل حضور نجوم الكرة عنصرًا يجذب اهتمام الجمهور، خاصة عندما يلتقي عالم الرياضة بعالم السينما والتلفزيون.

