903 آلاف دولار استثمارات إندونيسية في مصر.. هل تنقل المصانع التكنولوجيا؟
تظل الاستثمارات الإندونيسية في مصر محدودة مقارنة بحجم التبادل التجاري بين البلدين، رغم الفرص المتاحة للتوسع في الصناعات الغذائية والزراعية ونقل التكنولوجيا، والاستفادة من موقع مصر كبوابة للأسواق الأفريقية والعربية.
وبحسب البيانات الواردة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغت الاستثمارات الإندونيسية في مصر نحو 903 آلاف دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقابل 145.9 مليون دولار للاستثمارات المصرية في إندونيسيا خلال الفترة نفسها، بما يعكس تفاوتًا كبيرًا في قيمة الاستثمارات المتبادلة وفقًا للأرقام المذكورة.
ولا تتوافر بيانات رسمية حديثة ومفصلة تحدد إجمالي عدد الشركات الإندونيسية العاملة في مصر أو حجم استثماراتها موزعًا على القطاعات المختلفة، بما يصعّب تقييم مدى انتشارها في السوق المحلية، وحجم مساهمتها في الإنتاج والتشغيل والتصدير.
وتبرز الصناعات الغذائية والزراعية ضمن المجالات التي يمكن أن تتيح فرصًا للتوسع الاستثماري، في ظل اعتماد الواردات المصرية من إندونيسيا بدرجة كبيرة على زيت النخيل ومشتقاته، إلى جانب البن والشاي والبهارات والكاكاو. وقد يفتح هذا الهيكل التجاري المجال أمام بحث إقامة مشروعات للتصنيع والتعبئة محليًا، بما يدعم القيمة المضافة داخل السوق المصرية، إذا توافرت الجدوى الاقتصادية والاشتراطات الفنية والتجارية اللازمة.
كما تشمل مجالات التعاون المحتملة الصناعات الكيماوية والأسمدة والطاقة والتكنولوجيا، وهي قطاعات يمكن أن تتيح فرصًا لشراكات بين الشركات المصرية والإندونيسية، سواء عبر إنشاء مشروعات جديدة أو تطوير خطوط إنتاج قائمة أو تبادل الخبرات الفنية.
ويمثل نقل التكنولوجيا أحد الملفات التي يمكن البناء عليها لتعميق التعاون الصناعي، إذ لا يقتصر أثر الاستثمارات الأجنبية على توفير التمويل، بل يمتد، بحسب طبيعة المشروعات، إلى تطوير مهارات العمالة المحلية، وتحسين كفاءة الإنتاج، وإدخال تقنيات تصنيع حديثة، وفتح أسواق تصديرية جديدة.
وتتطلب الاستفادة من هذه الفرص الانتقال من الاتفاقات والتفاهمات الثنائية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، مع تحديد القطاعات ذات الأولوية، وآليات التمويل، وحوافز الاستثمار، ومتطلبات النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
ويظل التحدي الرئيسي أمام البلدين هو ترجمة تطور العلاقات الاقتصادية إلى استثمارات إنتاجية ملموسة داخل مصر، بما يسهم في زيادة الصادرات، وخلق فرص عمل، وتعزيز نقل المعرفة الفنية، بدلًا من اقتصار نمو العلاقات التجارية على زيادة الواردات من المنتجات الإندونيسية.