سلاح التصنيع وقناة السويس.. كيف تخطط مصر لسد الفجوة التجارية مع إندونيسيا؟
تستهدف مصر وإندونيسيا رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2030، وفق خريطة طريق أعلنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإندونيسي برابوو سوبيانتو خلال قمة ثنائية عقدت في العاصمة الإندونيسية جاكرتا، في خطوة تستهدف تحويل العلاقات التاريخية بين البلدين إلى مشروعات اقتصادية وبرامج تعاون ملموسة.
ويأتي المستهدف في وقت بلغ فيه حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 1.6 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، مقارنة بنحو 1.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، ما يعني أن الوصول إلى المستهدف يتطلب زيادة بنحو 3.4 مليار دولار عن المستوى الحالي.
1.6 مليار دولار حجم التبادل التجاري خلال 8 أشهر
تكشف أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن تفاوت واضح بين الصادرات المصرية إلى إندونيسيا والواردات منها خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026.
وسجلت الواردات المصرية من إندونيسيا نحو 1.5 مليار دولار، مقابل صادرات مصرية بلغت 66 مليون دولار، وهو ما يعكس فجوة كبيرة في الميزان التجاري بين البلدين، ويضع زيادة الصادرات المصرية ضمن المسارات الرئيسية لتحقيق المستهدف المشترك بحلول 2030.
وتصدرت الشحوم والزيوت النباتية والحيوانية قائمة الواردات المصرية من إندونيسيا بقيمة 1.1 مليار دولار، تلتها منتجات البن والشاي والتوابل بنحو 132 مليون دولار.
في المقابل، بلغت قيمة صادرات مصر من الملح والكبريت والأحجار والأسمنت نحو 39 مليون دولار، فيما سجلت صادرات الخضروات والفواكه 10.5 مليون دولار.
الاستثمارات المصرية في إندونيسيا تتجاوز 145 مليون دولار
على صعيد الاستثمارات المتبادلة، بلغت الاستثمارات المصرية في إندونيسيا 145.9 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025، بينما سجلت الاستثمارات الإندونيسية في مصر نحو 903 آلاف دولار خلال الفترة نفسها.
وتعكس هذه الأرقام تفاوتًا في حجم الاستثمارات بين البلدين، بالتزامن مع توجه مصر لدعوة الشركات الإندونيسية إلى توسيع أنشطتها في السوق المصرية، وتعزيز فرص التعاون الاستثماري إلى جانب تنمية التجارة البينية.
4 محاور لتحقيق مستهدف الـ5 مليارات دولار
تعتمد خريطة الطريق المشتركة على أربعة مسارات رئيسية، تستهدف زيادة الصادرات المصرية، وتعزيز التصنيع المشترك، وجذب الاستثمارات الإندونيسية، إلى جانب وضع آليات لمتابعة التنفيذ وقياس التقدم.
أولًا: زيادة الصادرات المصرية إلى السوق الإندونيسية
تتضمن الخطة توسيع قاعدة الشركات المصرية التي تتعامل مع السوق الإندونيسية، التي يبلغ عدد مستهلكيها نحو 288.4 مليون نسمة، مع التركيز على المنتجات ذات القيمة المضافة المرتفعة والسلع الزراعية والغذائية.
كما تشمل فرص التوسع في الصادرات التقليدية، مثل الفوسفات والأسمنت والمنسوجات، بما يدعم حضور المنتجات المصرية في السوق الإندونيسية ويسهم في تقليص الفجوة التجارية.
ثانيًا: التوسع في التصنيع المشترك وتوطين التكنولوجيا
يركز المحور الثاني على الانتقال من التجارة التقليدية إلى إقامة مشروعات تصنيع مشتركة في القطاعات ذات الأولوية، وفي مقدمتها الصناعات الدوائية والغذائية.
ويشمل ذلك الاستفادة من الخبرات الإندونيسية في تكنولوجيا التصنيع لإنشاء خطوط إنتاج داخل مصر، بما يسهم في تقليل فاتورة استيراد المواد الخام وتعزيز القدرات الإنتاجية المحلية.
ثالثًا: المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بوابة للاستثمارات الإندونيسية
تطرح مصر المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باعتبارها بوابة استراتيجية أمام المستثمرين الإندونيسيين، مع دراسة إقامة مشروعات إنتاجية ولوجستية تستهدف السوق المصرية.
وتستند هذه الفرصة إلى موقع مصر الذي يتيح للمستثمرين الوصول إلى الأسواق العربية والإفريقية والأوروبية، بما يعزز فرص استخدام مصر مركزًا إقليميًا للإنتاج والتصدير.
رابعًا: متابعة التنفيذ وتحديد مؤشرات أداء سنوية
تتضمن خريطة الطريق العمل على تذليل العقبات البيروقراطية والجمركية التي تعوق حركة التجارة، إلى جانب إرساء آليات أكثر مرونة لتيسير انتقال البضائع بين البلدين.
كما تشمل وضع مؤشرات أداء سنوية واضحة لقياس نمو التبادل التجاري وتحديد الفجوات التي تتطلب تدخل الجهات المعنية، بما يساعد على متابعة التقدم نحو مستهدف الـ5 مليارات دولار بحلول 2030.
القمة تتناول المياه وغزة وأمن الملاحة الإقليمية
لم تقتصر المباحثات المصرية الإندونيسية على التعاون الاقتصادي، بل شملت أيضًا عددًا من الملفات السياسية والإقليمية، في ظل توافق الجانبين بشأن قضايا ترتبط بالأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي الملف المائي، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي الأهمية الوجودية لنهر النيل بالنسبة للشعب المصري، مع رفض أي إجراءات أحادية في هذا الشأن.
وعلى صعيد الأمن الإقليمي، شدد الجانبان على أهمية العمل الدبلوماسي المشترك لخفض التصعيد والتوترات في الشرق الأوسط والبحر الأحمر والقرن الإفريقي، بما يدعم الاستقرار ويضمن حرية الملاحة الدولية.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكدا رفض محاولات تهجير الفلسطينيين أو تصفية قضيتهم، وضرورة ضمان النفاذ المستدام للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، إلى جانب إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط 4 يونيو 1967.