صرخة باحثة بجامعة الزقازيق .. جالي الغضروف وسبت شهر العسل عشان أبقى دكتورة.. ومحدش أنصفني
عندما تصبح قاعات العلم وأروقة القضاء وجهين لعملة واحدة ومسرحاً في ذات الوقت لقصة كفاح نادرة، تتشابك دموع الفرح بأوجاع المعاناة؛ تلك هي حكاية الدكتورة سارة محمد، ابنة الثلاثة والثلاثين ربيعاً، التي توّجت رحلتها الأكاديمية بدكتوراه في التربية بتقدير ممتاز مرتفع، لكنها تقف اليوم على عتبات حلم ضائع رغم أحكام القضاء العادل.
لم تكن طريق سارة مفروشة بالورد؛ فقد بدأت رحلة الدكتوراه وقطعت إجازة "شهر العسل" خصيصاً لتعود وتلتحق بـ"السمنار"، لتتوالى بعدها سنوات استنزفت جسدها وروحها. واجهت الحمل والولادة الصعبة، وتحملت قسوة حرمان طفلتها الصغيرة منها وفطامها مبكراً لتقضي الساعات تلو الساعات أمام حاسوبها، حتى أثقل الجلوس الطويل ظهرها وأصابها بالغضروف.




ولم تكد تصل إلى يوم قطف الثمرة ومناقشة رسالتها، حتى تلقت القسوة الأكبر؛ فوالدها الذي رافقها خطوة بخطوة وتحمل مع زوجها تكاليف التقاضي والدراسة، بات قعيداً لا يستطيع الحركة، ووالدتها اضطرت للبقاء خارج قاعة المناقشة ترعى طفلتها حتى لا تفسد فرحتها، لتخلو قاعتها من أبويها وتحضرها بلا أبٍ يحتضن نجاحها أو أم تمسح تعب السنين.


خاضت سارة معركتها القانونية بكل شرف، فحصلت على حكمين قضائيين نهائيين من مجلس الدولة بإلغاء قرار جامعة الزقازيق بوقف تعيينها، مستندةً لفتاوى رسمية نُفذت لزملاء آخرين، لكن الجامعة استمرت في الامتناع دون مسوغ.
أُغلقت كل الأبواب أمام سارة، من باب رئيس جامعة الزقازيق السابق والحالي، وطرقت أبواب أعضاء مجلس النواب، ولم يبقَ لها سوى نظرة حنان ورحمة من الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي، لعله يكون باب النجاة والرحمة، متمسكة بالأمل الأخير لها في الحياة بأن تكون إنسانة ومواطنة صالحة لمجتمعها.
اليوم، لا تطلب دكتورة سارة سوى حق مشروع كفله لها القضاء، لترسم البسمة على وجه أبيها القعيد وتكافئ تعب زوجها، مناشدة كل قلب رحيم وكل مسؤول منصف أن ينظر إليها بعين الأب، ويُعيد الحق إلى صاحبه بعد طول انتظار.