سامية جمال في حديث رئيس وزراء ماليزيا.. ما سر شهرتها العالمية؟
أعاد حديث رئيس الوزراء الماليزي عن الفنانة الراحلة سامية جمال، خلال المؤتمر الصحفي الذي جمعه بالرئيس عبد الفتاح السيسي، تسليط الضوء على مكانة واحدة من أبرز نجمات الاستعراض في تاريخ الفن المصري، والتي تجاوزت شهرتها حدود المنطقة العربية لتصل إلى جمهور في دول أوروبية وأمريكية وآسيوية.
وجاء ذكر سامية جمال في سياق حديث رئيس الوزراء الماليزي عن العلاقات التاريخية بين مصر وماليزيا، وتأثير القوة الناعمة المصرية في شعوب العالم، مستشهدًا بعدد من الرموز التاريخية والفنية والثقافية التي ارتبط اسمها بمكانة مصر، من بينها أم كلثوم والأزهر الشريف ودار الأوبرا المصرية.
وأكد رئيس الوزراء أن مصر تحظى بمكانة راسخة لدى الشعب الماليزي، مشيرًا إلى أن تاريخها يمتد إلى عصور الفراعنة، ويمر بمحطات وشخصيات بارزة، من بينها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. وأضاف، مازحًا الرئيس السيسي: «لكنك لم تذكر لي سامية جمال»، في إشارة إلى حضور الفنانة الراحلة في الذاكرة الثقافية لدى الجمهور الماليزي.
سامية جمال.. نجمة استعراضية تجاوزت حدود مصر
لم تقتصر شهرة سامية جمال على نجاحها في السينما المصرية، إذ استطاعت أن تفرض حضورها بوصفها واحدة من أبرز الراقصات اللاتي أسهمن في تطوير الرقص الشرقي وتقديمه بأساليب استعراضية مختلفة. وتميزت بأدائها الذي جمع بين التعبير الحركي والرشاقة والحضور المسرحي، وهو ما منح عروضها طابعًا خاصًا ساعدها على الوصول إلى جماهير متعددة الثقافات.
وارتبط اسم سامية جمال بتقديم عروض فنية في عدد من دول العالم، شملت دولًا عربية وأوروبية وأمريكية، إلى جانب ماليزيا، لتصبح واحدة من الوجوه المصرية التي ساهمت في التعريف بالفنون الاستعراضية المصرية خارج حدودها المحلية.
وجاء هذا الانتشار في فترة شهدت حضورًا ملحوظًا للفن المصري في المنطقة العربية وخارجها، سواء من خلال الأفلام السينمائية أو الموسيقى والغناء أو العروض الاستعراضية، وهو ما ساعد نجوم تلك المرحلة على الوصول إلى جمهور لا يتحدث العربية بالضرورة.
أسلوب مختلف جعلها من أبرز رائدات الرقص الشرقي
تميزت سامية جمال بأسلوب فني خاص، إذ استفادت من عناصر حركية مستوحاة من أنماط رقص مختلفة، من بينها الباليه الكلاسيكي، ودمجتها مع الرقص الشرقي، بما أضفى على أدائها قدرًا من التنوع والمرونة.
ولم يكن تميزها قائمًا على الحركات وحدها، بل امتد إلى طريقة اختيار الأزياء والإيقاع والتعبير عن الموسيقى، فضلًا عن قدرتها على تقديم عروض تجمع بين المهارة الفنية والحضور أمام الجمهور. ولهذا ينظر إليها كثيرون باعتبارها إحدى الشخصيات التي تركت بصمة واضحة في تطور الرقص الشرقي الحديث، وأصبحت تجربتها مرجعًا فنيًا لعدد من الراقصات اللاتي جئن بعدها.
كما ارتبط اسمها بلقب «راقصة مصر الرسمية»، في إشارة إلى حضورها في المناسبات والحفلات الرسمية، ومشاركتها في فعاليات أقيمت بحضور شخصيات بارزة، وهو ما عكس المكانة التي وصلت إليها خلال سنوات نشاطها الفني.
من السينما المصرية إلى الإنتاجات العالمية
امتد مشوار سامية جمال إلى السينما، حيث شاركت في عشرات الأفلام التي جمعت بين الرقص والاستعراض والتمثيل، وظهرت إلى جانب عدد من نجوم السينما المصرية، لتصبح من الوجوه المميزة في أفلام العصر الذهبي.
ولم يتوقف حضورها السينمائي عند الإنتاج المصري، إذ شاركت في أعمال ذات طابع دولي، من بينها الفيلم الأمريكي Valley of the Kings، والفيلم الفرنسي Ali Baba et les 40 voleurs، وهو ما أضاف بعدًا آخر إلى مسيرتها، وارتبط بمحاولات وصول الفنانين المصريين إلى أسواق سينمائية خارج المنطقة العربية.
وساعدت هذه المشاركات، إلى جانب عروضها الاستعراضية، على ترسيخ صورتها بوصفها فنانة استطاعت الانتقال بين أكثر من مساحة فنية، في وقت كانت فيه فرص الانتشار العالمي للفنانين العرب تختلف كثيرًا عن الوسائل المتاحة في الوقت الحالي.
إرث فني مستمر رغم مرور عقود على رحيلها
رحلت سامية جمال في الأول من ديسمبر عام 1994، عن عمر ناهز 70 عامًا، لكنها ظلت حاضرة في الذاكرة الفنية المصرية باعتبارها واحدة من أبرز أيقونات الاستعراض في القرن العشرين.
ويكشف استحضار رئيس الوزراء الماليزي اسمها خلال حديثه عن العلاقات بين البلدين عن جانب من تأثير الفن المصري الذي لا يرتبط فقط بالأعمال المعروفة داخل مصر، بل يمتد إلى شخصيات استطاعت أن تترك أثرًا لدى جماهير من ثقافات مختلفة.
وبين الرقص الشرقي والسينما والعروض الدولية، شكلت تجربة سامية جمال نموذجًا لفنانة تجاوز حضورها حدود الشهرة المحلية، لتصبح جزءًا من صورة القوة الناعمة المصرية التي أسهمت في نقل ملامح الثقافة والفن إلى العالم.


