باحثة بجامعة الزقازيق: «رجعت من شهر العسل علشان دراستي.. ونفسي أفرّح أبويا بعد سنوات من الكفاح»
في رحلة امتزج فيها التفوق العلمي بالتحديات الأسرية والإجراءات القضائية، تسعى سارة محمد علي عطية نصيري، الحاصلة على الدكتوراه في التربية، إلى الوصول إلى حل لقضية تقول إنها حصلت فيها على حكمين قضائيين يتعلقان بإلغاء قرار تعيين معيدين بقسم المناهج وطرق التدريس بجامعة الزقازيق، لكنها لا تزال تطالب بتنفيذ الأحكام الصادرة لصالحها.




وتروي سارة تفاصيل رحلتها منذ حصولها على حكم المحكمة الإدارية بالشرقية في أغسطس 2019، مرورًا بإقامة دعوى أخرى صدر فيها حكم في ديسمبر 2023، وصولًا إلى مناشدتها الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، فحص ملفها واتخاذ ما يلزم قانونًا.
وفي هذا الحوار، تتحدث الباحثة عن تفاصيل القضية، ورحلتها العلمية التي تزامنت مع الحمل والولادة ورعاية طفلتها، ودور والدها وزوجها في مساندتها، وأملها في الوصول إلى حل ينهي سنوات من المعاناة.

في البداية، من أنتى ؟
أنا سارة محمد علي عطية نصيري، حاصلة على ليسانس الآداب والتربية، شعبة اللغة الفرنسية، بتقدير عام جيد جدًا مع مرتبة الشرف، دور مايو 2015، ثم حصلت على درجة الماجستير في التربية، تخصص تكنولوجيا التعليم، بتقدير ممتاز عام 2021، وبعد ذلك حصلت على درجة دكتوراه الفلسفة في التربية بتقدير ممتاز مرتفع بلس، وفقًا لشهادتي.
حرصت طوال سنوات دراستي على استكمال مسيرتي العلمية، رغم الصعوبات التي واجهتني، لأنني كنت أؤمن بأن العلم هو الطريق لتحقيق حلمي وحلم أسرتي.









ما تفاصيل القضية التي تخوضينها مع جامعة الزقازيق؟
بدأت القضية عندما أقمت دعوى أمام المحكمة الإدارية بالشرقية، طالبت فيها بإلغاء قرار رئيس جامعة الزقازيق المتضمن تعيين اثنين من المعيدين بقسم المناهج وطرق التدريس.
وفي جلسة 20 أغسطس 2019، قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه إلغاءً مجردًا، وما يترتب على ذلك من آثار.
وبحسب المستندات التي أستند إليها، أُعلنت الجامعة بالحكم في عام 2019، ثم تسلمت أصل الصيغة التنفيذية بموجب إنذار رسمي في ديسمبر 2021، لكنني لم أتمكن من الوصول إلى تنفيذ الحكم، رغم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمتابعته.
ماذا فعلتِ بعد عدم تنفيذ الحكم الأول؟
لم أتوقف عند هذه المرحلة، وإنما لجأت إلى القضاء مرة أخرى، وأقمت دعوى طالبت فيها بإلغاء القرار السلبي الصادر عن جهة الإدارة بالامتناع عن تنفيذ الحكم القضائي الصادر لصالحي.
وفي ديسمبر 2023، قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن تنفيذ الحكم السابق.
لكنني، بحسب ما أؤكده، لم أصل حتى الآن إلى تنفيذ الحكم الأول، وهو ما دفعني إلى مواصلة البحث عن حل قانوني ينهي هذه الأزمة.

هل تستندين إلى أسانيد قانونية في مطالبتك بتنفيذ الحكم؟
نعم، أستند إلى الأحكام القضائية الصادرة في قضيتي، وأطالب بدراسة حالتي في ضوء القواعد القانونية المنظمة لتنفيذ الأحكام.
كما أستند إلى فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، التي أشرت إلى أنها تحمل رقم 291 بتاريخ 2 يوليو 2011، والمتعلقة بتنفيذ أحكام الإلغاء المجرد.
وأرى ضرورة فحص مدى انطباق ما ورد في هذه الفتوى على حالتي، مع مراعاة مصلحة من صدر الحكم لصالحه، وعدم المساس بالمراكز القانونية للآخرين.
كل ما أتمناه هو أن تُراجع مستنداتي والأحكام الصادرة في القضية، وأن تتولى الجهات المختصة تحديد الإجراءات القانونية اللازمة.

هل هناك حالات أخرى تستشهدين بها في مطالبتك؟
نعم، أشير إلى حالات أخرى أقول إن جامعة الزقازيق تعاملت معها في ضوء أحكام إلغاء مجرد مماثلة، من بينها أسماء عبد العزيز عبد المجيد بكلية التربية الرياضية بنات، ومروى لطفي محمد رشاد بكلية الطب، وآية الله نبيل إيمان ماهر عبد العال، ورودين خيري محمود بقسم المناهج بكلية التربية.
وأتمنى مراجعة هذه الحالات والمستندات المتعلقة بها، للتأكد من مدى التشابه القانوني بينها وبين حالتي، وما إذا كانت القواعد نفسها تنطبق عليها.
أنا لا أطالب بمعاملة استثنائية، وإنما أريد أن تُدرس قضيتي وفقًا للقانون، وبما يراعي الأحكام القضائية والمراكز القانونية لجميع الأطراف.

بعيدًا عن القضية، كيف استطعتِ استكمال دراستك والحصول على الدكتوراه رغم هذه الظروف؟
كانت رحلة صعبة للغاية، لكنني كنت مصممة على تحقيق حلمي، وحلم والدي ووالدتي، ثم زوجي وابنتي.
لم أسمح للصعوبات بأن توقفني عن استكمال دراستي، رغم أنني كنت أواجه تحديات أسرية وصحية ومادية، إلى جانب متطلبات البحث العلمي التي تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين.
كنت أحاول التوفيق بين مسؤولياتي الأسرية ودراستي، وأعمل لساعات طويلة حتى أتمكن من إنجاز رسالتي والوصول إلى المناقشة.
وأعتبر حصولي على الدكتوراه إنجازًا مهمًا في حياتي، ليس بسبب الدرجة العلمية وحدها، وإنما لأنني وصلت إليها بعد سنوات من التعب والصبر والتضحيات.
ما أصعب المواقف التي واجهتك خلال رحلة الدكتوراه؟
من أصعب المواقف أنني كنت عروسًا، وعدت من شهر العسل خصيصًا لاستكمال إجراءات دراستي وحضور السيمينار.
كما أن معظم فترة إعداد الدكتوراه تزامنت مع الحمل والولادة ورعاية طفلتي الصغيرة، وهو ما جعل التوفيق بين الدراسة والأسرة أمرًا صعبًا للغاية.
كنت أضطر إلى ترك ابنتي مع والدتي لساعات طويلة حتى أتمكن من الجلوس أمام جهاز الكمبيوتر وإنجاز متطلبات الرسالة.
وكان ذلك مؤلمًا بالنسبة إليّ، لأنني كنت أشعر بأنني محرومة من طفلتي، وأنها أيضًا تُحرم من وجودي بجوارها.
واضطررت إلى فطامها في سن مبكرة حتى أتمكن من استكمال الرسالة، بحسب ما تقتضيه الظروف التي مررت بها آنذاك.
ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، فقد تعرضت لمشكلات صحية، من بينها إصابتي بمشكلة في الغضروف، وكنت أعاني من آلام نتيجة الجلوس لساعات طويلة أمام الكمبيوتر والعمل المتواصل على الرسالة.
ورغم كل ذلك، واصلت الطريق حتى حصلت على الدكتوراه، لأنني كنت أرى أن استكمال دراستي هو أحد أهم الأهداف التي أسعى لتحقيقها.
كيف كانت لحظة مناقشة الدكتوراه؟ وهل استطاعت أسرتك مشاركتك فرحتك؟
كنت أنتظر هذا اليوم منذ سنوات، وكنت أتمنى أن أعيش لحظة المناقشة وسط أسرتي كاملة، لكن الظروف لم تسمح بذلك.
والدي يعاني من ظروف صحية منذ سنوات تمنعه من الحركة، ولذلك لم يتمكن من حضور المناقشة.
أما والدتي، ففضلت البقاء مع طفلتي الصغيرة حتى لا تتسبب في أي إزعاج داخل قاعة المناقشة، وحتى أستطيع التركيز والاستمتاع بهذه اللحظة.
حضرت المناقشة بصحبة زوجي وبعض أفراد أسرته وعدد من الأصدقاء، لكن غياب والدي ووالدتي ترك بداخلي شعورًا بالحزن، رغم سعادتي بالحصول على الدرجة العلمية.
كنت أتمنى أن يكونا إلى جواري، لأنهما صاحبا الحلم منذ البداية، وساعداني على تجاوز الكثير من العقبات التي واجهتني.
ما الدور الذي لعبه والدكِ في رحلتك العلمية والقضائية؟
والدي كان سندًا حقيقيًا لي، ولم يكتفِ بتشجيعي معنويًا، بل تحمل أعباء مالية مرتبطة بالدراسة والقضية.
كان يساعدني في مصاريف المحاماة والماجستير والدكتوراه، وكان حريصًا على أن أواصل طريقي وأحقق حلمي.
وقد بدأ معي رحلة القضية قبل أن تتدهور حالته الصحية، وكان يتابع معي الإجراءات ويسعى إلى الوصول إلى النتيجة التي كنا نتمناها.
ومع مرور السنوات، أصبحت حالته الصحية تمنعه من الحركة، لكنني ما زلت أشعر بأنني مدينة له بالكثير، وأتمنى أن أستطيع أن أفرحه بنتيجة هذه الرحلة.

وماذا عن دور زوجكِ في هذه الرحلة؟
زوجي وقف إلى جواري وساندني في أوقات صعبة، وتحمل معي أعباء مالية ومعنوية كبيرة.
لم تكن المصروفات مقتصرة على الدراسة فقط، بل شملت متطلبات البحث العلمي ومتابعة الإجراءات القضائية، إلى جانب مسؤوليات الأسرة وتربية طفلتنا.
لقد استنزفت هذه الرحلة الكثير من طاقتي وجهدي ومواردي المادية والنفسية، لكن مساندة أسرتي كانت سببًا مهمًا في قدرتي على الاستمرار.
وكل ما أتمناه الآن هو أن أرى ثمرة هذا التعب، وأن أشعر بأن السنوات التي قضيناها في الدراسة والإجراءات القانونية لم تذهب سدى.
هل تعتبرين حصولك على الدكتوراه دليلًا على إصرارك على استكمال الطريق؟
بالتأكيد. أنا من مواليد عام 1994، وحصولي على الدكتوراه في هذه المرحلة من حياتي أعتبره إنجازًا مهمًا، خاصة أنني واجهت ظروفًا صعبة خلال رحلة الدراسة.
وأؤكد أنني لم أكن باحثة مقصرة، بل كنت حريصة على استكمال متطلبات دراستي، وأحظى، بحسب ما أعرفه من زملائي وأساتذتي، بسمعة طيبة داخل كليتي.
عدد من أعضاء هيئة التدريس يعرفون مدى اجتهادي ومثابرتي، وكذلك زملائي منذ مرحلة الجامعة.
أنا لم أتوقف عن الدراسة بسبب القضية، ولم أجعل الخلاف القانوني يعطل مستقبلي العلمي، بل واصلت العمل حتى حصلت على الدكتوراه، بالتوازي مع متابعتي للإجراءات القضائية.
هل حاولتِ الوصول إلى حل من خلال مسؤولين وجهات أخرى قبل مناشدة وزير التعليم العالي؟
نعم، حاولت الوصول إلى حل من خلال أكثر من طريق.
وفي مارس 2026، توجهت إلى الدكتور خالد الدرندلي، برفقة الدكتور عبد الباقي تركي، عضو مجلس الشعب، بعد أن اطمأننت إلى اعتماد شهادتي.
لكن اللقاء لم يحقق النتيجة التي كنت أتوقعها، ولم أتمكن من الوصول إلى حل ينهي الأزمة.
ومع استمرار المشكلة، شعرت بأنني استنفدت الكثير من السبل التي يمكنني اللجوء إليها، وأصبحت لا أعرف إلى أي جهة أتوجه بعد ذلك.
لهذا قررت أن أوجه مناشدتي إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي، على أمل أن أجد من يستمع إلى تفاصيل القضية ويفحص مستنداتها.
ما رسالتك إلى الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي؟
أناشد معالي الوزير الدكتور عبد العزيز قنصوة أن ينظر إلى حالتي بعين الأب تجاه ابنته، وأن يوجه بدراسة ملف القضية والأحكام القضائية الصادرة فيها، والتحقق من أسباب عدم تنفيذها، واتخاذ ما يلزم قانونًا للوصول إلى حل عادل.
لقد سلكت الطريق القضائي، واستكملت الإجراءات التي رأيت أنها ضرورية للمطالبة بحقي، ولم أتوقف عن دراستي رغم كل الصعوبات التي واجهتني.
كل ما أطلبه هو أن أجد فرصة حقيقية لعرض قضيتي كاملة أمام الجهات المختصة، وأن تُراجع الأحكام والمستندات، وأن تكون النتيجة متفقة مع القانون.
لم أعد أعرف إلى أي باب أتوجه، ولذلك أضع أملي في أن يحظى ملفي بالفحص القانوني والإداري اللازم، وأن أتمكن من الوصول إلى حل ينهي سنوات الانتظار.
هل أنتِ مستعدة لقبول الحل الذي تنتهي إليه الجهات المختصة؟
بالتأكيد. أنا راضية بما ينتهي إليه التنفيذ الصحيح للأحكام وفقًا للقانون، وأثق بأن دراسة القضية بصورة دقيقة، مع مراعاة المراكز القانونية لجميع الأطراف، يمكن أن تساعد في الوصول إلى حل منصف.
أنا لا أريد الدخول في صراعات مع الجامعة أو مع أي شخص، ولا أسعى إلى خصومة مع أحد.
كل ما أريده هو أن أعرف أن الأحكام التي حصلت عليها قد جرى التعامل معها وفقًا للقانون، وأن الإجراءات التي اتخذتها على مدار السنوات الماضية لم تذهب هباءً.
وأتمنى أن أستطيع أن أقول لوالدي إن سنوات التعب والصبر التي تحملها معي لم تذهب سدى، وإن الحلم الذي بدأناه معًا وصل إلى نهاية ترضينا.
ما رسالتك الأخيرة؟
رسالتي أنني لم أترك بابًا إلا وطرقته، ولم أتوقف عن الدراسة أو السعي وراء حقي رغم كل ما واجهته من صعوبات.
لقد تحملت أسرتي معي أعباء مالية ونفسية كبيرة، وضحيت بوقت طويل من حياتي حتى أحصل على الدكتوراه وأستكمل الإجراءات القضائية.
اليوم، لا أطلب سوى أن تُدرس قضيتي بجدية، وأن تُراجع الأحكام والمستندات، وأن أصل إلى حقي وفقًا للقانون.
كل أملي أن أجد لدى معالي وزير التعليم العالي من يستمع إلى شكواي، ويتابعها من خلال الجهات المختصة، حتى تنتهي هذه الرحلة الطويلة إلى نتيجة عادلة.
وأتوجه بالشكر إلى معالي الوزير وإلى كل من يمنح قضيتي الوقت اللازم لفحصها، وأتمنى أن تكون الخطوة المقبلة بداية لحل ينصفني ويراعي حقوق جميع الأطراف.