زي النهارده.. النهاية المأساوية لرحلة تشي جيفارا الثورية
تحل اليوم، 9 أكتوبر، ذكرى رحيل الثائر الأرجنتيني إرنستو تشي جيفارا، الذي أُعدم في بوليفيا عام 1967، بعد مسيرة ارتبطت بالثورة الكوبية ومحاولات دعم حركات ثورية في أمريكا اللاتينية وأفريقيا. ورغم رحيله في سن التاسعة والثلاثين، تحولت صورته إلى رمز عالمي للثورة والتمرد، وظل اسمه حاضرًا في الثقافة الشعبية والسياسية حول العالم.
النشأة والتعليم
وُلد إرنستو تشي جيفارا عام 1928 في الأرجنتين، ودرس الطب في جامعة بوينس آيرس، وخلال سنوات دراسته خاض رحلة عبر أنحاء من أمريكا اللاتينية برفقة صديقه ألبيرتو غرانادو على متن دراجة نارية، وهي الرحلة التي أسهمت في تشكيل رؤيته للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة.
وشاهد جيفارا خلال رحلته مظاهر الفقر والتفاوت الاجتماعي، والظروف الصعبة التي عاشها العمال والمزارعون في عدد من دول القارة، وهو ما دفعه إلى الاهتمام بقضايا العدالة الاجتماعية والتحولات السياسية، وساهم في تشكيل توجهاته الفكرية اللاحقة.
التحول الفكري
في ديسمبر 1953، وصل جيفارا إلى غواتيمالا، حيث تابع الإصلاحات التي ارتبطت بحكومة الرئيس خاكوبو أربينز، في وقت كانت البلاد تشهد صراعات سياسية وتدخلات خارجية. وأسهمت هذه التجربة في تعميق اهتمامه بالأفكار الماركسية وبالصراع بين القوى السياسية والاجتماعية في أمريكا اللاتينية.
وبعد انتقاله إلى المكسيك، التقى براؤول كاسترو ومجموعة من المنفيين الكوبيين الذين كانوا يستعدون للعودة إلى كوبا، كما التقى فيدل كاسترو، وانضم إلى حركة 26 يوليو التي هدفت إلى الإطاحة بحكم فولخينسيو باتيستا.
الثورة الكوبية
شارك جيفارا في الثورة الكوبية، التي انتهت بسقوط نظام باتيستا عام 1959، وبرز خلال المعارك بوصفه أحد القادة العسكريين للحركة، قبل أن يصبح من الشخصيات المؤثرة في الحكومة الجديدة.
وبعد انتصار الثورة، تولى عددًا من المناصب، من بينها رئاسة البنك الوطني الكوبي ووزارة الصناعة، وشارك في صياغة سياسات الإصلاح الزراعي، كما تولى مهام دبلوماسية ممثلًا لكوبا في عدد من المحافل الدولية.
وشهدت المرحلة التي أعقبت الثورة محاكمات ثورية بحق مسؤولين وأفراد من نظام باتيستا، وارتبط اسم جيفارا بإدارة جانب من تلك المرحلة، التي أثارت جدلًا بشأن إجراءات المحاكمات والإعدامات.
من الكونغو إلى بوليفيا
في عام 1965، غادر جيفارا كوبا سعيًا إلى دعم حركات ثورية خارجها، وتوجه إلى الكونغو، حيث شارك في محاولة لدعم حركة مسلحة، لكنها لم تحقق أهدافها، فعاد إلى التخطيط لتجربة جديدة في أمريكا اللاتينية.
وبعد ذلك انتقل إلى بوليفيا، حيث سعى إلى تنظيم حركة مسلحة جديدة، لكن محاولته واجهت صعوبات ميدانية وسياسية، كما لم يتمكن من حشد الدعم المحلي الذي كان يأمله.
النهاية في بوليفيا
في 8 أكتوبر 1967، أُلقي القبض على تشي جيفارا في بوليفيا بمساعدة القوات البوليفية، وسط دعم استخباراتي أمريكي. وفي اليوم التالي، 9 أكتوبر، أُعدم في بلدة لا هيغيرا، لتنتهي حياته عن عمر ناهز 39 عامًا.
وأثار إعدامه اهتمامًا واسعًا، خاصة مع انتشار صورته الشهيرة التي التقطها المصور ألبرتو كوردا، والتي تحولت لاحقًا إلى واحدة من أكثر الصور تداولًا في العالم، وارتبطت بالحركات الثورية والاحتجاجية.
إرث لا يغيب
تحول تشي جيفارا بعد وفاته إلى رمز عالمي تجاوز حدود تجربته العسكرية والسياسية، وأصبحت صورته حاضرة في الملصقات والأعمال الفنية والملابس والشعارات المرتبطة بالثورة والتمرد على الأوضاع القائمة.
ولا يزال إرثه محل نقاش بين من يرونه رمزًا للنضال ضد الظلم والتفاوت الاجتماعي، ومن ينتقدون مواقفه وأدواره السياسية والعسكرية، لكن حضوره في الثقافة الشعبية العالمية يظل شاهدًا على تأثير شخصيته في الذاكرة السياسية خلال القرن العشرين.





