رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

​تشكل الحوكمة الأكاديمية الركيزة الأساسية فى الجامعات المصرية لضمان استقلالها وجودة مخرجاتها التعليمية والبحثية، إلا أن الواقع الإداري الفعلي الذي نعيشه و نراه  في العديد من الجامعات(هو اكثر وضوحا فى الجامعات الاقليمية عن غيرها) يكشف عن خللٍ هيكلي يمتد عبر التسلسل القيادي بداية من رئيس مجلس القسم  ثم مروراً بالعميد ووصولاً إلى السيد رئيس الجامعة.

 هذا الخلل الهيكلي أدى إلى تحول السلطة التقديرية الممنوحة لهم قانوناً إلى أدواتٍ للتعسف وتصفية الحسابات واستغلال بعضهم لمناصبهم ، ويظهر هذا جليا في بعض النقاط نلخص بعضها على سبيل المثال في ؛ 
​أولاً: الاختلال الإداري في
​إدارة رئيس مجلس القسمم (السلطة المباشرة ):
رغم أن المادة (56) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 حصرت دور رئيس مجلس القسم في الإشراف العلمي والإداري، إلا أن الممارسات الميدانية رصدت عند بعضهم حجب توزيع المقرارات الدراسية، وحرمان بعض الاعضاء من تدريس تخصصاتهم ، والتدخل المباشر صياغة الجداول و توزيعها التخصصي والزمني  كأداة عقاب لمن يختلف معه فى التوجه ( او ليس على هواه او من يطالب بحقه القانوني المشروع.


كما قد يتدخل بشكل عمدي ويعمل على تعطيل او تأخير اعطاء درجة النشاط لعضو هيئة التدريس( حتى يؤخره فى رفع انتاجه للجنة العلمية، او يمنع ادراج طلبه برفع انتاجه العلمي الى اللجنة العلمية ( وبالتالى العميد لا يمتنع عن رفع الانتاج لان القسم المعنى لم يعطي موافقته على رفع الانتاج او درجة النشاط.


كما قد يعطل موافقة القسم على  تشكيل لجان الحكم والمناقشة لرسائل الماجستير والدكتوراه؛ وذلك بالمخالفة الصريحة للمادتين (65) و(68) اللتين تجعلان المناقشة والترقية حقاً وجوبياً لمن استوفى شروطه الشكلية والعلمية.

 

​اما السيد عميد الكلية (السلطة التنفيذية المباشرة ):
قانونا المادة (26) تلزم  العميد بتنفيذ قرارات مجلس الكلية، بينما الواقع اظهر لنا العديد من الشكاوى الموثقة تُظهر تحويل مجالس الكليات إلى كيانات صورية، عبر تجميد تأشير محاضر الأقسام وتأخير رفع ملفات التعيين والترقية لشهور متواصلة، رغم صدور تقارير إيجابية( بأستحقاقه الترقية  من اللجان العلمية الدائمة المختصة .

اما على مستوي ​إدارة الجامعة ( وهي السلطة العليا والمالية) فى مستوى الرئاسة، فقد أدى التوسع الغير مبرر  في استخدام المادة (43) المنظمة للشؤون المالية إلى تراجع المعايير الرقابية، لان تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات تكشف عن تجاوزات في إدارة الصناديق الخاصة والوحدات ذات الطابع الخاص، إلى جانب ظاهرة الانتداب المزدوج للقيادات في الجامعات الأهلية والخاصة بالمخالفة لحظر الجمع المنصوص عليه في المادة (17) من لائحة الجامعات الخاصة. وبالطبع قد انعكس هذا الترهل على الطالب الذي بات ضحية لتأخير النتائج والخدمات، بالمخالفة للمادتين (19) و(23).

​ثانياً: جذور هذه الأزمة
​يعود لاستمرار الخلل في تغليب اعتبارات الولاء والانضباط الإداري الشكلي على معايير الكفاءة والجدارة العلمية والقدرة على الحوكمة المنصوص عليها في المادتين (20) و(25)، مما أدى إلى غياب أجهزة المساءلة الداخلية وتحييد أدوار مجالس الأقسام والكليات.

​ثالثاً: المقترح التنفيذي للإصلاح ( اعتبرها خارطة طريق) ​لإنهاء هذا الانسداد الهيكلي، اقترح تبني حزمة من التعديلات الإجرائية والتشريعية العاجلة:
ا_ ​تفعيل المساءلة وتقييم الأداء و إعادة إعمال المادة (25) لإقالة القيادات المقصرة، وربط التجديد الدوري بمعايير قياس أداء علنية (KPIs) يشرف عليها لجان تقييم محايدة ومستقلة.
:
ب _ تحويل مسار الترقيات والتعيينات بالكامل إلى منصة رقمية موحدة تحت مظلة المجلس الأعلى للجامعات لمنع حجز الملفات،
ج _ ​الرقمنة الشاملة والحوكمة الدقيقة للموارد مع إخضاع كافة الصناديق والوحدات ذات الطابع الخاص لرقابة وزارة المالية المباشرة والشفافية البرلمانية.


د _ إنشاء "مفوضية  مستقلة لحقوق أداء أعضاء هيئة التدريس والطلاب" لتلقي الشكاوى وتكون لها سلطة إنفاذ وقف القرارات التعسفية فوراً، مع إعمال أحكام التاديب الواردة بالمواد (103-112) على القيادات الإدارية المتجاوزة بنفس آلية تطبيقها على أعضاء هيئة التدريس مع تعديل اسمها الى ( مجلس المسائلة و التحقيق ) وليس مجلس التأديب لان هذا الاسم لايصح مع العلماء وقادة الفكر والتنوير 
والله من وراء القصد ثم تحيا مصر بعلماءها وقادة تنويرها .

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء