رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لماذا تهاجم إثيوبيا بالزيف وتكتفي مصر بالرد؟

على الرغم من أن الواقع الميداني والقانوني يضع مصر في موقع "المُعتدى على حقها المائي" جراء الإجراءات الأحادية المتكررة من الجانب الإثيوبي في ملف سد النهضة، إلا أن الساحة الإعلامية تعكس مفارقة غريبة ومقلوبة؛ حيث تخوض أديس أبابا هجوماً إعلامياً وسياسياً متواصلاً ينطوي على مغالطات مكشوفة، بينما يظل الخطاب الإعلامي المصري في أغلب أوقاته في موضع "الدفاع والرد".

 

(​قلب الحقائق وتضليل الرأي العام)

​تستند الآلة الإعلامية والسياسية الإثيوبية إلى استراتيجية ممنهجة لقلب الحقائق وتصدير حجج باطلة للرأي العام الدولي والإقليمي؛  فهي تروّج لمقولة "إن مصر بنت السد العالي دون إذن وتستأثر بالنيل" متجاهلة تماماً الفارق الجوهري بين سد يتصرف في ماء دخل أراضيه ولا يشكل أي ضرر على الآخرين، أو  سد يقع في دولة المصب النهائية لحجز الفائض المائي فيها، وبين سد يقع عند المنبع يتحكم في شريان الحياة لبلد يعتمد بأكثر من 95% من سُبل حياته على مياه نهر النيل.

 

​كما تعزف أديس أبابا على نغمة "المظلومية والاستعمار"، وتدّعي أن مصر تحرمها من حق التنمية وتوليد الكهرباء، مستغلة مغالطة المقارنة لتغطية حقيقة أن الهضبة الإثيوبية تتلقى سنوياً ما يزيد عن 900 مليار متر مكعب من الأمطار، في مقابل شح أمطار كامل داخل الحدود المصرية.

إن هذه الأدبيات المضللة تسعى لإظهار إثيوبيا في مظهر الضحية المُكبلة، بينما الواقع يؤكد أنها تفرض أمراً واقعاً يهدد حياة الملايين في دولتي المصب مصر والسودان.

(​ النمط الدفاعي في الإعلام له مخاطره )

​إن الخلل الحقيقي يتجلى في تحول الخطاب الإعلامي المصري إلى نمط المبادرة بالاستجابة والرد فقط على ما تصدره أديس أبابا، بينما يفترض منطقياً واستراتيجياً أن الدولة التي يتهدد أمنها القومي وحق شعبها في الحياة هي التي تقود بالهجوم الإعلامي الدولي، وتفضح انتهاكات الطرف الآخر للقانون الدولي والمواثيق التاريخية، بدلاً من الانتظار حتى يُطلق الطرف الآخر روايته المضللة ثم البحث عن صيغ لتفنيدها.

​هذا النمط الدفاعي في التعاطي الإعلامي أدى إلى نتيجتين سلبيتين:
1_ ​استفزاز وإحباط الرأي العام المصري الداخلي الذي يشعر بالفجوة بين حجم التهديد المائي وبين اللهجة الإعلامية المسالمة التي تكتفي بالتفنيد والدفاع

2_ ​ترك الميدان الدولي للرواية الإثيوبية لتترسخ في أذهان المتابعين كقضية تنمية ضد هيمنة تاريخية بدلاً من كشفها كقضية إضرار عمدي بالأمن المائي لدول المصب.

يجب أن تتعاظم القضية المائية بالنسبة لمصر فوق أي اعتبار إقليمي أو سياسي، فهي ليست مجرد ملف تنموي أو نزاع حدودي، بل مسألة وجود وتهديد مباشر للأمن القومي.

(من التبرير والرد إلى الهجوم والردع)

​ولذلك يجب سرعة تغيير استراتيجية الدفاع إلى استراتيجية إعلامية هجومية وطنية
​تواكب المرحلة التي فجرت فيها أثيوبيا ليست فقط مائيا وأمنيا وإنما إعلاميا وسياسيا  أيضا، استراتيجية إعلامية تنتقل من التبرير والرد إلى الهجوم الفكري والإعلامي الشامل.

حيث تقع على عاتق الإعلام المصري مسؤولية بناء خطة إعلامية متكاملة تقوم على محورين أساسيين:
1_ ​محور خارجي دولي يقود حملة دبلوماسية وإعلامية باللغات الأجنبية لفضح المغالطات الإثيوبية أمام المجتمع الدولي، ووضع أديس أبابا تحت طائلة المسؤولية الأخلاقية والقانونية.

2_ ​محور داخلي: يخاطب المواطن المصري بحقائق رقمية صلبة، يطمئنه على إدارة موارد الدولة المائية، وفي الوقت نفسه يجيّش الوعي القومي خلف القضية دون إحباط أو تهوين.

(مقترح لخطة الهجوم الإعلامي) 
​
فعلى سبيل المثال وليس الحصر ​يمكن استخدام العناوين والصياغات التالية في الصحافة و الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي، لشن حملة إعلامية مضادة تضع الحقيقة في نصابها الصحيح، يجب التحرك والتواصل مع البرامج الحوارية والنشرات الإخبارية بقنوات الجزيرة والعربية والقنوات الموجهة وتزويدها بمثل هذه التصريحات:

​_ أديس أبابا تُرحّل أزماتها الحرجة وفشلها  الداخلي على شماعة عدوانها المائي علينا

_ ​صناعة العدو الخارجي حيلة إثيوبية قديمة نتفهم دوافعها تماما

_ العدوان على أمن مصر المائي لن تُغطيه أوهام  الاتهام بالتدخل في شؤونها

_ السيادة الوطنية لا تُبنى بانتهاك حقوق الجيران

​
​_ اتهام مصر بالتدخل شماعة أديس أبابا للهروب من التزاماتها الدولية

_ الوفاء بحقوق النهر واجب قانوني وليس تدخلاً سياسياً

​
​_ مصر حريصة على استقرار القرن الأفريقي ودعم شعوبه.. والاتهامات الإثيوبية مجرد قنابل دخانية لشرعنة السلوك الأحادي

​_ السد العالي خزان لفائض المياه التي دخلت مصر ، وليس تهديدا لأمن الشركاء

_ إثيوبيا تخنق مصر والسودان بحجة التنمية والكهرباء 
​
​_ مصر تدعم تنمية دول الحوض ولا تعترض على الكهرباء..

_ التعنت الإثيوبي يشبه الاسرائيلي تماما في محاولات فرض الواقع وقلب الحقائق.

​_ من يصدق أكاذيب أثيوبيا بادعاء الفقر المائي وهي التي تمتلك ألف مليار متر مكعب من الأمطار سنوياً.

_ مصر تعيش على قطرة النيل وسط الصحراء، وأثيوبيا تحتجز الفائض.

​_ حقوق مصر المائية تستند للقانون الدولي وليست موروثات استعمارية كما تزعم أديس أبابا.
​
_ ​الملء الأحادي لسد النهضة تهديد مباشر للأمن القومي والمائي.. وليس مجرد مشروع إقليمي كما يروج إعلام أديس أبابا.

_ ​شريان النيل ملك للشعوب الثلاثة وليس بحيرة خاصة تخضع للمزاج الإثيوبي.

المهم أن تصدر مثل هذه التصريحات الإعلامية وفق خطة زمنية تشترك فيها كافة الجهات المختصة حتى تشكل مناخا داخليا لحماية الرأي العام من الاستفزاز الأثيوبي وتأهيلا للرأي العام العالمي لتقبل الممارسات المصرية في انتزاع حقوقها بالطرق الدبلوماسية وغيرها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء