رفض النجأة واختار إسقاط طائرة إسرائيلية.. سليمان ضيف بطل أكتوبر الذي فضل الشهادة لإنقاذ زملائه
روى اللواء أحمد المنصوري، أحد أبطال حرب أكتوبر، جانبًا من ذكرياته مع شهداء القوات الجوية الذين شاركوا معه في معارك حرب أكتوبر، مؤكدًا أن تضحياتهم كانت سببًا أساسيًا فيما ينعم به المصريون اليوم من أمن واستقرار.
وقال المنصوري، خلال لقاء له على قناة ten، إن الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم من أجل الوطن يستحقون أن تظل قصصهم حاضرة في ذاكرة الأجيال، مشيرًا إلى أنه زار المتحف الحربي المصري، وشاهد في قاعة الشهداء صورًا لعدد من أبطال القوات المسلحة الذين استشهدوا خلال أداء مهامهم.

وأضاف أن من بين الصور التي استوقفت انتباهه صورة الشهيد الطيار حسن لطفي، الذي كان عمره 19 عامًا، وكان أول شهيد يرتبط به خلال مشاركته في إحدى المعارك الجوية.
وأوضح المنصوري أن معركة استمرت نحو 13 دقيقة انتهت بنفاد وقود طائرته، ما اضطره إلى الهبوط بها في أحد الشوارع، مشيرًا إلى أن الطائرة التي هبط بها موجودة حاليًا في بانوراما حرب أكتوبر.
16 طائرة إسرائيلية تحاصر تشكيلًا مصريًا
وتحدث المنصوري عن إحدى أصعب المعارك الجوية التي خاضها خلال حرب أكتوبر، والتي تزامنت مع معركة السويس في 24 أكتوبر، موضحًا أن الضغط كان شديدًا على الجيش الثالث الميداني نتيجة الهجمات الجوية الإسرائيلية.
وقال إنه كان يقود تشكيلًا من أربع طائرات، إلى جانب تشكيل آخر من أربع طائرات، قبل أن تتلقى غرفة العمليات معلومات عن وجود طائرات إسرائيلية أمامهم.
وأضاف أن الموقف تطور سريعًا، ليجد التشكيل المصري نفسه محاصرًا من جميع الاتجاهات، بوجود نحو 16 طائرة إسرائيلية في محيطه.
وأشار إلى أنه في تلك اللحظة اتخذ قرارًا بالاشتباك المباشر، موضحًا أن الهدف كان تحويل الطائرات المهاجمة من وضع الهجوم إلى الدفاع.
«اخبط فيهم».. قرار حاسم في لحظة مصيرية
وكشف المنصوري عن الحوار الذي دار بينه وبين أحد الطيارين خلال المعركة، بعدما أبلغه بأن الطائرات الإسرائيلية تهاجمهم وأن إمكانات الدفاع المتاحة لديهم محدودة.
وقال إنه اتخذ قرارًا حاسمًا: «اخبط فيهم»، في إشارة إلى مهاجمة الطائرات المعادية والاشتباك معها بدلًا من الانتظار تحت وطأة الهجوم.
وأوضح أن هذا القرار أدى إلى تغيير وضع المعركة، بحيث تحولت الطائرات المصرية من موقف الدفاع إلى الهجوم، وتمكنت من التعامل مع الطائرات الإسرائيلية.
وأضاف أن القوات المصرية تمكنت خلال تلك المعركة من إسقاط ست طائرات إسرائيلية، وفق روايته.
قصة الشهيد سليمان ضيف الله
وانتقل المنصوري إلى واحدة من أكثر القصص تأثيرًا التي عاشها خلال الحرب، وهي قصة زميله الشهيد الطيار سليمان ضيف الله، الذي كان يقود التشكيل الجوي المجاور له.
وقال إن طائرة سليمان تعرضت للإصابة بصاروخ واشتعال النيران فيها، إلا أن الطيار، رغم إصابته، أصر على استكمال مهمته.
وأضاف أن سليمان أبلغه بوجود طائرة إسرائيلية أمامه، وقال إنه سيهاجمها رغم إصابة طائرته، مؤكدًا أنه رفض التخلي عن المهمة حتى اللحظة الأخيرة.
وأوضح المنصوري أن سليمان تمكن من إصابة الطائرة الإسرائيلية وتدميرها، ثم قفز من طائرته بالمظلة، إلا أن طيارًا إسرائيليًا أطلق عليه النار أثناء هبوطه، ما أدى إلى إصابته إصابة بالغة واستشهاده.
وأكد المنصوري أن موقف سليمان ضيف الله ظل حاضرًا في ذاكرته، قائلًا إن الشهيد كان زميل دفعته، وإن كلًا منهما كان قد ترك وصية لدى الآخر تحسبًا لعدم العودة من المعركة.
وصية الشهيد لزوجته وابنه
وكشف المنصوري عن مضمون وصية سليمان ضيف الله التي عثر عليها في متعلقاته بعد استشهاده، موضحًا أن الشهيد كتب لزوجته كلمات تعكس إدراكه لاحتمال عدم عودته من الحرب.
وقال إن سليمان أوصى زوجته، إذا استشهد، بأن تحافظ على حياتها وتعيد بناء مستقبلها، وأن تتزوج رجلًا صالحًا.
كما أوصى بشأن ابنه الذي لم تتح له فرصة رؤيته إلا مرة واحدة، بأن تتولى والدته تربيته، قائلًا إن والدته كانت امرأة قوية وقادرة على تربية الطفل كما تربى هو.
وأضاف أن الشهيد اختتم وصيته برسالة تحمل معنى الفخر بما قدمه والده لمصر، وبما يمكن أن يقدمه ابنه لوطنه مستقبلًا.
«أنا أيضًا كتبت وصيتي»
وأوضح المنصوري أنه هو الآخر كان قد كتب وصيته قبل خوض المعركة، تحسبًا لعدم عودته، مشيرًا إلى أنه تركها لدى زميله سليمان ضيف الله.
وقال إنه بعد استشهاد سليمان، استعاد وصيته التي كانت بحوزته، والتي كتب فيها لزوجته أنه إذا لم يعد من الحرب فعليها أن تهتم بتربية أبنائهما.
واختتم المنصوري حديثه بالتأكيد على أن قصص شهداء حرب أكتوبر ليست مجرد ذكريات شخصية، وإنما جزء من تاريخ الوطن، مشددًا على أن هؤلاء الشهداء قدموا حياتهم دفاعًا عن مصر، وأن تضحياتهم يجب أن تظل حاضرة في وجدان الأجيال الجديدة.
وأكد أن ما تحقق لم يكن ممكنًا لولا تضحيات هؤلاء الرجال الذين واجهوا الموت بشجاعة، وقدموا أرواحهم من أجل أن تبقى مصر آمنة وحرة.





