مصر بوابة ماليزيا لأفريقيا.. استثمارات محدودة وفرص صناعية واعدة
رغم محدودية الاستثمارات الماليزية في مصر مقارنة بحجم الاستثمارات القادمة من بعض الشركاء الرئيسيين، فإنها تركز بصورة أكبر على مشروعات ذات طبيعة إنتاجية واستراتيجية، بما يعكس اهتمامًا بتوسيع التعاون في القطاعات ذات القيمة المضافة.
وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفعت الاستثمارات الماليزية في مصر إلى نحو 24 مليون دولار خلال العام المالي 2022/2023، مقابل 5.1 مليون دولار خلال العام السابق، فيما بلغت الاستثمارات المصرية في ماليزيا نحو 198.9 مليون دولار خلال الفترة نفسها، مقابل 180.6 مليون دولار في العام المالي السابق.
ولا تتوافر بيانات رسمية حديثة تحدد بشكل دقيق عدد الشركات الماليزية العاملة في السوق المصرية، في ظل اختلاف قواعد البيانات الخاصة بالشركات والاستثمارات الأجنبية.
وتشير البيانات العامة إلى وصول إجمالي عدد الشركات الأجنبية العاملة في مصر إلى نحو 86.7 ألف شركة بنهاية يونيو 2026، بينما يتركز الحضور الماليزي في عدد من المشروعات والشركات العاملة في قطاعات محددة.
ويأتي مشروع تجميع سيارات بروتون في مقدمة الاستثمارات الماليزية ذات الطابع الصناعي في مصر، من خلال شراكة مع شركة عز العرب السويدي، بما يتماشى مع توجه الدولة لتوطين صناعة السيارات وزيادة نسب المكون المحلي، إلى جانب الاستفادة من السوق المصرية كمركز للتصنيع والتصدير.
ويمتد الحضور الماليزي كذلك إلى قطاع البترول، من خلال شركة بتروناس، إحدى كبرى شركات النفط والغاز الماليزية، التي بدأت نشاطها في مصر منذ سنوات، مع اهتمام سابق بالتوسع في مجالات الزيوت والتشحيم.
وشهدت العلاقات الاستثمارية بين البلدين دفعة جديدة خلال زيارة رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم إلى مصر في 2024، حيث جرى الاتفاق على تعزيز التعاون بين هيئة تنمية الاستثمار الماليزية «ميدا» والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، بما يستهدف تهيئة فرص جديدة أمام الشركات في البلدين.
وفي الاتجاه المقابل، حددت «ميدا» عددًا من الشركات المصرية المهتمة بالاستثمار في السوق الماليزية، خاصة في قطاعات الأدوية والأجهزة الطبية والفضاء والبتروكيماويات، بما يعكس رغبة الجانبين في توسيع الاستثمارات المتبادلة وعدم اقتصار العلاقات الاقتصادية على حركة التجارة فقط.
وتستفيد الشركات الماليزية من الموقع الجغرافي لمصر باعتبارها بوابة إلى الأسواق الأفريقية والعربية، إلى جانب الحوافز التي توفرها المناطق الحرة وبرامج توطين الصناعة، بينما تركز فرص التعاون الجديدة على قطاعات مثل الطاقة المتجددة والكيماويات والصناعات الحلال والسيارات.
وتظل زيادة حجم الاستثمارات الماليزية في مصر مرهونة بتحويل فرص التعاون ومذكرات التفاهم إلى مشروعات فعلية، خاصة في القطاعات الصناعية والتكنولوجية، ومع اتجاه البلدين إلى تعزيز الآليات المشتركة للاستثمار والتجارة، تبدو الفرصة قائمة أمام انتقال الحضور الماليزي في مصر من مشروعات محدودة إلى شراكات إنتاجية تستهدف السوق المحلية والتصدير.