الأعلى للثقافة يناقش الهوية الوطنية وروح أكتوبر في زمن الذكاء الاصطناعي
عقد المجلس الأعلى للثقافة، اليوم، ندوة بـعنوان ""روح السادس من أكتوبر في زمن الذكاء الاصطناعي: هوية لا تخترق"، احتفالًا بذكرى انتصارات أكتوبر 1973، وبحضور وائل حسين، رئيس الادارة المركزية للشعب واللجان بالمجلس الأعلى.
روح السادس من أكتوبر في زمن الذكاء الاصطناعي
أدار الحوار الإعلامي أيمن عدلي، بمشاركة الدكتور حسام الضمراني، الكاتب الصحفي بجريدة الدستور، وعضو المجلس الأعلى للثقافة، والنائبة الدكتورة سوزي سمير، عضو مجلس الشيوخ، والدكتورة نيفين مكرم لبيب، أستاذ علوم الحاسب متخصصة في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، والمهندس زياد عبد التواب، خبير التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وعضو المجلس الأعلى للثقافة، والمستشار علاء الشيمي، رئيس محكمة الاستئناف ووكيل قطاع حقوق الإنسان بوزارة العدل.

استهل المهندس زياد عبد التواب، الندوة بكلمة منه أكد خلالها على أن التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي تفرض ضرورة التعامل بجدية مع المخاطر المرتبطة بهذه التكنولوجيا، مشيرًا إلى أن الأمر لم يعد مقتصرًا على التطور التقني، وإنما يمتد إلى قضايا تتعلق بالهوية والثقافة والعادات والتقاليد.
وأوضح عبد التواب، أن العالم أدرك منذ عقود خطورة التطورات التكنولوجية عندما تعرض لاستخدامات مدمرة للتكنولوجيا، وهو ما يفرض حاليًا ضرورة وجود أطر وآليات واضحة للتعامل مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب جهات متخصصة تمتلك الخبرات اللازمة لاختبار الأنظمة والتأكد من سلامتها، خاصة في ظل إمكانية استخدام هذه التكنولوجيا في مجالات شديدة الحساسية.
مخاطر الذكاء الاصطناعي
وأشار إلى أن أحد أهم المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يتمثل في التحيز، موضحًا أن البيانات التي تعتمد عليها أنظمة الذكاء الاصطناعي قد لا تعكس بالضرورة مجتمعاتنا أو قيمنا أو ثقافتنا أو خصوصية المجتمعات المصرية والعربية.
وأضاف أن إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل في كثير من الأحيان "صندوقًا أسود"، إذ لا تكون مصادر البيانات التي بُنيت عليها بعض الأنظمة واضحة للمستخدم، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى ارتباط تلك البيانات بواقعنا وثقافتنا وهويتنا.

تأثير التكنولوجيا والعولمة على الثقافة
ومن جانبها، تطرقت ومن الدكتورة نيفين مكرم لبيب، إلى أن تأثير التكنولوجيا والعولمة على الثقافة بدأ يتزايد بصورة واضحة منذ تسعينيات القرن الماضي، مع انتشار التطبيقات والأفلام والإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، فضلًا عن الخوارزميات التي أصبحت تؤثر بدرجة كبيرة في أنماط التفكير والسلوك والثقافة.
وأشارت لبيب، إلى أن حجم التغير الذي طرأ على المجتمعات خلال العقود الأخيرة أصبح كبيرًا للغاية، لدرجة أن الشخص الذي عاش قبل 20 أو 30 عامًا قد يصاب بالدهشة من حجم التحولات التي يشهدها العالم حاليًا، مؤكدًا أن هذا التغيير يرتبط بدرجة كبيرة بالتكنولوجيا وتدفق البيانات والمحتوى عبر المنصات الرقمية.
وشددت على أن مواجهة هذه التحديات لا يمكن أن تقوم على مجرد مراقبة ما تفعله الشركات التكنولوجية الكبرى، وإنما تحتاج إلى حلول عملية وآليات واضحة للتعامل مع المخاطر، مؤكدًا أن الوعي يأتي في مقدمة هذه الحلول.
وأكدت على أن نشر الوعي بكيفية التعامل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي واستخداماتها يمثل خطوة أساسية، مشيرًا إلى أهمية الحديث المستمر عن هذه التطبيقات ومخاطرها وتأثيراتها، بما يساعد المجتمع على التعامل معها بصورة أكثر وعيًا ومسؤولية.

الوعي في استخدام الذكاء الاصطناعي
ومن ناحية أخرى، شدد الدكتور حسام الضمراني، على ضرورة الوعي خلال استخدام الذكاء الاصطناعي، وذلك لما له من ميول في تحليل المضمون المعطى له، ودلل على ذلك ببعض الأمثلة على تضمين تسمية إسرائيلية، والتأطير الفعلي للحدث، والنموذج اللغوي، موضحًا أن المصدر الرئيس الذي يستمد من الذكاء الاصطناعي هو ويكيبيديا.
تشريعات منظمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي
وفي السياق، أوضحت النائبة سوزي سمير، على أن هناك جزء تشريعيًا ينظم استخدام الذكاء الاصطناعي، مشددةً على ضرورة الاهتمام بالأبناء والوعي لهم حتى لا ينجرفوا في هذا الفضاء الواسع.
وعلى جانب آخر، شدد المستشار علاء الشيمي، على ضرورة وجود تشريعات مقننة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، وخاصة في ظل الجرائم التي تحدث بسببه، مؤكدًا أن الاتحاد الأوروبي شرع قوانين تقنن وتحد من استخدام الذكاء الاصطناعي بهدف تقنين مخاطره.














