رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

البطل الرقيب حسن محمد طه.. من ميدان أكتوبر بسيناء إلى محراب القرآن بالدقهلية

البطل الرقيب حسن
البطل الرقيب حسن محمد طه

تظل قمم الجبال وحبيبات رمال سيناء شاهدةً على رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فكتبوا بدمائهم وأجسادهم أروع صفحات النصر في حرب أكتوبر المجيدة 1973؛ حيث برز اسم البطل الرقيب/ حسن محمد طه حسن، ابن محافظة الدقهلية وأحد رجال سلاح الإشارة البواسل.

 

البطل الرقيب حسن محمد طه.. من ميدان أكتوبر بسيناء إلى محراب القرآن بالدقهلية

 

 

ولد البطل حسن محمد طه حسن في 12 فبراير 1952 بقرية "طنبول الجديد" بمحافظة الدقهلية، ونشأ في أحضان أسرة متدينة تُعرف بالأخلاق الحميدة وحسن الجوار. بدأ رحلته التعليمية بمدرسة القرية، ثم التحق بالمعهد الأزهري بالمنصورة؛ حيث اتجه قلبه لكتاب الله، فأتم حفظ القرآن الكريم كاملاً. وتميز بوعيه وإيمانه الشديد، وكان قدوة لأقرانه وأهل قريته يحثهم على الطاعة وحفظ القرآن.

في يونيو 1972، لبى البطل نداء الواجب الوطني بالتحاقه بالقوات المسلحة المصرية عبر منطقة تجنيد الزقازيق، وتم توزيعه على سلاح الإشارة. وأظهر في مركز تدريب الإشارة بالجبل الأحمر كفاءة وانضباطاً غير عاديين في دورات التعليم التكتيكي، وأجهزة المواصلات اللاسلكية، والرمائية. وحصل على المركز الأول في فرقة البريد العسكري، ثم ترقى إلى درجة رقيب؛ إذ اشتهر بين زملائه وقادته بالحرص الشديد على جاهزية سلاحه ومعداته، ومواظبته على الصلاة ومراجعة القرآن الكريم مع زملائه.

ومع انطلاق ملحمة العبور في السادس من أكتوبر 1973، عبرت كتيبة البطل قناة السويس وتمركزت في الكيلو 71 بسيناء. واقتضت مهمته الأساسية تأمين شبكات الاتصال اللاسلكي، وتمرير الأوامر العسكرية بين المجموعات المتقدمة والقيادة. وفي مواقف قتالية بالغة الخطر، نجح البطل في إعادة الاتصالات اللاسلكية لمجموعات الاستطلاع تحت وطأة الغارات الجوية والقصف المكثف، مما ساهم في إرسال نجدة برية وإنقاذ المصابين. وفي يوم 20 أكتوبر 1973، وأثناء أدائه لمهمته وتأمين أجهزته، تعرض الموقع لغارة جوية أصيب على إثرها بشظايا بالغة في قدمه اليمنى فوق وتحت الركبة، وفقد وعيه لعدة ساعات. ورغم قسوة جراحه، كان أول ما سأل عنه فور إفاقته هو سلامة زملائه، وجهازه اللاسلكي، وسلاحه الميري.

بدأت رحلة علاج طويلة مر خلالها البطل بعدة مستشفيات عسكرية، خضع خلالها لأكثر من 20 عملية جراحية وترقيع عظام. وخلال فترة وجوده بمستشفى الحلمية العسكري، حظي بزيارة كبار قادة القوات المسلحة، وفي مقدمتهم المشير أحمد إسماعيل والمشير محمد عبد الغني الجمسي للشد من أزره. وبناءً على قرار طبي وتصديق مباشر من المشير الجمسي، تم إيفاد البطل إلى العاصمة البريطانية لندن لإجراء جراحة دقيقة انتهت بترتيب طرف صناعي للقدم اليمنى؛ ليعود بعدها إلى الوطن حاملاً شهادة رفد بنسبة عجز 88% جراء إصابات العمليات الحربية.

لم تمنع الإصابة البطل عن مواصلة رسالته المجتمعية والدينية؛ بل انطلق بخطى ثابتة لخدمة كتاب الله في مجتمعه، وأسس كتاباً لتحفيظ القرآن الكريم بقريته طنبول الجديد. وكرّس حياته لتعليم النشء وتدبر آيات القرآن، فتخرج على يديه العشرات من حفظة كتاب الله الذين حملوا الرسالة من بعده.

كما حظيت جهود البطل ومكانته بتقدير كبير على الصعيدين الدولي والمحلي؛ إذ فاز بالمركز الأول في مسابقة حفظ القرآن الكريم المقامة بالمركز الإسلامي بلندن عام 1976 أثناء فترة علاجه بالخارج. ونال تكريماً سنوياً مستمراً من متعاقبي محافظي الدقهلية والجمعيات الدينية المشهرة، تقديراً لجهوده المجتمعية والدينية.

ونال البطل تقدير القيادة العسكرية العليا للوطن؛ حيث حظي بتكريم خاص من المشير محمد حسين طنطاوي بمنحه درع الأعزاز والتقدير عام 2005.

وحرصت القوات المسلحة على دعوته ومشاركته الدائمة في حفلات تكريم مصابي العمليات الحربية المقامة بدار الإشارة، تكريماً لتضحياته الباسلة في ميدان الشرف.

يظل الرقيب حسن محمد طه نموذجاً يجسد قيمة المقاتل المصري الأصيل الذي يجمع بين التضحية بالجسد والروح في سبيل الوطن، والتمسك بالقرآن والقيم الإيمانية، لتبقى سيرته العطرة وسام فخر لأسرته وأبنائه وأبناء الوطن جميعاً.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء