الفرق بين الحزن الطبيعي والاكتئاب.. ومتى تستدعي الأعراض استشارة متخصص؟
كشفت وزارة الصحة والسكان، في حلقة جديدة من بودكاست «صحتك سعادة»، عن الفرق بين مشاعر الحزن الطبيعية والاكتئاب، موضحة العلامات التي قد تشير إلى الحاجة لاستشارة أحد المتخصصين في الصحة النفسية.
وأكدت الوزارة أن الحزن يعد شعورًا طبيعيًا يمر به الإنسان استجابةً للأحداث والمواقف المختلفة التي يتعرض لها في حياته، سواء كانت إيجابية أو سلبية، مشددة على أن الشعور بالحزن بعد التعرض لفقدان شخص أو موقف صادم لا يعني بالضرورة الإصابة بالاكتئاب.
متى يتحول الحزن إلى اكتئاب؟
وأوضحت الوزارة أن الحزن قد يكون مؤشرًا على الإصابة بالاكتئاب عندما يستمر لفترة طويلة تتجاوز أسبوعين، ويكون موجودًا معظم الوقت أو طوال الوقت، ويصاحبه شعور شديد بالحزن وفقدان القدرة على الاستمتاع بالأشياء التي كان الشخص يستمتع بها من قبل.
وأشارت إلى أن عدم الشعور بالسعادة تجاه خبر إيجابي لا يعني بالضرورة وجود اضطراب نفسي، مؤكدة أهمية فهم الظروف المحيطة بالشخص وطبيعة الحدث من وجهة نظره قبل الحكم على حالته النفسية.
وضربت الوزارة مثالًا على ذلك بحصول شخص على ترقية في العمل، موضحة أن الترقية قد تمثل للبعض خبرًا سعيدًا، لكنها قد تعني لشخص آخر زيادة في المسؤوليات أو الانتقال إلى مكان عمل أبعد أو التعرض لضغوط إضافية، وبالتالي قد تكون مصدرًا للقلق والتوتر بدلًا من الشعور بالسعادة.
الصحة النفسية تبدأ بفهم سبب الأعراض
وشددت الوزارة على أن التقييم النفسي السليم لا يعتمد فقط على رصد العرض الظاهر، وإنما يتطلب فهم الأسباب والضغوط النفسية الكامنة وراءه، إلى جانب التعرف على وجهة نظر الشخص تجاه الظروف التي يمر بها.
وأوضحت أن المتخصص في الصحة النفسية يحتاج إلى فهم طبيعة العرض، والضغوط المصاحبة له، وكيف ينظر الشخص إلى الموقف الذي تعرض له، قبل تحديد ما إذا كانت الحالة تستدعي تدخلًا أو دعمًا نفسيًا متخصصًا.
الصحة النفسية للمرأة خلال الحمل والولادة
وتناولت الوزارة كذلك الاضطرابات النفسية التي قد تظهر خلال فترات الحمل والولادة، موضحة أن المجتمع ينظر في كثير من الأحيان إلى الحمل والولادة باعتبارهما أحداثًا سعيدة، خاصة مع انتظار الأسرة قدوم مولود جديد وبداية مرحلة مختلفة من الحياة.
إلا أن تقييم الحالة النفسية للأم يتطلب النظر إلى الحدث من وجهة نظرها وظروفها الشخصية، وليس فقط من منظور الأسرة أو المجتمع.
وأوضحت الوزارة أن بعض الأمهات قد ينظرن إلى الحمل باعتباره مسؤولية كبيرة، خاصة إذا كانت المرأة في بداية حياتها أو تشعر بأن المسؤوليات الجديدة قد تتجاوز قدرتها على التحمل، كما قد تتأثر حالتها النفسية بمدى توافر الدعم والمساندة من الأسرة والمحيطين بها.
وأضافت أن ابتعاد الأم عن والدتها أو أسرتها أو البيئة الداعمة لها قد يزيد من شعورها بأنها ستواجه مسؤوليات المرحلة الجديدة بمفردها، وهو ما يؤكد أهمية فهم مشاعرها واحتياجاتها النفسية.
فهم نظرة الشخص للحدث هو الأساس
وأكدت وزارة الصحة والسكان أن التعامل مع الصحة النفسية لا يقتصر على تصنيف الأحداث باعتبارها سعيدة أو حزينة، وإنما يعتمد بشكل أساسي على فهم معنى الحدث بالنسبة للشخص نفسه، وتأثيره على مشاعره وحياته اليومية.
ودعت الوزارة المواطنين إلى عدم التسرع في إطلاق الأحكام على الحالات النفسية، وضرورة اللجوء إلى المتخصصين عند استمرار الأعراض أو تأثيرها على الحياة اليومية.
وأعلنت الوزارة إمكانية الحصول على استشارة من أطباء الصحة النفسية عبر الخطوط الساخنة 105، و15335، و16328.





