رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد العريان: لا تراهنوا على الفيدرالي.. رفع الفائدة يضر الأسر الأقل دخلا

محمد العريان
محمد العريان

حذر محمد العريان، كبير المستشارين الاقتصاديين لدى «أليانز»، من المبالغة في الرهان على الاحتياطي الفيدرالي لحل جميع المشكلات الاقتصادية الأمريكية، مؤكدًا أن السياسة النقدية لا يمكن أن تتحمل وحدها أعباء التحديات الحالية، وأن السياسة المالية يجب أن تلعب دورًا أكبر في معالجة الاختلالات الاقتصادية.

وتأتي تصريحات العريان في وقت تواصل فيه معدلات التضخم وعوائد السندات الضغط على المستهلكين، بالتزامن مع تصاعد المخاوف بشأن تكاليف المعيشة وارتفاع أعباء الدين الحكومي، بينما تتركز أنظار الأسواق بصورة كبيرة على قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

العريان: السياسة النقدية ليست الأداة الوحيدة

وقال العريان، في تصريحات لـ«ياهو فاينانس»، إن السياسة النقدية «لا ينبغي أن تكون الأداة الوحيدة المتاحة»، مشددًا على أن معالجة الاختلالات الاقتصادية الحالية تتطلب دورًا أكبر من السياسة المالية الحكومية.

وأوضح أن العجز المالي يمثل أحد الملفات الرئيسية التي لا يستطيع الاحتياطي الفيدرالي التعامل معها بصورة مباشرة، إذ لا يملك البنك المركزي سلطة تحديد مستويات الإنفاق الحكومي أو الإيرادات الضريبية، رغم تأثير هذه العناصر على الاقتصاد وعلى مستويات عوائد السندات.

ووصف استمرار تسجيل عجز مالي يعادل نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي بأنه «أمر غير منطقي»، خاصة مع وصول معدل البطالة إلى 4.2%. وتطابق هذه الأرقام مع البيانات الأحدث لسوق العمل الأمريكي، التي أظهرت ارتفاع البطالة إلى 4.2% في سبتمبر مع إضافة الاقتصاد 29 ألف وظيفة فقط.

الإفراط في رفع الفائدة قد يأتي بنتائج عكسية

وحذر العريان من أن الاعتماد المفرط على رفع أسعار الفائدة لمعالجة الاختلالات الاقتصادية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، لافتًا إلى أن أدوات الاحتياطي الفيدرالي نفسها قد تزيد من بعض التداعيات الناجمة عن ارتفاع الدين الحكومي.

وأضاف أن غياب الإجراءات المالية المناسبة قد يدفع صانعي السياسات إلى تحميل السياسة النقدية عبئًا أكبر من اللازم، عبر اللجوء إلى زيادات مفرطة في أسعار الفائدة، وهو ما قد يؤدي إلى اقتصاد أكثر تفاوتًا بين الشرائح الاجتماعية، مع استفادة أصحاب الثروات بدرجة أكبر مقارنة بالفئات الأقل دخلًا.

وأشار إلى أن التشديد النقدي المتواصل يفرض ضغوطًا خاصة على قطاعي الإسكان وقروض السيارات، وهما من المجالات الأكثر تأثيرًا على الأسر منخفضة ومتوسطة الدخل.

الإنفاق والضرائب والطاقة ضمن الملفات الغائبة

ويرى العريان أن جزءًا من أزمة أسعار الفائدة يرتبط بغياب رؤية مالية واضحة من وزارة الخزانة والكونجرس تجاه عدد من الملفات الرئيسية، من بينها الإنفاق الحكومي، والطاقة، والضرائب، والسياسات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وبحسب رؤيته، فإن هذه الملفات لا يمكن التعامل معها من خلال السياسة النقدية وحدها، لأن أدوات الاحتياطي الفيدرالي تظل مرتبطة بصورة أساسية بأسعار الفائدة والسيولة والظروف النقدية، بينما تقع قرارات الإنفاق والضرائب وغيرها ضمن اختصاص السلطة المالية والحكومة والكونجرس.

الفيدرالي يتحمل أعباء تتجاوز اختصاصه

وأشار العريان إلى أن الأسواق وصانعي القرار اعتادوا مطالبة الاحتياطي الفيدرالي بالتعامل مع أزمات تتجاوز نطاق تفويضه الأساسي، معتبرًا أن ملفات مثل الدين العام والإنفاق الحكومي والتوترات الجيوسياسية لا يمكن حلها بمجرد اتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة.

ويأتي هذا الطرح في وقت أصبح فيه كيفن وورش رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي منذ مايو 2026، خلفًا لجيروم باول، مع استمرار تركيز البنك المركزي على تحقيق استقرار الأسعار والحفاظ على سوق عمل متوازنة.

مخاوف من اقتصاد أكثر تفاوتًا

وحذر العريان من أن تحميل السياسة النقدية العبء الأكبر في معالجة الاختلالات الاقتصادية قد يقود إلى نتائج غير متوازنة، من بينها الإضرار بسوق الإسكان وتمويل السيارات، إلى جانب زيادة الضغوط على الأسر الأقل دخلًا.

وقال إن السيناريو المقلق يتمثل في استمرار ضعف الاستجابة المالية، مقابل الاعتماد بصورة أكبر على السياسة النقدية، وهو ما قد يؤدي إلى اقتصاد أكثر تفاوتًا وتعميق الفجوة بين شرائح المجتمع.

وتتزامن هذه المخاوف مع تباطؤ واضح في سوق العمل الأمريكي؛ إذ أظهرت بيانات سبتمبر إضافة 29 ألف وظيفة فقط، مع ارتفاع معدل البطالة إلى 4.2%، وهو ما دفع العريان إلى القول إن بيانات الوظائف الضعيفة تجعل الاحتياطي الفيدرالي أقرب إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع أكتوبر.

العريان: لا يوجد حل سحري للمشكلات الاقتصادية

واختتم العريان بالتأكيد على أن الأسواق لا تزال تتعامل مع قرارات الاحتياطي الفيدرالي باعتبارها الحل السريع أو «السحري» لكثير من المشكلات الاقتصادية، رغم أن جزءًا كبيرًا منها يتطلب استجابة أوسع تشمل السياسة المالية والحكومية.

ويرى أن التحدي الأساسي أمام صناع السياسات لا يتمثل فقط في تحديد مسار أسعار الفائدة، وإنما في تحقيق مزيج أكثر توازنًا بين السياسة النقدية والمالية، بما يخفف الضغوط على الأسر والأسواق ويحد من المخاطر الناجمة عن ارتفاع الدين والعجز الحكومي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء