اختفى جسده وبقي اسمه بين أبطال أكتوبر.. قصة الشهيد سيد سالم كشك
في السادس من أكتوبر 1973، انطلقت معركة استعادة الأرض والكرامة، وكان بين جنودها رجال حملوا أرواحهم على أكفهم، دون أن يعرف كثيرون أسماءهم أو تفاصيل تضحياتهم.
كان سيد سالم كشك واحدا من هؤلاء الأبطال؛ سائق دبابة في الكتيبة الأولى بالفرقة السادسة مشاة، وكانت مهمته الأساسية نقل الجنود والحفاظ على أرواحهم وسط واحدة من أعنف معارك القرن العشرين.
لم تكن مهمته مجرد قيادة دبابة، بل كان يتحرك في قلب الخطر، مدركا أن كل لحظة على الجبهة قد تحمل مواجهة جديدة مع الطيران الإسرائيلي.
وفي 11 أكتوبر 1973، كان سيد يتمركز في أحد المواقع المتقدمة، بينما كانت الغارات الجوية الإسرائيلية تستهدف مواقع القوات المصرية.
كان يعلم مواعيد الغارات والدوريات الجوية المعادية، لكنه بقي في موقعه المتقدم، يؤدي مهمته دون أن يتراجع أمام الخطر.
وللاحتماء من القصف، حفر حفرة في موقعه، واتخذ منها ساترا يحميه من ضربات الطيران، لكنه ظل قريبا من الخطوط الأمامية.
اللحظة الحاسمة
خلال إحدى الغارات الإسرائيلية، سقط صاروخ زنة ألف رطل فوق الحفرة التي احتمى بها سيد سالم كشك.
كان الانفجار هائلا، وحين هدأ القصف لم يعثر على أثر للبطل.
اختفى الجسد، لكن قصة التضحية بقيت شاهدة على رجل ظل في موقعه حتى اللحظة الأخيرة.
لم يكن سيد سالم كشك قائدا مشهورا أو صاحب رتبة كبيرة، لكنه جسد معنى البطولة التي صنعتها حرب أكتوبر؛ جندي يؤدي واجبه في صمت، ويعرف حجم الخطر، ومع ذلك يختار البقاء.
وفي سجلات حرب أكتوبر، بقي اسمه شاهدا على آلاف الجنود الذين دفعوا أرواحهم ثمنا لاستعادة الأرض.
رحل سيد سالم كشك في 11 أكتوبر 1973، لكن غياب جسده لم يكن غيابا عن ذاكرة الوطن.

