أن تتوافق مواعيد والتزامات أربعة رؤساء جمهوريات، فهذا يعني تنسيقاً كبيراً وطويلاً سبق انعقاد القمة.
وأن تتفق الدول الأربع على عقد قمة دورية، أو الاجتماع عند الضرورة، فهذا يعني أنها لا تستبعد أن تفرض التطورات الإقليمية عقد قمم طارئة في أي وقت.
أما أن تتضامن الدول المجتمعة حول مصالح وقضايا مشتركة، فهنا يصبح الأمر أكثر دلالة.
السودان:
أكدت القمة دعم وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، ورفض إنشاء أي كيانات موازية، وتشجيع استئناف العملية السياسية بملكية وقيادة سودانية، ودعم المؤسسات الوطنية، إضافة إلى الرفض الكامل لأي دعم للمرتزقة.
الصومال:
أكدت دعم وحدته وسيادته، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدته وسيادته الوطنية، كما رفضت أي اعتراف أو دعم لما يسمى «أرض الصومال»، باعتبار أن ذلك يمثل مساساً بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها.
إريتريا:
حصلت على ما يدعم موقفها في مواجهة الاتهامات الإثيوبية، إذ أكد بيان القمة ضرورة الالتزام بالمبادئ والركائز الأساسية للقانون الدولي باعتبارها أساساً للاستقرار والتعاون الإقليميين، وفي مقدمتها احترام سيادة واستقلال ووحدة أراضي دول المنطقة، وإعلاء قيم حسن الجوار، ورفض التدخلات في الشئون الداخلية لدول المنطقة تحت أي ذريعة.
أما مصر، فلها نصيبها من التضامن، ومعها السودان:
إذ أكد البيان أهمية احترام القانون الدولي في الأنهار العابرة للحدود، ومنها نهر النيل، لا سيما مبدأ عدم الإضرار، ووجوب التعاون من خلال الإخطار المسبق والتشاور والتوافق، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تضر بالاستخدامات المائية القائمة لدولتي مصب نهر النيل.
ثم يعود البيان ليخاطب العالم في شأن حقوق الدول الأربع، فيؤكد مبدأ حرية الملاحة، وأن حوكمة البحر الأحمر مسئولية حصرية للدول المتشاطئة.
نحن إذن أمام ما يقترب من منظومة أمن للدول الأربع.
وفي هذه المنظومة، تخرج إثيوبيا من أي حساب؛ فلا هي من دولها، ولا هي دولة متشاطئة على البحر الأحمر.
ويخرج منها أيضاً حميدتي، بعدما وصف البيان قواته صراحة بـ«المرتزقة».
وتخرج من المعادلة كذلك قضية عبد الرحمن عبد الله وكيانه المزعوم «أرض الصومال».
أربع قضايا.. وأربع رسائل.
فهل هناك خطوة أبعد؟
ربما.
لكن في اعتقادنا أن مصر لا تحتاج إلى أكثر من ذلك؛ فهي ترتبط أصلاً، وفعلياً، باتفاقيات ثنائية وتفاهمات مباشرة أُنجزت خلال السنوات القليلة الماضية مع كل دولة من دول الإعلان.
ولذلك ربما لا تكون أهمية قمة العلمين فيما أعلنته فقط، وإنما فيما أسسته !!