بعد فيديو ضرب طالب ابتدائي بالخرطوم.. خبير تربوي يحذر: من تداعيات العنف
لم يتوقف الجدل حول مقطع الفيديو المتداول، الذي يوثق واقعة اعتداء معلمة بالضرب على طالب بالمرحلة الابتدائية، عند مشهد العقاب نفسه، بل فتح تساؤلات أوسع حول حدود التعامل مع الأطفال داخل المدارس، والآثار التي قد يتركها العنف المدرسي على نفسية الطفل وشخصيته وعلاقته بالتعليم.
ويظهر في المقطع المتداول، بحسب ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معلمة وهي تستخدم خرطومًا في ضرب طالب كان ممددًا على رجليه، في واقعة أثارت حالة واسعة من الغضب والاستنكار، وأعادت إلى الواجهة خطورة تحويل العقاب داخل المدرسة إلى ممارسة تتجاوز الحدود التربوية والإنسانية
ومن جانبه، حذر الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي وأستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، من التداعيات النفسية والتربوية الخطيرة التي قد تترتب على تعرض الأطفال للعقاب العنيف داخل المؤسسات التعليمية، مؤكدًا أن آثار مثل هذه الوقائع قد تمتد إلى شخصية الطفل وعلاقته بالتعلم والمجتمع لسنوات طويلة.
وقال شوقي إن من أشد الوقائع المؤسفة التي شهدها التعليم المصري خلال السنوات الأخيرة، تعرض طفل لعقاب من جانب إحدى المعلمات وصل إلى درجة التعذيب، بما يتجاوز المعايير الإنسانية والأخلاقية والتربوية، مشيرًا إلى أن خطورة الواقعة تتضاعف نظرًا لصغر سن الطفل، باعتبار أن السنوات الأولى من عمره تمثل مرحلة أساسية في بناء شخصيته وتشكيل اتجاهاته.
كراهية المدرسة واضطرابات نفسية محتملة
وأوضح الخبير التربوي أن تعرض الطفل لمثل هذه التجربة القاسية قد يؤدي إلى ارتباط العملية التعليمية لديه بمشاعر الألم والخوف والفزع، بما قد يدفعه إلى كراهية التعلم والمعلم، فضلًا عن احتمالية ظهور عدد من الاضطرابات النفسية والسلوكية.
وأشار إلى أن من أبرز الآثار المحتملة: اضطرابات النوم والكوابيس، والتلعثم أو التهتهة، والتبول اللاإرادي، إلى جانب الميل للعزلة والانطواء والشعور بالوحدة.
صورة سلبية عن عالم الكبار
وأضاف الدكتور تامر شوقي أن الطفل قد يكوّن نتيجة هذه التجربة اتجاهات سلبية تجاه عالم الكبار، باعتباره عالمًا غير آمن ومصدرًا للخوف، فضلًا عن احتمالية شعوره بالدونية والعجز وفقدان القدرة على التحكم في حياته أو الدفاع عن نفسه.
ولفت إلى أن التجربة قد تنعكس كذلك على علاقة الطفل بالدراسة، فتتكون لديه اتجاهات سلبية نحو التعليم، وقد تظهر صعوبات تؤثر في مستوى تحصيله الدراسي.
خطر استمرار الآثار النفسية لسنوات
وحذر شوقي من أن بعض الأطفال الذين يتعرضون لتجارب قاسية من هذا النوع قد يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، والتي يمكن أن تستمر آثارها لفترات طويلة إذا لم يتم التعامل معها بصورة صحيحة ومبكرة.
كما أشار إلى احتمال ظهور ميول للعنف والعدوان لدى الطفل تجاه المجتمع نتيجة تراكم مشاعر الغضب والقهر، وهو ما يستدعي التدخل النفسي السريع وعدم الانتظار حتى تتفاقم الآثار.
التدخل النفسي ونقل الطفل من البيئة المؤذية
وأكد الخبير التربوي ضرورة تقديم الدعم النفسي للطفل في أسرع وقت ممكن، والعمل على علاج الآثار المترتبة على الواقعة قبل تحولها إلى مشكلات أكثر تعقيدًا، مشيرًا إلى أن من الخطوات المهمة في التعامل مع مثل هذه الحالات إبعاد الطفل عن البيئة التي تعرض فيها للأذى، ونقله من المدرسة عند الحاجة، بما يضمن توفير بيئة تعليمية آمنة له.
ضوابط لمنع تكرار وقائع العنف ضد الأطفال
وشدد الدكتور تامر شوقي على أن منع تكرار مثل هذه الوقائع يتطلب مراجعة آليات اختيار المعلمين الذين يتعاملون مع الأطفال، ورفع معايير وضوابط الالتحاق بكليات رياض الأطفال وكليات التربية لإعداد معلمين مؤهلين للتعامل مع طبيعة هذه المرحلة العمرية الحساسة.
كما طالب بعدم السماح لغير المؤهلين تربويًا بالتعامل مع الأطفال، مع تشديد الرقابة والمتابعة على المؤسسات التعليمية التي تقدم خدماتها للأطفال، سواء الحكومية أو الخاصة.
اختبارات نفسية وحوافز أفضل للمعلمين
واقترح شوقي رفع حوافز العمل في مرحلتي رياض الأطفال والتعليم الأساسي، بما يسهم في جذب أفضل العناصر للعمل مع الأطفال، إلى جانب إجراء اختبارات ومقابلات نفسية للمتقدمين للعمل بهذه المراحل التعليمية للتأكد من ملاءمتهم النفسية والمهنية للتعامل مع الأطفال.
وأكد أهمية استمرار المتابعة والتقييم النفسي للمعلمين بصورة دورية، باعتبار أن حماية الطفل داخل المدرسة مسؤولية تبدأ من حسن اختيار القائمين على العملية التعليمية، ولا تنتهي إلا بتوفير منظومة رقابة ودعم تضمن بيئة تعليمية آمنة.





