الأزهر للفتوى يحذر من تحويل عقد الزواج إلى استعراض هزلي لزيادة المشاهدات
حذر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية من مظاهر الهزل والمزاح غير اللائق أثناء إبرام عقد الزواج، مؤكدًا أن هذه المظاهر تمثل استخفافًا مرفوضًا لا يليق بقدسية عقد الزواج، مشددًا في الوقت نفسه على أن الفرح بالزواج مشروع، ولا يليق بمن ينتسب إلى العلم الشرعي أو يتصدر للحديث باسم الدين أو يظهر بزي العلماء أن يجعل مجلس عقد الزواج استعراضًا هزليًا بغرض زيادة المشاهدات.
ميثاق غليظ
وأوضح المركز أن عقد الزواج من أعظم العقود التي شرعها الله تعالى، وقد وصفه في كتابه العزيز بالميثاق الغليظ، فقال سبحانه: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا} [النساء: 21]، لما يترتب عليه من إنشاء الأسرة، وحفظ الأنساب، وتربية الأولاد، وتحقيق السكن والمودة والرحمة، وبناء المجتمع على أسس من المسؤولية والاستقرار.
وأكد أن إبرام هذا العقد الجليل يقتضي التوقير والجدية وحسن الأدب، ولا يليق أن يتحول مجلس عقد القران إلى ميدان للهزل والسخرية، أو أن تتخلل صيغة الإيجاب والقبول ألفاظ وتعليقات لا تتناسب مع مقام العقد، باعتبار أن هذه الصيغة هي التي ينعقد بها الزواج وتترتب عليها آثاره الشرعية.
وأشار مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية إلى أن هذه المظاهر مرفوضة ومذمومة لما فيها من الاستخفاف بعقد عظمه الشرع، والإخلال بما ينبغي له من الوقار والاحترام، لافتًا إلى أن الله سبحانه جعل الزواج آية من آياته، فقال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21].
الهزل في العقود
ولفت المركز إلى تحذير الله تعالى من الاستهزاء بآياته، فقال سبحانه: {وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} [البقرة: 231]، كما نبَّه النبي صلى الله عليه وسلم إلى خطورة إقحام الهزل في العقود التي يترتب عليها حكم شرعي مؤثر، فقال: «ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة» [أخرجه أبو داود والترمذي].
وأكد أن مجلس العقد مظنة الوفاء بالعهد والميثاق، وإبرام رابطة شرعية تترتب عليها حقوق وواجبات وآثار عظيمة، ومن ثم لا يليق بمن ينتسب إلى العلم الشرعي، أو يتصدر للحديث باسم الدين، أو يظهر بزي العلماء، أن يجعل من مجلس عقد الزواج استعراضًا هزليًا، مشددًا على أن للدين جلاله، وللعالم مهابته، ولمجلس العقد حرمته، ولعقد الزواج قدسيته.
الفرح بالزواج
وشدد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية على أن الإسلام لا يمنع الفرح بالزواج، بل شرع إظهار السرور وإعلان النكاح والفرح به، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فصلُ ما بينَ الحرامِ والحلالِ الدُّفُّ والصوتُ» [أخرجه الترمذي]، مؤكدًا أن الفرح بالزواج وإظهاره مشروع، على أن يكون في دائرة المباح، بعيدًا عن التعري أو ما فيه معصية لله تعالى، لا سيما أن الزواج بداية حياة زوجية جديدة ينبغي أن تُستقبل بالطاعة، لا بما يجلب السخط ويمحو البركة.
وأوضح المركز ضرورة التفريق بين مظاهر الفرح بالزواج، وبين أن يتخلل الهزل والمزاح مجلس العقد أو صيغة الإيجاب والقبول، خاصة إذا كان ذلك بقصد إضحاك الحاضرين أو صناعة مشهد مفتعل يجذب المشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعي.
ودعا مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية المقبلين على الزواج وذويهم إلى تعظيم هذا الميثاق، والالتزام بآداب عقد القران، وإظهار الفرح المشروع دون تجاوز أو إسفاف، والحفاظ على وقار مجلس العقد وحرمته، امتثالًا لقوله تعالى: {ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32].. واختتم المركز بالدعاء بأن يبارك الله في بيوت المسلمين، وأن يقيمها على المودة والرحمة والسكن والاستقرار.





