رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من أين تمول أفريقيا نهضتها؟ «إعلان العلمين» يراهن على رأس المال الأفريقي

الرئيس عبدالفتاح
الرئيس عبدالفتاح السيسي

أعاد «إعلان العلمين» الصادر في ختام قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا – نيباد»، التي استضافتها مدينة العلمين الجديدة في 3 أكتوبر، طرح قضية تمويل التنمية في أفريقيا على رأس أجندة القارة، مع دعوة لتعزيز الاعتماد على الموارد الذاتية وتطوير آليات تمويل أفريقية قادرة على دعم تنفيذ مشروعات أجندة أفريقيا 2063.

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال كلمته الختامية للقمة التي ترأسها بالمشاركة مع الرئيس الأنجولي جواو مانويل لورينسو، أهمية زيادة اعتماد الدول الأفريقية على مواردها الذاتية وبناء آليات تمويلية أفريقية، مشيرًا إلى أن التنمية الحقيقية ترتبط بقدرة أبناء القارة على توظيف مواردهم وقدراتهم البشرية والعلمية.

ويضع الإعلان القطاع الخاص في موقع رئيسي ضمن معادلة تمويل التنمية، مؤكدًا أهمية الاستفادة من رؤوس الأموال الخاصة وقدرات رجال وسيدات الأعمال والمستثمرين الأفارقة في تنفيذ المشروعات القارية.

كما رحب الإعلان بمنصة «منتدى العلمين – أفريقيا للأعمال» باعتبارها منصة دورية تجمع الحكومات والمؤسسات المالية والمستثمرين والقطاع الخاص، بما يتيح بحث فرص الاستثمار وربط احتياجات التنمية بمصادر التمويل المتاحة.

 

تعبئة المدخرات المحلية

وتقوم الرؤية المطروحة في الإعلان على مجموعة من المسارات، يأتي في مقدمتها تعبئة الموارد والمدخرات الأفريقية وتوجيهها إلى المشروعات التنموية داخل القارة، إلى جانب زيادة دور المؤسسات المالية الأفريقية في توفير التمويل وأدوات تخفيف المخاطر.

وتبرز في هذا الإطار مؤسسات مثل البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك»، والمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، إلى جانب المؤسسات التنموية الإقليمية، باعتبارها أطرافًا يمكنها دعم المشروعات التي تحتاج إلى تمويل طويل الأجل أو أدوات لضمان المخاطر.

كما تبرز الشراكات بين القطاعين العام والخاص «PPP»، والتمويل المختلط الذي يجمع بين مصادر تمويل مختلفة، كأدوات يمكن استخدامها لزيادة قدرة المشروعات الأفريقية على جذب الاستثمارات، خاصة في القطاعات كثيفة رأس المال.

 

سد فجوة تمويل المشروعات

وتكتسب قضية التمويل أهمية خاصة في ظل احتياجات القارة إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية والطاقة والنقل والتصنيع، وهي قطاعات ترتبط بصورة مباشرة بزيادة الإنتاجية وتحسين حركة التجارة وربط الأسواق الأفريقية.

وخلال رئاسة مصر للجنة التوجيهية لـ«أودا – نيباد»، حظيت قضية سد فجوة التمويل بأولوية، مع طرح مبادرات تستهدف تعزيز قدرة الدول الأفريقية على حشد الموارد وتمويل المشروعات الكبرى.

ويعكس التركيز على التمويل المحلي محاولة للاستفادة بصورة أكبر من المدخرات ورؤوس الأموال الموجودة داخل القارة، بالتوازي مع جذب التمويل الخارجي والاستثمارات الدولية، بدلًا من الاعتماد على مصدر واحد لتمويل خطط التنمية.

 

القطاع الخاص في قلب المعادلة

ويمنح «إعلان العلمين» دورًا واضحًا للقطاع الخاص باعتباره أحد مصادر رأس المال اللازمة لتنفيذ المشروعات، خاصة في القطاعات التي يمكن أن تحقق عائدًا استثماريًا وتوفر فرصًا للتوسع عبر أكثر من سوق أفريقية.

ويعني ذلك أن نجاح الرؤية المطروحة لا يرتبط فقط بتوفير التمويل، وإنما أيضًا بقدرة الحكومات على تحسين بيئة الأعمال، ورفع جاهزية المشروعات للحصول على التمويل، وتطوير الأطر التنظيمية التي تسمح بتدفق الاستثمارات بين الدول.

كما يمثل تطوير أدوات تقاسم المخاطر والضمانات والتمويل المختلط عاملًا مهمًا في جذب رؤوس الأموال الخاصة إلى مشروعات البنية التحتية والمشروعات العابرة للحدود، التي قد تحتاج إلى فترات طويلة قبل تحقيق العائد المستهدف.

 

اختبار التنفيذ

ويضع «إعلان العلمين» أمام الدول الأفريقية تحديًا يتجاوز الإعلان عن الحاجة إلى زيادة التمويل، ويتمثل في بناء آليات عملية تستطيع تحويل الموارد والمدخرات ورؤوس الأموال الخاصة إلى استثمارات ومشروعات قابلة للتنفيذ.

وتبقى قدرة المؤسسات المالية الأفريقية، والحكومات، والقطاع الخاص على العمل ضمن منظومة واحدة عاملًا رئيسيًا في ترجمة التوجهات المطروحة إلى مشروعات فعلية، خاصة مع استمرار الحاجة إلى تمويل قطاعات البنية التحتية والطاقة والنقل والصناعة.

وبذلك تنتقل قضية تمويل التنمية الأفريقية من البحث عن مصادر خارجية فقط إلى طرح أوسع يقوم على تنويع مصادر التمويل، وتعبئة رأس المال المحلي، وزيادة دور المؤسسات المالية الأفريقية، مع الإبقاء على الشراكات الدولية والاستثمارات الأجنبية كجزء من منظومة التمويل.

ويظل التحدي الرئيسي أمام هذه الرؤية هو تحويل الدعوات إلى آليات تمويل واضحة، ومشروعات مؤهلة للاستثمار، ومؤسسات قادرة على إدارة المخاطر، بما يسمح بتوفير التمويل اللازم لتنفيذ أهداف أجندة أفريقيا 2063 على أرض الواقع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء