قبل أن نعرف.. دون أن نعرف.. فالمؤكد أن مسؤولًا أعلى من وزير المياه والطاقة الإثيوبي، هيكلي إيتيفا، طلب منه أو أمره بحذف ما كتبه على صفحته مهاجمًا السد العالي!!
والحذف لا علاقة له بسياسة إثيوبيا، ولا بعلاقتها بمصر، ولا بالسد الأثيوبي، ولا بالحرب الدائرة هناك، ولا بوجود أحباش في مؤتمر العلمين..
السبب ببساطة: لأن البوست غبي فعلًا!
الوزير أعلاه هاجم مصر لأنها شيدت السد العالي دون التشاور مع إثيوبيا، وبالتالي فمن حق بلاده أن تبني سدودًا دون التشاور مع مصر!!
لا نملك إلا أن نتخيل الفنان المصري محمد فرحات عمر
الشهير بشخصية الدكتور شديد، وهو يقترب من الوزير المذكور، ليُجلسه على شيزلونج الكشف النفسي، ويخبره:
يا سيدي.. نحن شيدنا السد العالي في أسوان!
والبلاد التي من حقها أن تخشى على نفسها منه هي كوم أمبو، وبعدها الأقصر، ثم قنا، ونجع حمادي، وصولًا إلى الصف وأطفيح، وكل مدن الصعيد..
وسيحاول الدكتور شديد إقناعه بأن أيا من تلك البلاد لم يتقدم محافظها أو رئيس مدينة فيها باحتجاج إلى السفارة المصرية لديه..
وبالتالي، فلا يحق لهذه المدن والمحافظات، يا هيكلي إيتيفا يا خويا، الاحتجاج اليوم!!
تخيلوا وزيرًا لوزارة مهمة، أو المفترض أنها مهمة، في دولة تستضيف الاتحاد الأفريقي، لا يعرف الفرق بين دولة منبع يجري الماء منها إلى بلاد أخرى، وبين دولة تقع في نهاية المطاف لمجرى النهر، ولا شيء بعدها سوى البحر المتوسط!!
حتى الخرائط لا يعرفها!
كيف يجلس مسؤولونا مع هؤلاء؟!
وكيف يمكن أن يتفاهموا معهم؟!
تعليقات المصريين على البوست وصاحبه كانت مهذبة، ووصفت الأمر بـ«الارتباك»..
الارتباك فقط!!
رغم أن البوست كاشف لمستوى صاحبه في فهم أبسط قواعد الجغرافيا !!
شفانا الله وإياكم..
قصدي.. وإياهم!!