خبير نقل بحري: استقرار البحر الأحمر سيعيد قناة السويس إلى كامل طاقتها
تترقب الأوساط الاقتصادية والبحرية الدولية عودة الحياة إلى قناة السويس بعد فترة من التراجع في معدلات عبور السفن، نتيجة الاضطرابات الأمنية في البحر الأحمر التي تفاقمت مع الحرب الدائرة في غزة وتصاعد التوتر بين جماعة الحوثي في اليمن والسفن التجارية، تلك التطورات تسببت في تحويل مسار مئات السفن عبر طرق بديلة لقناة للقناة، وهو ما تسبب في خسائر قدرت بنحو 10 مليارات دولار خلال العامين الماضيين، وفق تقديرات حكومية.
قال خبير النقل البحري وممثل شركة CargoX في الشرق الأوسط، هشام يوسف، إن عودة السفن إلى قناة السويس مسألة وقت لا أكثر، مشيرًا إلى أن "الشركات العالمية تتابع التطورات السياسية والأمنية عن كثب، ومع كل خطوة نحو التهدئة في البحر الأحمر، تزداد احتمالات استئناف المرور المنتظم عبر القناة."
قناة السويس ليست مجرد ممر مائي
وأوضح يوسف في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"،أن قناة السويس ليست مجرد ممر مائي مصري، بل شريان رئيسي للتجارة العالمية، حيث يمر عبرها ما يزيد عن 12% من إجمالي حركة التجارة الدولية، وتشكل عائداتها مصدرًا استراتيجيًا للنقد الأجنبي في الاقتصاد المصري، مضيفًا أن أي اضطراب في القناة لا ينعكس فقط على مصر، بل يمتد تأثيره إلى سلاسل الإمداد العالمية وأسعار النقل والسلع في مختلف أنحاء العالم.
قناة السويس تمتلك قدرات ملاحية فائقة
وأشار إلى أن مصر نجحت خلال السنوات الماضية في تنفيذ واحدة من أكبر عمليات التوسعة والتطوير في تاريخ القناة، وهو ما منحها قدرات ملاحية عالية واستعدادًا فنيًا لاستيعاب أعداد ضخمة من السفن بمجرد عودة الاستقرار الإقليمي، موضحًا أن البنية التحتية الحديثة، إلى جانب الإجراءات الحكومية الأخيرة لتخفيض رسوم العبور وتقديم تسهيلات للشركات المالكة للسفن العملاقة، جعلت القناة أكثر تنافسية مقارنة بالممرات البديلة.
وقال يوسف إن هيئة قناة السويس تحركت بسرعة لمواجهة الأزمة، حيث أطلقت حزم حوافز وتخفيضات في الرسوم بنسب وصلت إلى 20% للسفن العابرة من آسيا إلى أوروبا عبر الممر الجنوبي، بهدف الحفاظ على جزء من حركة الملاحة رغم الظروف الجيوسياسية المعقدة. وأضاف أن هذه الإجراءات ساهمت في تخفيف حدة التراجع مؤقتًا إلى حين عودة الأوضاع لطبيعتها.
عام 2026 مفصليًا في تعافي القناة
وتابع خبير النقل البحري أن المفاوضات الجارية في القاهرة بين وفود من إسرائيل وحركة حماس برعاية مصرية وأمريكية، تمثل بارقة أمل لعودة الاستقرار إلى المنطقة، مؤكدًا أن وقف إطلاق النار في غزة لن يعني فقط تهدئة سياسية، بل سيؤدي إلى انعكاسات اقتصادية واسعة على مستوى حركة التجارة الدولية، وعلى رأسها عودة السفن إلى قناة السويس.
وأضاف أن المؤشرات الحالية تظهر أن عام 2026 قد يكون عامًا مفصليًا في تعافي القناة، خاصة إذا نجحت المفاوضات الجارية في القاهرة في تحقيق تهدئة شاملة، وهو ما سيعيد القناة إلى مركزها الطبيعي كأهم ممر مائي في العالم.
وأختتم هشام يوسف تصريحاته لـ"إيجيبتك" مؤكدًا على أن قناة السويس لا تمثل فقط مصدر دخل لمصر، بل هي ركيزة أساسية في منظومة التجارة العالمية، وعودتها إلى كامل نشاطها ستعني استقرارًا أكبر في سلاسل الإمداد العالمية، وانخفاض تدريجي في أسعار الشحن التي ارتفعت بشكل حاد خلال العاميين الماضيين.