من هدنة 2022 إلى تصعيد 2026.. كيف عاد التوتر بين السعودية والحوثيين؟
بعد قرابة شهرين ونصف من حصار "الحوثيين" الجوي والبحري على السعودية من منطقة البحر الأحمر، أعلنت وكالة رويترزعن اندلاع النيران من جديد في منشأة أرامكو بالرياض ، بعد يوم من إعلان السعودية خططها لمهاجمة الحوثيين سعيا لكسر حصار البحر الأحمر.
حسب ما ذكرته رويترز على لسان شاهد عيان أن اندلاع حريق في منشأة أرامكو بالرياض وقع صباح اليوم السبت،
وأكد شاهد العيان أنه لاحظ صعود الدخان من المنشأة منذ نشوب الحريق فيها، وفي ظل التواتر اللاحقة بين الطرفين لم تصرح السلطات السعودية عن شيء يتعلق بالحريق الذي اجتاح ارامكو كما لم تعلق الشركة أيضا على الحدث.
يأتي هذا بعد يوم من إعلان السعودية خططها لمهاجمة الحوثيين، حيث أفادت تصريحات السعودية كما أبدت لوكالة رويترز أنها على استعداد لشن هجوم على عدة جبهات، بينما أوضحت السلطات عن تعاونها مع فرنسا بعد أن سبق وصرح الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" عن إرساله دعما عسكريا للسعودية، بهدف حماية وتأمين ميناء ومصفاة ينبع النفطية على الساحل الغربي للمملكة "البحر الأحمر"، بعد أن نقلت السعودية جزءاً كبيراً من صادراتها النفطية إليه لتجنب التوترات والمخاطر الإيرانية في مضيق هرمز.
تاريخ الصراع الدائر بين السعودية والحوثيين
تطورت الأحداث بين السعودية والحوثيين منذ عام 2015 بعد أن أيدت السعودية الحكومة اليمنية _المعترف بها دولياً _ برئاسة خالد بحاح وصرحت بدعمها، عقب تحالف الحوثيين عليها حتى طردوها من البلاد ، وأثناء تداعيات تأييد السلطات السعودية للحكومة اليمنية قامت الدولتين بعقد هدنة استمرت لمدة 5 أيام منذ 12 مايو 2015 سميت في ذلك الوقت بالهدنة الإنسانية ، كانت تحمل طابعاً تعاونياً بهدف إدخال المساعدات من المواد الغذائية، المحروقات، والمستلزمات الطبية الطارئة للمدنيين في العاصمة صنعاء وبعض المحافظات المتضررة.
أعنف محطات الصراع بين الحكومة اليمنية والحوثيين (مابين هدنة 2015 وحتى هدنة 2022 )
تصاعدت حدة الصراع بين الحكومة اليمنية والحوثين، إذ شهدت هذه الفترة قيام عدة معارك أسفرت عن موت الكثيرين، أثناء محاولة قوات الحوثيين السيطرة على مناطق النفط والغاز في محافظة المأرب باليمن، وبعد اصطدام قوات الحكومة اليمنية بالحوثيين خلف ذلك خسائر بشرية هائلة من كلا الطرفين.
قامت القوات الحكومية بشن هجمة على منطقة الحديدة من أجل استعادتها من الحوثيين ، وقد أدت هذه الهجمة إلى حدوث عدة معارك إلى حين انعقاد مؤتمر ستوكهولم في ديسمبر 2018 والذي نص على تهدئة الأوضاع في منطقة الحديدة، إلا أنه لم ينجح بعد عدم تحقق إجراءاته على أرض الواقع .
تحولت اليمن في أعقاب هذه الأزمات المتتالية إلى أرض شديدة الاضطراب، حيث وقعت في حصار أزمة إنسانية _ صنفتها الأمم المتحدة على أنها أسوء أزمة إنسانية في العالم في هذه الفترة_ على إثر الحصار الذي شمل الإقتصاد والبنك المركزي ووصولا إلى تفشي الأمراض كالكوليرا وانتشار المجاعات.
استدعت هذه الأحداث تدخلا دبلوماسيا وقع في مطلع عام 2022، حيث تضافرت كل من جهود المبعوث الأممي "هانس غروندبرغ " و"الوساطة العُمانية" من أجل إبرام هدنة تنص على وقف القتال كشرط من شروطها، فتح مطار صنعاء، تسهيل دخول السفن، فضلا عن فتح الطرق والمعابر في تعز والمدن الأخرى.
وبالرغم من انتهاء الهدنة في أكتوبر 2022 إلا أنه سادت حالة من الاستقرار لمدة 4 سنوات قبل أن يتجدد الصراع في يوليو 2026، بعدما شن الحوثيون هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على سفن وبنية تحتية نفطية سعودية، في تداعيات الحرب مع إيران.
لايزال الصراع محتدما بين السعودية والحوثيين إلى أجل غير مسمى إلا أن ذلك إن كان ينم عن شيءٍ فإنه قد يشير إلى آفة حرب اجتاحت العالم بأسره.