من رأس العش إلى استعادة الأرض.. قصة بطل الصاعقة العقيد «حلمي زكي»
في الذكرى الـ53 لنصر أكتوبر المجيد، نستعيد قصةِ أحد أبطال الصاعقة، العقيد البطل حلمي زكي، الذي سطر بطولة على أرض سيناء، من معارك الاستنزاف ورأس العش، إلى ملحمة العبور في أكتوبر 1973، وصولًا للحظة التاريخية برفع العلم المصري على سيناء تحديداً أعلي جبل الطور في 25 أبريل 1982، ضمن مجموعة الـ15 التي تسلّمت الأرض وأعادت للوطن عزته وكرامته.
من هو العقيد حلمي زكي؟
تخرج العقيد حلمي زكي في الكلية الحربية عام 1969، وانضم لقوات الصاعقة، وكان أحد المشاركين في معركة رأس العش الشهيرة التي تعد أول رد عسكري مصري تسبب في خسائر فادحة للعدو عقب النكسة، واصل بعدها القتال في أكثر من موقع بسيناء خلال حرب الاستنزاف، حتى جاءت لحظة أكتوبر المجيدة.
ويحكي العقيد حلمي زكي، أنه كان من أوائل المجموعات التي عبرت من منطقة الدفرسوار ضمن الكتيبة 18 مشاة، مؤكدًا أن لحظة عبور الساتر الترابي ومشاهدة قوات العدو وهي تنسحب بدباباتها وعرباتها ستظل عالقة في ذاكرته إلى الأبد، واصفًا المشهد بأنه كان من أكبر المفاجآت لهم.
وأشار إلى أنه كلف في نهاية اليوم الأول بالعودة إلى الضفة الغربية لتجهيز خمس عربات ذخيرة، وذلك تمهيدًا لإدخالها إلى الكتيبة في اليوم التالي، موضحًا أنه بعد إتمام المهندسين إنشاء الكباري تعرضوا لنيران قوية من إحدى أقوى النقاط الحصينة في منطقة الدفرسوار بالإسماعيلية، والمعروفة بالنقطة رقم 6.
مهمة انتحارية
وأوضح أنه اضطر لتنفيذ ما وصفه بـ«مهمة انتحارية»، حيث قاد عربة صغيرة واتجه بها نحو النقطة القوية تحت نيران مكثفة حتى تم تدميرها، مشيرًا إلى أن هدفه كان إحداث سحابة دخان كثيفة لتشتيت انتباه العدو ومنح فرصة لعبور عربات الذخيرة الخمس إلى الكتيبة، وهو ما تحقق بالفعل.
وأكد أنه أُصيب خلال العملية وفقد أكثر من لترين من الدم، وبقي لساعات فاقدًا للوعي أمام النقطة القوية، قبل أن يتمكن ليلًا، مستعينًا بما تلقاه من تدريب، من العودة رغم حالته الصحية الصعبة، ليتم إخلاؤه إلى المستشفى واستخراج الشظايا من جسده.
وأوضح أنه أصر بعد العلاج على العودة إلى وحدته القتالية، مؤكدًا أنه لم يكن أحد من المقاتلين يفكر في الموت أو النجاة بقدر ما كان تركيزهم منصبًا على تنفيذ المهمة.
استعادة الأرض
لم تقف رحلة البطل عند ملحمة الحرب، بل امتدت إلى استعادة الأرض بالسلام وكان بعد المفاوضات من القوات التي تسلمت الأرض ورفعت العلم علي الأرض التي سالت عليها الدماء لاستردادها، ويصف هذه الأيام: "تم اختياري ضمن مجموعة الـ 15 التي تسلمت نقطة جبل الطور من إسرائيل بعد اتفاقية كامب ديفيد، وعندما جاء يوم 25 أبريل 1982، وشهدنا إنزال العلم الإسرائيلي ورفع علم مصر عاليًا، اختلطت دموع الفرح بالفخر. وقتها أيقنت أن دماء الشهداء لم تذهب سدى، وأن كل شهيد يرقد مطمئنًا لأن حلمه قد تحقق."
حارب العقيد حلمي زكي، العدو، حتى استرداد الأرض وحافظ على الأرض، وسيذكر التاريخ اسمه بحروف من نور.









