وزير الاتصالات: 10 ملايين جهاز محمول إنتاج مصر خلال 2025
عقد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، اجتماعًا مع أعضاء لجنة صناعة الاتصالات التابعة للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، في إطار تشكيلها الجديد الذي يضم نخبة من القيادات والخبرات البارزة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وذلك لبحث عدد من المحاور الاستراتيجية المرتبطة بتطوير صناعة الاتصالات في مصر، واستعراض أبرز التحديات والفرص التي تواجه القطاع خلال المرحلة المقبلة.
دعم الصناعة الوطنية وتعزيز القيمة المضافة محليا
تناول الاجتماع جهود وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لدعم الصناعة الوطنية وتعزيز قدراتها الإنتاجية والتنافسية، بما يتماشى مع مستهدفات استراتيجية مصر الرقمية، ويدعم توجه الدولة نحو بناء اقتصاد رقمي قائم على المعرفة والابتكار، وزيادة القيمة المضافة محليا.
وأكد المهندس رأفت هندي أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات شهد طفرة نوعية متسارعة خلال السنوات الأخيرة، أسهمت في ترسيخ مكانته باعتباره أحد القطاعات الرئيسية الداعمة للنمو الاقتصادي، موضحًا أن دوره لم يعد يقتصر على تقديم الخدمات التكنولوجية، وإنما امتد ليشمل مجالات حيوية متعددة، من بينها البنية التحتية الرقمية، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، والتصنيع المحلي، والهوية الرقمية، والسلامة الرقمية.
وأشار الوزير إلى أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يُعد من بين أعلى قطاعات الدولة نموًا خلال الأعوام الماضية، حيث حقق معدل نمو بلغ 19.3% خلال العام المالي 2025/2026.
التوسع في الجيل الخامس والاستعداد لمستقبل مراكز البيانات
واستعرض الوزير أبرز ما تحقق في عدد من الملفات الاستراتيجية، ومن بينها إطلاق استراتيجية الطيف الترددي للفترة من 2026 إلى 2030، والتوسع في تقنيات الجيل الخامس، بما يدعم بناء شبكات اتصالات فائقة السرعة والكفاءة، ويفتح المجال أمام التوسع في تطبيقات إنترنت الأشياء والمدن الذكية.
كما تناول الاجتماع التطورات الجارية في إعداد الاستراتيجية الوطنية لمراكز البيانات، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لدعم البنية التحتية الرقمية وتعزيز قدرة مصر على استضافة وتشغيل التطبيقات والخدمات الرقمية المتقدمة.
الذكاء الاصطناعي محرك رئيسي للنمو والتحول الاقتصادي
وأكد المهندس رأفت هندي أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تمثل أحد أهم محركات النمو والتحول الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، لما تتيحه من فرص لرفع الإنتاجية وابتكار نماذج أعمال جديدة، فضلًا عن الفرص التي توفرها أمام الشركات الناشئة والمستثمرين والمطورين المصريين للتوسع في الأسواق المحلية والإقليمية والدولية.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لتطوير الخدمات، وإنما أصبح عنصرًا أساسيًا في تعزيز السيادة الرقمية للدول، من خلال امتلاك القدرات الوطنية اللازمة لتطوير واستخدام التقنيات والبيانات والبنية التحتية الرقمية بصورة آمنة ومستدامة.
وأضاف أن مراكز البيانات والحوسبة السحابية والبنية التحتية اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي تمثل ركائز رئيسية لبناء قدرات رقمية وطنية قادرة على دعم الاقتصاد وحماية البيانات وتعزيز أمن واستقلال القرار الرقمي.
250 خدمة عبر منصة مصر الرقمية واستهداف الوصول إلى 400 خدمة بحلول 2030
وأوضح الوزير أن عدد الخدمات المقدمة عبر منصة مصر الرقمية ارتفع ليصل إلى قرابة 250 خدمة في سبتمبر الماضي، مع استهداف الوصول إلى 270 خدمة بنهاية العام الحالي و400 خدمة بحلول عام 2030، بما يدعم التوسع في تقديم الخدمات الرقمية بصورة أكثر سهولة وأمانًا وكفاءة.
وأضاف أنه تم إطلاق منظومة الهوية الرقمية في إطار دعم جهود التحول الرقمي وتوفير بنية تحتية رقمية قابلة للتوسع لخدمة المواطنين والمؤسسات.
7.4 مليار دولار صادرات رقمية خلال 2025
وأشار المهندس رأفت هندي إلى ارتفاع الصادرات الرقمية بنسبة 124% منذ عام 2018، لتصل إلى 7.4 مليار دولار خلال عام 2025، لافتا إلى نجاح مصر في جذب كبرى العلامات التجارية المتخصصة في تصنيع الهواتف المحمولة.
وأوضح أن الإنتاج المحلي من أجهزة المحمول تجاوز 10 ملايين جهاز خلال عام 2025، مقارنة بنحو 3.3 ملايين جهاز خلال عام 2024، مؤكدًا أن تطبيق منظومة حوكمة أجهزة الهواتف المحمولة يستهدف، في المقام الأول، حماية ودعم الصناعة المحلية وتعزيز قدرتها على المنافسة.
التوسع في تصنيع مكونات الإلكترونيات وأشباه الموصلات
وأكد الوزير أن جهود توطين صناعة الإلكترونيات لا تقتصر على أجهزة الهواتف المحمولة، وإنما تشمل التوسع في تصنيع ملحقات الهواتف، وكابلات الألياف الضوئية، ومكونات الإلكترونيات وأشباه الموصلات، بما يسهم في تعظيم القيمة المضافة المحلية وتعزيز مكانة مصر كقاعدة إقليمية لصناعة الإلكترونيات.
السلامة الرقمية والتوعية بمخاطر الإنترنت
وتناول الاجتماع جهود الدولة في ملف السلامة الرقمية، والتي ترتكز على عدد من المحاور الرئيسية، يأتي في مقدمتها التوعية، من خلال إطلاق منصة "واعي.نت" ورسائل التوعية التي يطلقها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بهدف حماية النشء من مخاطر الإنترنت.
وأشار الوزير إلى أنه تم خلال شهر يوليو الماضي طرح خدمتي "اطمن" و"اطمن على الآخر"، كما تساهم الوزارة حاليًا في إعداد مشروع قانون للسلامة الرقمية، في إطار محور التشريعات المنظمة لهذا الملف.
لجنة صناعة الاتصالات منصة لتنسيق جهود تطوير الصناعة
وأكد المهندس رأفت هندي أهمية الدور الذي تضطلع به لجنة صناعة الاتصالات بتشكيلها الجديد، باعتبارها منصة مهمة لتعزيز التنسيق والتعاون بين مختلف أطراف منظومة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتوحيد الرؤى حول أولويات تطوير الصناعة الوطنية.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة العمل على تعميق التصنيع المحلي، ودعم الشراكة مع القطاع الخاص، وتشجيع الابتكار، وتنمية المهارات والكوادر الرقمية، وتطوير البنية التحتية، وزيادة فرص التصدير، وجذب الاستثمارات، وضمان توفير بيئة رقمية آمنة وموثوقة.
وأوضح أن هذه الجهود تستهدف تعزيز قدرة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على الإسهام بصورة أكبر في جذب الاستثمارات وزيادة الإنتاج وتعزيز الصادرات وخلق فرص العمل، بما يدعم مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة وخدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
مراكز البيانات والتصنيع المحلي والهوية الرقمية أبرز ملفات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
من جانبه، استعرض المهندس محمد شمروخ، الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، ثلاثة ملفات رئيسية تمثل أبرز المحاور الحالية التي يعمل عليها الجهاز لتطوير صناعة الاتصالات، وهي مراكز البيانات، والتصنيع المحلي، والهوية الرقمية.
وأوضح شمروخ الفرص والتحديات وتطورات السوق المصرية في مجال مراكز البيانات، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية الوطنية لمراكز البيانات ترتكز على مجالين رئيسيين، هما الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
كما تم استعراض أبرز التحديات والفرص المتعلقة بتطوير الصناعة المحلية لأجهزة الهاتف المحمول، في ضوء الجهود الرامية إلى زيادة المكون المحلي وتعميق التصنيع والتوسع في التصدير إلى الأسواق الخارجية، إلى جانب التوسع في تصنيع الأجهزة الإلكترونية الأخرى.
الهوية الرقمية تدخل مرحلة التطبيق التجريبي مع شركات المحمول
وتناول الاجتماع منظومة التحقق البيومتري الإلكتروني "الهوية الرقمية"، التي تم تطويرها بالتعاون بين وزارة الداخلية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
ودخلت المنظومة مرحلة التطبيق التجريبي مع شركات المحمول الأربع، لتشمل خدمات شراء خطوط الاتصالات، وفتح المحافظ الإلكترونية، والتحقق من هوية المستخدم، فضلًا عن استخدامها في خدمات مصر الرقمية.
وصُممت المنظومة باعتبارها بنية تحتية رقمية قابلة للتوسع، بما يسمح مستقبلًا بامتداد تطبيقاتها لتشمل المزيد من الخدمات الحكومية والمالية والاقتصادية، ودعم التحول نحو مجتمع رقمي متكامل.
لجنة صناعة الاتصالات تضع توصيات لدعم المنتج المحلي
وفي ختام الاجتماع، أصدرت لجنة صناعة الاتصالات بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عددًا من التوصيات لدعم وتطوير الصناعة الوطنية، تضمنت أهمية فتح آفاق جديدة أمام تطوير صناعة الاتصالات ومواجهة التحديات المرتبطة بالتصنيع المحلي.
كما شملت التوصيات دراسة فرص تطوير مراكز البيانات وخدمات الحوسبة السحابية، والتوسع في تصنيع أجهزة الاتصالات محليًا، ووضع آليات فعالة لدعم وتشجيع المنتج المحلي، بما يسهم في تعزيز تنافسية الصناعة الوطنية وزيادة القيمة المضافة وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتصدير.