فريدة الشوباشي تكشف سبب رفضها تعليمات الإذاعة ومقابلة شيمون بيريز
قالت الكاتبة الصحفية فريدة الشوباشي، خلال لقائها ببرنامج «رئيس التحرير»، الذي يقدمه الكاتب الصحفي أحمد رفعت، رئيس تحرير موقع «إيجبتك»، إنها خلال فترة عملها في الإذاعة كانت حريصة على تقديم الأخبار كما تراها ووفق ما يتوافر لديها من معلومات، مؤكدة أنها رفضت الالتزام بتوجيهات كانت، بحسب روايتها، تستهدف التأثير في طريقة عرض بعض الأخبار أو صياغة مضمونها.
رفضت تعليمات بعدم مهاجمة دول معينة
وأوضحت الشوباشي أن طبيعة عملها الإذاعي شهدت محاولات لتوجيه طريقة تناولها لبعض القضايا، مشيرة إلى أنها كانت تتلقى تعليمات تتعلق بعدم مهاجمة دول بعينها أو تبني مواقف محددة عند قراءة النشرات الإخبارية، مؤكدة أنها لم تكن مقتنعة بأن المذيع يجب أن يتجاهل جزءًا من الحقيقة لمجرد أن رواية معينة لا تتوافق مع التوجهات السياسية أو الإعلامية المطلوبة، لافتة إلى أنها تمسكت بما وصفته بضرورة نقل الواقع كما هو، حتى عندما تسبب ذلك في خلافات مع بعض المسؤولين والزملاء داخل المؤسسة الإعلامية.
وتحدثت الكاتبة الصحفية عن أسلوبها في التعامل مع الأخبار المتعلقة بإسرائيل والفلسطينيين، موضحة أنه عندما كانت ترد رواية إسرائيلية بشأن استهداف منطقة أو مقتل أشخاص، كانت تحرص على نقل هذه الرواية، ثم تقدم في المقابل ما يصل إليها من معلومات أو تصريحات من مصادر فلسطينية، وضربت مثالًا على ذلك بالأخبار التي كانت تتحدث عن استهداف ما تصفه إسرائيل بأنه عناصر أو مواقع تابعة لفصائل مسلحة، مشيرة إلى أنها كانت تذكر الرواية الإسرائيلية، ثم تتبعها بمعلومات من مصادر فلسطينية بشأن سقوط مدنيين وأطفال ضمن ضحايا القصف، معتبرة أن حذف هذه المعلومات يمثل، من وجهة نظرها، تعتيمًا على جانب من جوانب الحدث.
خلافات بسبب طريقة قراءة الأخبار وصياغتها
وأشارت الشوباشي إلى أن تمسكها بعرض الروايتين لم يكن محل ترحيب دائم من بعض زملائها، موضحة أن البعض كان يفضل الاكتفاء بالرواية الإسرائيلية أو الإشارة إلى الرواية الفلسطينية باعتبارها «وجهة نظر أخرى» دون التوسع فيها، حيث أنها كانت ترى أن الصحفي لا ينبغي أن يحذف معلومات لمجرد أنها تخالف رواية طرف من أطراف الصراع، مؤكدة أن من حق كل طرف أن يعرض روايته، بينما تقع على عاتق الإعلام مسؤولية تقديم المعلومات المتاحة للجمهور بصورة واضحة.
وكشفت الشوباشي عن واقعة أخرى من فترة عملها، قائلة إن مديرًا فرنسيًا طلب منها إجراء مقابلة مع شيمون بيريز، إلا أنها رفضت تنفيذ الطلب، مؤكدة أنها تمسكت بموقفها رغم إدراكها للتبعات المهنية المحتملة لهذا القرار، مضيفة أنها أبلغت من حولها بأنها مستعدة لتحمل نتائج موقفها، حتى لو اضطرت إلى ترك العمل، مشيرة إلى أنها لم تكن مستعدة، بحسب تعبيرها، للتراجع عن موقفها أو تقديم تنازل يتعارض مع قناعاتها.
نقل الحقيقة أهم من التعليمات
وأكدت فريدة الشوباشي أن تجربتها في الإذاعة جعلتها ترى أن العمل الإعلامي لا يقتصر على قراءة الأخبار، وإنما يرتبط أيضًا بكيفية اختيار المعلومات وترتيبها وصياغتها، موضحة أن التفاصيل التي يتم حذفها أو إبرازها يمكن أن تؤثر في الصورة التي تصل إلى الجمهور، كما شددت على أنها كانت ترفض ما تعتبره تعليمات تؤدي إلى إخفاء جانب من الحقيقة، خصوصًا في الملفات السياسية والصراعات الإقليمية، مؤكدة أن موقفها كان قائمًا على اعتقادها بأن نقل الوقائع بمختلف رواياتها يمثل جزءًا أساسيًا من مسؤولية الصحفي.
وفي سياق حديثها عن التطورات في قطاع غزة، قالت الشوباشي إن التغطية الإعلامية يجب أن تتعامل مع نتائج العمليات العسكرية والضحايا المدنيين باعتبارها جزءًا من الخبر، وألا تكتفي فقط بالروايات العسكرية التي تصف أهداف العمليات، مضيفة أن ذكر سقوط الأطفال والمدنيين ضمن ضحايا القصف، متى كان مستندًا إلى مصادر، يمثل بالنسبة لها جزءًا من نقل الواقع الإنساني للأحداث، مؤكدة أن تجاهل هذه التفاصيل يؤدي إلى تقديم صورة غير مكتملة للجمهور عن حقيقة ما يجري على الأرض.
رؤيتها للعلاقة بين إسرائيل وأمريكا
وفي ختام حديثها، تناولت الشوباشي رؤيتها لطبيعة العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مستشهدة بموقف سابق لزوجها الراحل الكاتب علي الشوباشي، الذي كان يرى أن إسرائيل تمثل قاعدة متقدمة للنفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط، حيث أن هذا الطرح يعبر عن قراءة سياسية للعلاقات بين الطرفين، معتبرة أن التطورات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية عززت، بحسب رؤيتها، النقاش حول طبيعة الدور الإسرائيلي والأمريكي في الشرق الأوسط، مؤكدة أن مواقفها من هذه القضايا ظلت مرتبطة بقناعاتها السياسية والمهنية التي صاحبت مسيرتها الإعلامية.





